العائلة السورية التي يبلغ عددها وسطيا خمسة
أشخاص، بحاجة اليوم إلى 100 ألف ليرة سورية لتأمين احتياجات عيد الفطر. والسوريين
يواجهون خطر المجاعة في ظل تدهوره الأوضاع الاقتصادية بشكل متواتر
دمشق-ريان محمد
يتصدر حديث السوريين هذه الأيام، ترتيبات العيد
وتحضيراته، وإن كان لسان حالهم يقول، “الأيدي قصيرة والعين بصيرة”. في
وقت تشهد الأسعار ارتفاعات متواترة بشكل متسارع، حتى أن هناك بضائع أصبح لها سعرين،
واحد في الصباح وآخر بعد الظهر.
قال أبو شكري، موظف في دمشق ورب أسرة مكونة من أربعة
أشخاص، لـ”صدى الشام”: “لقد أصبح حديث ترتيبات العيد الحديث الأول،
إن كان في العمل أو في المنزل وحتى في الزيارات. كل الناس تسأل بعضها البعض، ماذا
ستحضر للعيد ومن أين ستشتري أغراضك وما هي الأسعار، علهم يستدلون على محال رخيصة
الأسعار”.
ولفت إلى أن “زوجته تداوم منذ أيام على محال
الألبسة المستعملة (البالة)، في محاولة منها لتصيد ألبسة للأطفال، فمن الصعب عليهم
تفهم سوء الحال وخاصة أن العيد بالنسبة لهم هو لباس جديد ولعب ومرح”.
وأضاف: “ورغم كل الحسابات والبحث عن أرخص المحال، وحتى
أسوء البضائع، إلا أن الأسعار ما زالت أعلى من إمكاناتنا المادية. ففي البالة لا
توجد قطعة أرخص من ألف ليرة، والسروال بألفي ليرة، أضف عليها حذاء لا يقل سعره عن
3000، فيصبح كل فرد بحاجة إلى ستة آلاف ليرة، أي أني بحاجة إلى 30 ألف ليرة للملابس
فقط. أما الحلويات فأسعارها تتراوح بين 1250 و5000 ليرة، فبأقل الأحوال ستكلفنا 4
ألاف ليرة. هذا ولم أحسب عيدية الأطفال وتكاليف بعض الواجبات تجاه الأهل”.
سوريون لا قدرة مادية لهم على شراء
مستلزمات العيد
الأسرة السورية تحتاج إلى 280 ألف ليرة
لتأمين احتياجاتها الشهرية دون الطبابة
من جانبها، قالت أم هيثم، سيدة منزل، لـ”صدى
الشام”: “أي عيد تتحدث عنه، لقد نسيناه منذ زمن. من لا يستطيع أن يؤمن
قوت يومه لن يتعب نفسه بالتفكير في العيد”. مضيفة أن “الأسعار ترتفع كل
يوم ودخلنا في هبوط، فنحن نركض ورغيف الخبز يركض أمامنا”.
وتتحدث بغصة الأم: “أتمنى ألا يأتي العيد، فلا أعلم
ما سأبرر لأبنائي عدم شراء ملابس العيد والحلويات. هذا العيد ليس عيدنا”.
مضيفة: “ولكي ننال نصيبنا من العيد، فقد ارتفعت أسعار الخضار والفواكه، وحتى
اللحوم والدجاج التي نسيناها منذ سنوات فقد تضاعفت أسعارها هذه الأيام”.
بالمقابل، يقول فادي، صاحب محل بيع ألبسة جاهزة،
لـ”صدى الشام”: “كل عام أسوأ من الذي سبقه. فيما سبق كنا ننتظر
الأعياد والمناسبات بفارغ الصبر، فهي تحرك الأسواق وتحمل معنا العام كله”.
موضحا أن “الحركة هذا العيد تكاد لا تذكر، فكثير من الأشخاص يدخلون المحل ويسألون
عن الأسعار ويغادرون، وآخرون يكتفون بنظرة سريعة على الأسعار المعلنة في الواجهة”.
ويضيف: “نحن نعلم أن الأسعار بشكل عام مرتفعة،
والموظف الذي يشكل الشريحة الأوسع في المجتمع واعتمادنا الرئيسي عليه، يرى أن
الأسعار جنونية؛ فسعر الحذاء يبلغ ربع راتبه، وكذلك البنطال والقميص. فكساء شخص
بشكل متوسط بحاجة إلى دخل موظف، فكيف إن كان هذا الموظف رب أسرة”.
وبين أن “أسباب ارتفاع الأسعار تتعدد، أهمها انخفاض
سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، في وقت نعتمد فيه بشكل شبه كامل على
البضائع المستوردة، مع توقف معظم المعامل والورش المحلية. إضافة إلى تكاليف النقل
المرتفعة. بالطبع ليست الأسعار العالمية التي ارتفعت بل عملتنا هي التي هبطت بشكل
كبير”.
بدوره، قال ربيع د، محلل اقتصادي، لـ”صدى
الشام”: “العائلة السورية، والتي يبلغ عددها وسطيا خمسة أشخاص، بحاجة
اليوم إلى 100 ألف ليرة سورية لتأمين احتياجات عيد الفطر السعيد”. مبينا أن
كل فرد بحاجة بالحد الأدنى، إلى 15 ألف ليرة ثمن لباس، بمعدل ثلاث قطع للفرد، ما
يعني أنها بحاجة إلى 75 ألف ليرة للملابس. أضف عليها نحو 15 ألاف ليرة ثمن حلويات
وسطيا، حيث يبلغ سعر كيلوغرام الحلويات وسطيا 3125 ليرة سورية، فيصبح المبلغ 90
ألف ليرة، ويبقى 10 ألاف ليرة ما بين طعام وأجرة نقل”. موضحا أن “هذه
التقديرات هي بالحد الأدنى في حين يبقى السقف مفتوحا”.
وبين أن “آخر الدراسات الاقتصادية التي أجرتها إحدى
المنظمة الدولية العاملة في دمشق، قبل نحو أربعة أشهر، بينت أن الأسرة السورية
بحاجة إلى 280 ألف ليرة شهريا لتأمين احتياجاتها الرئيسية دون الطبابة، وذلك بحسب
أسعار وسط دمشق. في حين أفاد المركز السوري لبحوث السياسات أنه في الربع الأول من
العام الجاري، كل ثلاثة مواطنين من أصل أربعة يعانون من الفقر المدقع. مطلقين على
سوريا أنها بلد من الفقراء”.
ورأى أن “السوريين يواجهون خطر المجاعة في ظل
تدهوره الأوضاع الاقتصادية بشكل متواتر، جراء توقف العملية الإنتاجية وتفشي البطالة.
وهذا ما تؤكده العديد من التقارير التي تتحدث عن أكثر من خمسة مليون إنسان بحاجة
إلى مساعدات فورية، في وقت تعاني المنظمات الدولية والإنسانية من شح
التمويل”.
وأوضح أن “التقديرات لخسائر سوريا جاوزت 300 مليار
دولار، إضافة إلى كتلة كبيرة من الديون تقدر بعشرات المليارات، ما قد يتطلب عقودا
حتى يعود الواقع الاقتصادي لما كان عليه قبل عام 2011، طبعا في حال توقف الصراع
المسلح. ما يجعلنا بحاجة إلى ثورة اقتصادية مخططة للنهوض بهذا البلد المنهك على
كافة الصعد المادية والبشرية”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث