الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / مدير شركة المخابز لـ “صدى الشام”: المؤسسة العامة للحبوب ليست جهة إغاثية

مدير شركة المخابز لـ “صدى الشام”: المؤسسة العامة للحبوب ليست جهة إغاثية

حاوره: انور مشاعل

تحوّل الحصول على رغيف خبز في المناطق المحررة إلى هم يؤرق الكثيرين، ليصبح
اصطفاف الناس في طوابير طويلة أمام المخابز إن وجدت، أمراً عادياً بعد إغلاق العديد
منها بسبب نقص مادة الدقيق، واستهداف الكثير من المخابز من قبل آلة النظام المدمرة.
ولمعرفة ماهية عمل الشركة العامة للمخابز التابعة لوزارة المالية والاقتصاد في
الحكومة السورية المؤقتة ودورها في احتواء أزمة الخبز، التقت “صدى
الشام” مع المدير العام للشركة، المهندس علي عبيد العبيد، وكان لها معه
الحوار التالي …

ما الهدف الرئيسي من إنشاء الشركة العامة للمخابز؟

من أكبر التحديات التي واجهت المناطق المحررة على امتداد سوريا، تأمين رغيف
الخبز الذي يعتبر حجر الزاوية في موضوع الأمن الغذائي، ويكاد يكون الغذاء شبه
الوحيد للغالبية العظمى من المواطنين في المناطق المحررة، نتيجة الفقر الشديد
وحالات النزوح المتكررة، بعد الخطة الهمجية للنظام بتدمير المرافق الأساسية التي
تخدم الأمن الغذائي، وبخاصة المخابز، وحصاره للعديد من المدن الثائرة، ومنع دخول
الطحين بهدف خلق أزمة كبيرة تؤدي إلى ثورة مضادة.

وقد تصدت لهذا العمل العديد من المنظمات والهيئات غير المختصة، مما أدى إلى
عشوائية في التخديم وسوء في الإدارة (في كثير من الأحيان). بالإضافة إلى تفاوت
كبير في الأسعار وتدنٍ ملحوظ في النوعية.

وبناءً على ما تم ذكره، فقد انصب اهتمام وزارة المالية والاقتصاد في
الحكومة السورية المؤقتة على إعادة تفعيل المؤسسة العامة للحبوب بكافة شركاتها من
الخبرات والكوادر الفنية المختصة. والهدف الرئيسي للمؤسسة هو إيصال رغيف الخبز
للمواطن في المناطق المحررة بأعلى جودة ممكنة وبأخفض سعر.

متى تم إنشاء الشركة العامة للمخابز؟

عمدت وزارة المالية والاقتصاد إلى إنشاء المؤسسة العامة للحبوب وفق تسلسل
زمني بحسب الحاجة، وذلك لامتلاك دورة الإنتاج كاملة من حبة القمح إلى رغيف الخبز.

ولذا كان هناك تدرج مع تأخير زمني يضمن العمل وفق الحاجة والإمكانيات
المتاحة. فبعد إحداث المؤسسة العامة للحبوب بتاريخ منتصف أيار 2015، والبدء بتفعيل
الشركة العامة لخزن وتسويق الحبوب، والتي بدأت بشراء موسم القمح من المزارعين، تم
إحداث الشركة العامة للمطاحن. لذلك تم إحداث الشركة العامة للمخابز مع بداية شهر
تشرين الثاني من عام
2014.

ما آلية العمل في الشركة العامة للمخابز؟

إن المؤسسة العامة للحبوب، ومن ضمنها الشركة العامة للمخابز، لا تقدم نفسها
على أنها جهة إغاثية أو خلية أزمة، وإنما هي مؤسسة متخصصة وذات استقلال مالي
وإداري.

لذلك، وبعد قرار إحداث الشركة العامة للمخابز، كان لا بد من وضع آلية
وضوابط لعملها حتى تكون بديلاً فعلياً للشركة العامة للمخابز التابعة للنظام، لا
بل أفضل منها أداءً وإدارة بحيث تتبع كافة السبل والأساليب الحديثة في التخطيط
والتنفيذ والإدارة.

لذلك عمدنا فور الإحداث إلى البدء بتأسيس نظام داخلي للشركة يوضح الهيكلية
الإدارية ونظام العمل والإدارة، وذلك اعتماداً على النقاط الإيجابية التي كانت
موجودة سابقاً مع مواكبة التطور والخبرات المكتسبة من الواقع العملي ومن تجارب
الدول المتقدمة في هذا المجال.

المؤسسة العامة للحبوب، لا تقدم نفسها على أنها جهة إغاثية
أو خلية أزمة، وإنما هي مؤسسة متخصصة وذات استقلال مالي وإداري

ما الأعمال التي قامت بها الشركة العامة للمخابز بعد إنشائها؟

تم العمل على إعداد دراسات للاحتياج الفعلي من المخابز في الداخل السوري
المحرر (سواءً الأماكن التي تعاني بالأساس من نقص في عدد المخابز أو تلك التي تم
تدميرها من قبل النظام). ومن ثم مراسلة المنظمات الداعمة والتي تعنى بتقديم
المساعدات للشعب السوري (وبخاصة تلك التي تهتم بموضوع الأمن الغذائي)، وتقديم تلك
المشاريع لها. ومن المشاريع المقدمة:

1 مقترح مشاريع مقدمة إلى صندوق
الائتمان الدولي لإعادة إعمار سوريا (الخاص بأصدقاء الشعب السوري)؛ قدمت دراسة شاملة
تتضمن إنشاء تسعة مخابز بطاقة
10 طن، موزعة
على أربع محافظات محررة هي محافظات حلب، إدلب، حمص ودرعا.

2 مقترح مشاريع مقدمة إلى المنظمة
الألمانية
GIZ. وقد تمت على مرحلتين:

· إرسال نفس النسخة المقدمة إلى صندوق الائتمان الدولي لإنشاء المخابز
التسعة.

·مشروع يتضمن إنشاء مخبزين بطاقة 10 طن في محافظة حلب المحررة.

3 مقترح مقدم إلى مشروع بالأخضر
لإنشاء مخبزين بطاقة
10طن في محافظة إدلب المحررة (خان شيخون).

4 مقترح مشروع مقدم إلى الهلال
الأزرق التركي لإنشاء مخبز ثابت بطاقة
10طن، و4 مخابز
متنقلة بطاقة
4 طن لكل من محافظتي إدلب وحلب المحررتين.

5 مقترح مشروع تأمين خميرة للمخابز
وأكياس تعبئة خبز (لكل الجهات المذكورة أعلاه).

ولم ينفذ أي من المشاريع المذكورة؟

وعدنا أكثر من مرة بأنه ستتم الدراسة بجدية لتلك المشاريع، ولكن على أرض
الواقع لم نر شيئاً حتى الآن.

ما الإجراء الذي اتخذتموه حيال ذلك؟

وضعت خطة بديلة من قبل الشركة العامة للمخابز لمواجهة هذا الأمر. تتلخص هذه
الخطة بتخصيص ميزانية بسيطة من ميزانية وزارة المالية والاقتصاد تكون نقطة انطلاق
للشركة العامة للمخابز، بحيث يتم تنفيذ الخطة المقررة للشركة على مراحل وفق ما يلي:

·إجراء مناقصة لتركيب وتشغيل مخبزين بطاقة 10 طن في محافظة حلب المحررة.

·دراسة ضم واستثمار مخبز الأتارب بطاقة 30 طن للشركة العامة للمخابز.

·القيام بأعمال صيانة فنية لبعض المخابز المتضررة نتيجة القصف، واستثمارها
لصالح الشركة.

وبالفعل تمت الموافقة على هذه من قبل وزير الاقتصاد والمالية، وتم البدء
بالتنفيذ. وأعلن عن استدراج عروض لتركيب مخبزين بطاقة
10 طن يومياً في كل من ريفي حلب الشمالي والجنوبي. واتفق مع المجلس
المحلي في مدينة الأتارب والجهات الثورية الفاعلة في المدينة، على ضم مخبز الأتارب
الآلي بكامل موظفيه للشركة واستثماره لصالحها. بالإضافة إلى صيانة وترميم عدد من
المخابز الصغيرة في كل من المحافظات الأربعة المذكورة واستثمارها أيضاً لصالح
الشركة.

وهل تم تنفيذ هذه القرارات؟

للأسف، مرةً أخرى تتعثر مسيرة الشركة، بسبب تعطيل عمل الوزارة لعدة أشهر
نتيجة التجاذبات السياسية داخل الحكومة والائتلاف وإقالة وزير المالية والاقتصاد
من منصبه. مما أدى إلى توقف عمل الوزارة لعدة أشهر، وبالتالي إيقاف عجلة سير
الشركة العامة للمخابز مرةً أخرى.

بعد استقرار أوضاع الوزارة، ما خطط الشركة العامة للمخابز؟

لم يستقر عمل الوزارة، فلا تزال هناك مشكلة تمويل الحكومة. وبالتالي فالمؤسسة
العامة للحبوب غير واضحة، مما يؤخر العمل في أي مشروع يتم تقديمه.

أولوية المؤسسة في هذا الوقت تأمين دعم مادي لشراء موسم القمح الحالي من
الفلاحين، والذي يحتاج لحشد كافة الجهود من قبل جميع الجهات الثورية والجهات
الداعمة، بما فيها الائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة.

وذلك لأن التقاعس في شراء محصول القمح من الفلاحين ستكون له عواقب سيئة
جداً على كافة مفاصل الحياة في المناطق المحررة. حيث أن الموسم الحالي يبشر بإنتاج
وفير، وعدم شرائه من الفلاحين سيؤدي إلى تهريبه إلى مناطق النظام ومناطق سيطرة
تنظيم الدولة. مما سيحرم الأهالي في المناطق المحررة من رغيف خبزهم، ويجعلهم تحت
رحمة الجهات الداعمة التي تقدم الطحين الإغاثي (والذي لا يسد كافة الاحتياجات).
علاوةً على عزوف الفلاح عن الزراعة في السنوات القادمة، مما يهدد بكارثة إنسانية
تصيب المناطق المحررة.

وبالتالي فقد تم تأجيل المشاريع المعدة من الشركة العامة للمخابز لفترة
محدودة ريثما يتم الانتهاء من شراء موسم القمح الحالي، ومن ثم سيتم البدء بتنفيذها
بشكل متتابع وسريع.

التقاعس في شراء محصول القمح من الفلاحين ستكون له عواقب
سيئة جداً على كافة مفاصل الحياة في المناطق المحررة

وبعد شراء موسم القمح الحالي واستقرار الأوضاع، ما خطتكم للمرحلة المقبلة؟

في حال تمكنت المؤسسة العامة للحبوب من تأمين شراء موسم القمح، سيعطي ذلك
دعما لميزانية المؤسسة وبذلك يمكن تخصيص ميزانية معينة للشركة العامة للمخابز تعمل
من خلالها على تنفيذ المخطط الموضوع لعام
2015، وفق تسلسل زمني معين، يشمل التعاقد على شراء كميات من الخميرة
الجافة توازي حاجة المناطق المحررة، وتصنع أكياس تعبئة الخبز بكميات مناسبة.

تبدأ المرحلة الثانية بعد ذلك بتنفيذ المناقصات، عبر تركيب وتشغيل مخبز آلي
تابع للمؤسسة في كل محافظة من المحافظات الأربعة المذكورة أعلاه. ولكن من الممكن
تغيير الأماكن، وذلك نتيجة خارطة المناطق المحررة والتي تتغير بشكل آني.

يتواجد في الداخل السوري المحرر العديد من المخابز الخاصّة، والتي تؤمن
بشكل أو بآخر كميات الخبز المطلوبة، فما الغاية من إنشاء مخابز جديدة؟

الهدف الرئيسي للشركة العامة للمخابز هو تأمين ربطة الخبز للمواطن السوري
في المناطق المحررة بأعلى جودة ممكنة وبأخفض سعر ممكن، وأن يكون هذا السعر موحداً
على امتداد المساحات المحررة. وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا إذا امتلكنا دورة
الإنتاج كاملة من حبة القمح إلى رغيف الخبز.

وبالتالي عندما يكون لدى المؤسسة العامة للحبوب مخابز خاصة بها وتقوم هي
بتأمين كافة مستلزماتها وتخرج المنتج النهائي بسعر التكلفة (وفق الهدف الرئيسي
للمؤسسة)، فإنها تصبح بشكل غير مباشر هي الضابط للجودة والسعر.

كما تهدف الشركة العامة للمخابز تركيب مخابز متعددة بطاقات صغيرة تخدم أكبر
شريحة ممكنة بحيث يكون الحصول على الخبز بشكل ميسر وسريع مما يضمن كرامة المواطن
وجودة الخبز الذي يأخذه وبسعر مقبول ومناسب.

تحدثتم بشكل كبير عن ضبط السعر والجودة، فهل هذا يعني أن الأسعار غير
مضبوطة في المناطق المحررة؟

نعم، السعر والجودة حالياً غير
مضبوطة بشكل كامل، وذلك لا يعني تقصيراً من الجهات العاملة على الأرض وإنما كما
ذكرنا، فإن موضوع ضبط السعر ليس بالأمر السهل على المجالس والهيئات الثورية
الموجودة على أرض الواقع لعدة أسباب:

-عدم تأمين مستلزمات الإنتاج الأساسية للمخبز من قبل تلك الهيئات.

-وجود العديد من الجهات التي تصدت لهذا الأمر، مما أدى إلى النظرة
المناطقية وليس النظرة الوطنية الشاملة.

-وجود عدد كبير من الجمعيات الإغاثية والتي تعمل على تأمين الطحين والمستلزمات
وفق شروط وأجندات مختلفة.

كل هذه الأسباب أدت إلى تفاوت كبير في الأسعار. وقد تجد أحياناً عدة أسعار
في المخبز الواحد، وفق مصدر الطحين والجهة المشرفة. وهذا يشكل خللاً كبيراً ويفقد
تلك الجهات المصداقية أمام المواطن.

ما تقييمكم لعمل المخابز في الداخل السوري المحرر في الفترة الراهنة؟

إن الجهات التي تصدت للعمل في مجال خدمة المواطنين في المناطق المحررة جهات
كثيرة ومتعددة. وللأمانة فإنها بذلت وتبذل جهوداً كبيرة جداً في هذا المجال، ولكن
في كثيرٍ من الأحيان تنقصها الخبرة الفنية في هذا المجال. والأمر أمر اختصاص وليس
انتقاص.

وهذا الموضوع متكامل وبحاجة إلى خبرات نوعية، لذلك كان هدف المؤسسة العامة
للحبوب إنشاء هيكل إداري وفني متخصص يتصدى للعمل في مجال الأمن الغذائي، وبما يخص
رغيف الخبز حصراً.

الجهات التي تعمل في خدمة المواطنين في المناطق المحررة
تنقصها الخبرة الفنية

ما طموحات الشركة العامة للمخابز،
في حال تم تجاوز المعوقات وتأمن الدعم المادي المطلوب؟

إن تم تذليل العقبات التي تعترض مسيرة الشركة، فإن طموحنا يتمثل في تحرير
سوريا بكافة مناطقها من رجس الاحتلال الأسدي الذي جعلنا خلف العالم بمئات السنين،
والذي جعل هم المواطن الأساسي وهاجسه هو تأمين رغيف الخبز. وإنشاء فروع للشركة
العامة للمخابز الحرة في كل المحافظات السورية، وبالتالي إنشاء مخابز في كل
المناطق المحتاجة وإيصال ربطة الخبز للمواطن السوري الحر بأعلى جودة وأخفض سعر
وأقصر زمن.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *