سارة مراد
فتحت جامعة غازي عنتاب مؤخراً مجالاً للدراسة فيها باللغة العربية، وذلك من أجل استيعاب الطّلاب السوريين الذين لجأوا إلى الأراضي التركية هرباً من الحرب الدّائرة في بلادهم. وسيتمّ بموجب القرار الجديد الذي اتّخذته إدارة الجامعة، توزيع الطّلاب السوريّين الذين أتمّوا مرحلة تعلّم اللغة التركية، والبالغ عددهم 550 طالباً، على الكليّات والفروع المختلفة، وسيتمّ تدريسهم باللغة العربية.
وفي هذا السّياق، أفاد رئيس الجامعة، البروفسور الدّكتور “يافوز جوشكون”، للصحافة التركية، بأنّ الخطوة الجديدة التي أقدمت عليها إدارة الجامعة، ستساهم في التّقليل من مشاكل الطّلاب السوريّين الذين يعانون صعوبةً في تعلّم اللغة التركية، وفهم المعلومات المُعطاة لهم من قِبل الكوادر التّدريسية التركية.
وأضاف جوشكون أنّ الخطة الجديدة سيتمّ تعميمها على أكثر من فرع، ليبلغ عدد الفروع والكليّات التي تُدرّس باللغة العربية عشرين فرعاً خلال العام الدّراسي القادم. مشيراً في الوقت ذاته، إلى أنّه سيتمّ استقدام الكادر التّدريسي المشرف على هؤلاء الطّلاب من الأكاديميّين السوريّين الذين نزحوا بدورهم إلى الأراضي التركية.
ولكن على الرغم من اتخاذ الحكومة التركية لهذه الخطوة وغيرها من الإجراءات لتقديم المساعدة لأكبر عدد من الطلاب السوريين في تحقيق أحلامهم واستئناف تعليمهم، إلا أنَ الصعوبات والعوائق لاتزال تواجه الطلاب السوريين، إذ تسود حالة من عدم وضوح القوانين التي تنظم وضع الطلاب السوريين في الجامعات التركية، وخاصةً تلك المتعلقة بالمفاضلة والقبول الجامعي، في ظل عجز عدد كبير من الطلاب السوريين عن دفع أقساط تعلم اللغة التركية، وهو ما يعد أبرز المشاكل التي يعاني منها الطلاب السوريون.
تقول لمى الأسعد، وهي طالبة في كلية الكيمياء في جامعة غازي عنتاب، لِـ “صدى الشام”: “فرحت كثيراً عندما أتيحت لي الفرصة للالتحاق بكلية الكيمياء في الجامعة، بعد مروري بظروفٍ صعبةٍ في سوريا كادت أن تقضي على حلمي في إكمال تعليمي. ولكن الفرحة لم تكتمل، حيث كدت أن أفصل من الجامعة، لعدم قدرتي على دفع رسوم الفصل الأول من تعلم اللغة التركية، والتي تبلغ ألفا ومئتا ليرة تركية”. وأضافت بحسرة: “معظم الطلاب السوريين يعانون من مشكلة دفع أقساط تعلم اللغة التركية. كثير من زملائي تم فصلهم من الجامعة لعدم تمكنهم من دفع تلك الأقساط، ومنهم من اضطر للعمل حتى يتمكن من دفعها”.
بدورها، تقول سعاد الأحمر، وهي طالبة، إن “المنح التي تقدمها الحكومة التركية هي فرصة لكل طالب سوري، والجميع يحلم بالحصول عليها. فعندما تُقبل في المنحة، يتم إعفاؤك من دفع رسوم تعلم اللغة التركية، إضافة لتأمين السكن ومبلغ من المال يغطي مصروفك. لكن وللأسف، هذه المنح لا تغطي كل الطلاب. فالطالب الذي لا يحصل عليها، يتوجب عليه دفع أقساط تعلم اللغة، وهي تختلف من فرع لآخر، وتتراوح بشكل عام بين 800 و1200 ليرة تركية في الفصل. وهذا المبلغ يعجز الكثير منا كسوريين عن دفعه”. وعند سؤالها عن الحل لهذه المشكلة، أجابت: “إعفاء الطلاب السوريين من رسوم تعلم اللغة التركية، سيكون بمثابة هدية تقدمها الحكومة التركية لكل طالب سوري، وستساعد بذلك الكثير من الطلاب على إكمال تعليمهم”.
أما فيما يتعلق بعدم وضوح القوانين التي تنظم وضع السوريين في الجامعة، فيقول محمد، وهو طالب حاصل على شهادة الثانوية العامة الليبية، لِـ “صدى الشام”: “عند حصولي على درجة ثلاثة وتسعين في المئة في الشهادة الثانوية، تقدمت إلى مفاضلة الطلاب السوريين في جامعة غازي عنتاب، وكنت آمل بأن التحق بإحدى الكليات الطبية. ولكن مع الأسف كانت نتيجة المفاضلة صادمة بالنسبة لي، فلم يتم قبولي بأي فرع. علماً بأن العديد من زملائي ممن حصلوا على معدلات أقل بكثير، تم قبولهم في فروع مختلفة في الجامعة”. وأضاف: “لولا مراجعتي لرئيس الجامعة وشرحي له لوضعي بالتفصيل، لكنت خسرت مكاني في الجامعة. ولا أدري ما السبب في ذلك، وما هي المعايير التي يتم قبول الطلاب على أساسها في الكليات المختلفة”.
وهو ما يؤكده عمر، المنحدر من مدينة حلب: “كنت طالباً في كلية الاقتصاد في جامعة حلب، ولكن الظروف الصعبة التي عانيت منها في حلب وخوفي من اعتقالي من قبل قوات النظام، اضطرّتني للهرب إلى تركيا. وعند التحاقي بجامعة غازي عنتاب لاستئناف دراستي الجامعية، تمت إعادتي للسنة الدراسية الأولى، على الرغم من وصولي للسنة الأخيرة في جامعة حلب”. وأضاف: “تم قبولي في الدوام الصباحي. ومع العلم بأنه يتم إعفاء الطلاب السوريين من الرسوم الجامعية عندما يتم قبولهم في الدوام الصباحي، فقد تم تحويلي للدوام المسائي عند التسجيل، وبالتالي توجب علي دفع الرسوم الجامعية كاملة”. وقد أعرب الكثير من الطلاب السوريين عن آمالهم في حل هذه المشاكل، وامتنانهم لاتخاذ الحكومة التركية لقرارات وإجراءات جديدة تعمل على مساعدة الطلاب السوريين في استئناف تعليمهم وتحقيق أحلامهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث