لبنى سالم
بين جوازات الائتلاف وجوازات النظام والجوازات المزورة،
يقع السوريون في حيرة، بسبب ميزات وسيئات كل منها. وبين الوقوف في طابور الانتظار ورشوة
الموظفين والمغامرة في محاولات التهريب، تبقى الحقيقة الأكيدة أن جواز السفر ليس
كعدمه.
“كانت مناسبة حقيقية تستحق أن آخذ من أجلها صورة سيلفي
وأنشرها على صفحات التواصل لأتلقى التهاني، إنه اليوم الذي حصلت فيه على جواز
السفر. حرُمت منه على مدى سنتين، اضطررت أن أشتري واحداً مزوراً وأعرّض نفسي
لخطورة اكتشافه من قبل السلطات في المطارات، وكأنني أسرق الاعتراف بوجودي في هذا
العالم. هذا ما فعله النظام بي وبالكثيرين خلال الفترة الماضية، سرق هويتنا منّا
أمام العالم، وعاد ليتمنن علينا بها بالمال”، يحكي عبد الله، بعد أن حصل على
تجديد لجواز سفره من القنصلية السورية في اسطنبول.
سيلفي آخر التقطه ميزر ومصطفى، والفرحة تملأ وجوههم، إثر
حصولهما على جوازات سفر جديدة. يقول مصطفى: “حصلت على جواز سفر من الائتلاف،
بكلفة 200 دولار، وبعد انتظار شهرين. لست متأكداً بعد إن كان صالحاً للسفر، تدور
شائعات عن عدم الاعتراف به. لكن ذلك لا يهم، سأستخدمه لإثبات شخصيتي هنا على
الأقل”.
أما مراد (اسم مستعار)، وهو شاب من ريف حلب ويقيم في تركيا،
فيسعى للحصول على جواز سفر تركي. يقول: “عملي جيد هنا، وكنت أنوي السفر إلى
أوروبا بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على جواز للسفر، ومن ثم أعود إلى هنا،
لكنني قررت أخيراً أن أسعى باتجاه جواز سفر تركي. تعرفت أثناء عملي على شخص تركي
عرض مساعدتي في الحصول على الجنسية التركية لأن أصولي تركية، فقد هاجر أجدادي إلى سوريا
قبل اتفاقية سايكس بيكو. تقدمت بدعوى قضائية للحصول على الجنسية التركية، وأنا
أنتظرها اليوم”.
رافقت مشكلة الحصول على جواز السفر أو تجديده
السويين أينما حلّوا، ليأخذ كل منهم نصيبه من معاناة الوعود الكاذبة والاستغلال والمخاطر
ميسرة، شاب ثلاثيني، استخرج جواز سفر عبر أصدقاء له بدمشق،
بعد أن دفع رشوة بقيمة 1500 دولار، ليفاجأ بعدها أنه مزور وقد كتب عليه تاريخ
الميلاد بشكل خاطئ. يقول ميسرة:
“أنا في ورطة حقيقية، هذا الجواز ليس مقيدا في سجلات النظام، وبالتالي لا
أستطيع مراجعة القنصلية في استنبول. فكرت بإرساله لأحد المزورين لتعديل التاريخ، فطلب
مني أحدهم المال لقاء ذلك”.
بدوره، استطاع سعيد أن يجدد جواز سفره عبر القنصلية السورية
باستنبول، بعد نحو 7 أشهر من الانتظار. يروي: “يعتبرني رفاقي الأكثر حظا
بينهم، فجواز سفري ساري المفعول”.
أما محمد، فيتحدث لـ”صدى الشام” قائلاً:
“عملت محاسباً في إحدى المنظمات المعنية بالشأن السوري بأنطاكيا، وبراتب جيد.
تركت عملي وسافرت بحراًلليونان، ثم انتقلت للنمسا لتقديم اللجوء”. ويضيف: “تنازلت عن كل شيء
للحصول على جواز سفر وأوراق ثبوتية، بعد فقدان كل شيء نتيجة انشقاقي عن الجيش”.
ولايزال الكثير من الشبان السوريين يقضون ساعات طويلة
يومياً على صفحات التواصل الاجتماعي، باحثين بين صفحات اللجوء والهجرة عن طرق تؤمن
مستقبلا أجمل تتوفر فيه كل الحقوق الضامنة للإنسان. إذ تعتبر الأوراق الرسمية والسجلات
المدنية وجوازات السفر الأساس في ضمان هذه الحقوق التي تقرها القوانين الدولية،
والتي يفقدها معظم السوريين. هذا عدا عن الأطفال الذين يولدون بدون شهادات ووثائق
رسمية في دول اللجوء، ما يهدد مستقبلهم بضياع الهوية، وتحول قضيتهم لمعاناة طويلة
الأمد تشبه معاناة الفلسطينيين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث