من هنا وهناك

الضحك على اللحى

انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع
فيديو مدته دقيقة ونصف تقريباً، يُظهر عملية إعدام أحد سجناء داعش في استديو
تلفزيوني. ونسب الفيديو إلى مجموعة هكرز تدعى
cyperberkut، قالت إنها حصلت عليه بعد اختراقها حاسوب أحد مساعدي السناتور
الأميركي جون ماكين، أثناء زيارة قام بها مؤخراً لأوكرانيا. وقد هلل بعض المعلقين
على المقطع الذي رأوا فيه كشفاً لحقيقة تنظيم داعش وارتباطه المباشر بأجهزة
المخابرات الأميركية، ودليلاً على تورط الولايات المتحدة في أعمال هذا التنظيم،
وهي الحكاية التي لا يكف الكثيرون عن ترديدها. ولكن الحقيقة تقول إن الكثير من
القنوات التلفزيونية، وخلال محاولتها تفسير عمليات الذبح التي يقوم بها التنظيم،
علمت على الاستعانة بخبراء في الخدع السينمائية، لا لتبرئة داعش ولكن لتفسير الهدوء
الذي كان يظهر على الضحايا. لأن داعش لا يمكن تبرئتها بأي حال من الأحوال، فهناك
شهود عيان رووا مشاهداتهم لهول ما تقوم به داعش من إجرام خلال اقتحامها للمناطق،
سواء في سوريا أم في العراق. والمخجل في موضوع مقطع الفيديو أن ثمة إعلاميين
حاولوا تصديقه، بل وربما عمدوا إلى الكتابة عنه، وهم بذلك إنما يريدون أن يقولوا
إن كل الأهوال التي يراها الناس هي مجرد خدع سينمائية. وهذه كارثة، فما تعيشه مدن
الرقة ودير الزور والموصل والرمادي هو الجحيم الداعشي، وليس خدعة سينمائية. فلا
تخدعوا أنفسكم، ولا تخدعوا الناس.

بالفرح جئناكم

كانت مادة إعلانية
مستوحاة من داعش، لكن شتان بين ما قام به فريق ملهم التطوعي وما تقوم به داعش. فقد
أظهر إعلان قدمه فريق ملهم، مجموعة من الأشخاص وهم يقتادون أطفالاً بالطريقة نفسها
التي يقود بها عناصر تنظيم داعش ضحاياهم قبل تنفيذ عمليات الإعدام. حركة الكاميرا
نفسها تقريباً، الإثارة والترقب، والتصوير البطيء، إلا أن لحظة إعتام واحدة كانت
كفيلة بعكس التوتر الحاصل إلى ابتسامة مهما كانت بسيطة. فقد انتشر الفرح من خلال
الأوراق الملونة التي أطلقها الجميع ثم لعبهم بعد ذلك، وضحكهم ليردّوا بالفرح على
قبح المشهد الذي نعيشه.

الكومبارس
والثورة

كومبارس سوري يدعى
فاروق الشامي، ربما لم يظهر في أي عمل تلفزيوني من قبل، ظهر ولمدة خمس دقائق
متواصلة في مسلسل مهرج وخفيف دم، عفواً “أستاذ ورئيس قسم”، مع الفنان
المصري الذي كان كبيراً في يوم من الأيام؛ عادل إمام. وكان ظهور المدعو فاروق
الشامي في المسلسل من خلال شخصية استاذ جامعي اضطرته الأوضاع في سوريا للجوء إلى
مصر والعمل هناك كرسونا في أحد المطاعم. وما أن يلتقي وبطريق المصادفة بصديقه
الدكتور فوزي جمعة (عادل إمام) حتى يبدأ بلعن الثورة، مبدياً ندمه على اندلاعها،
وهو الذي كان من مفجريها. وإن كان عادل إمام قد أفلس كلياً خلال السنوات الأخيرة
وهو يجتر تاريخه كواحد من أهم الكوميديين العرب، فإن حشر مشهد الكومبارس السوري
بتلك الطريقة الغبية هو دليل أكبر على مدى الإفلاس الذي وصل إليه. وقد ذكر أحد
الإعلاميين أن إمام حاول إقناع بعض الفنانين السوريين المقيمين في مصر بأداء هذا
الدور، لكنهم رفضوا رغم المقابل المادي الكبير. وقد أخذ الكومبارس نصف المبلغ، وربما
ربعه، ليقول ما قاله عن الثورة. ومستقبلاً، قد يقبل عادل إمام نفسه أن يعمل
كومبارس في أحد الأعمال التي تشتم الثورات العربية، ما دامت الساعة بخمسة جنيه
والحسابة بتحسب.

التلفزيون
الغبي والجمهور الأغبى

أن تعرض قناة
الإخبارية تقريراً مطولاً في اليوم الأخير من رمضان، يتحدث عن الأمراض التي يتعذر
فيها الصيام، فهذا يعني واحداً من أمرين: إما أن القناة غبية وحمقاء ولا تعرف متى
بدأ رمضان ومتى ينتهي، أو أن الجمهور الذي ما زال يتابع تلك القناة وأخواتها هو
جمهور غبي ومغفل، ولذلك فيمكن أن يعرضوا له أي شيء.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *