الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / المنسق العام لغرفة عمليات فتح حلب لـ”صدى الشام”: معركتنا كل سوريا … ولن نسمح بتقسيمها

المنسق العام لغرفة عمليات فتح حلب لـ”صدى الشام”: معركتنا كل سوريا … ولن نسمح بتقسيمها

حاوره – مصطفى محمد

الدكتور عبد المنعم زين الدين من مواليد محافظة إدلب 1980، يحمل شهادة دكتوراه في
الشريعة الإسلامية، عضو في العديد من الروابط الإسلامية مثل “المجلس الإسلامي”،
و”رابطة علماء بلاد الشام”، وغيرها. شغل منصب رئيس مجلس علماء الثورة في
إدلب سابقاً، قبل أن يعين ناطقاً إعلامياً لمبادرة “واعتصموا”، التي
انبثق عنها مجلس قيادة الثورة. كما عيّن حالياً في منصب المنسق العام لغرفة
“عمليات فتح حلب”. رفض زين الدين وصف الهدوء الحذر التي تشهده جبهات
مدينة حلب مؤخراً، بعيد إطلاق عملية تحرير حلب، جموداً. وأشاد بدور فصائل حلب
حالياً، بعد أن وجه انتقاداً لمرحلة سابقة من عملهم ككل. وأمل خلال اللقاء أن يتم
العمل على دمج الغرف العسكرية في المدينة بغرفة واحدة. كما وشدد على استمرارية
المعارك، وتطرق ختاماً إلى الحديث عن معركة الساحل السوري.

“صدى الشام” أجرت لقاءاً مطولاً معه،
وهذا نص الحوار:

– “جمود بعد زخم”، هل
تعتقد أن هذا العنوان مناسب للمرحلة الحالية لعمل “فتح حلب”، وما هي
أسباب هذه الجمود؟

لا أسمي ما يجري جموداً، لكنه جزء من خطة حقيقية
للعمل على مدينة بحجم حلب، أي ليس المطلوب أن تكون خطة الهجوم متزامنة ومستمرة،
فالمدينة ضخمة. ناهيك عن استنزاف “داعش” للثوار في ريف حلب الشمالي.
وعليه، فالمتوقع أن يكون العمل على خلاف ما جرى في إدلب، وهنا قد يأخذ العمل شكل
الضربات المتفرقة، أو العمل على الأطراف. وهذا أمر يقدره العسكريين.

الغالبية خالت أنه وبمجرد الإعلان عن بدء تحرير
حلب، فالتحرير سيكون في غضون أيام قليلة. صحيح أن ثكنة البحوث ودوار الليرمون
كانتا البداية، لكن العمل مستمر.

– مقابل رفضك وصف ما يجري بالـ
“الجمود”، ما مدى دقة الأنباء التي تتحدث عن وجود أوامر دولية طالبت
الغرفة بالتهدئة حالياً؟

كمعلومات شخصية مطلعٌ عليها، أؤكد عدم تعرض
الغرفة لضغوط. وما يغرده السياسيون لا نجد له انعكاساً على أرض الميدان. ولو عدنا
إلى مرحلة فتح إدلب فسنجد كلاماً مشابهاً قد قيل قبل تحرير المدينة. وما أؤكده هو
أن العملية مستمرة.

– توجيه الضربات من “غرفة
فتح حلب” إلى قوات النظام في الأطراف، مثل ما جرى في قرية “خناصر”
شرقي المدينة واستعادة السيطرة على قريتين هناك، هل تضعه في إطار بحث المعارضة عن
خاصرة رخوة للنظام، بعد “فشلها” في ضرب الجسد في المدينة، كما يقول
البعض؟

ليست القضية البحث عن خاصرة رخوة للنظام. أي عمل
عسكري ضد قوات النظام يدخل في جهود تحرير حلب. الموضوع يتعلق بالجاهزية فقط، فحين
تصل جاهزية فصيل ما إلى مستويات جيدة في أي منطقة يبادر ذلك الفصيل بضرب قوات
النظام. عموماً هنالك أمور عسكرية يجب ألا يفصح عنها، وليس هنالك فشل.

– بعيداً عن الحديث العسكري
الخالص، وبالانتقال هنا إلى صلب عملك المتمثل “بالتنسيق” فيما بين الغرف
العسكرية التي شكلتها قوات المعارضة في المدينة، لماذا لم تقتصر هذه الغرف على
غرفة واحدة؟

تعتبر غرفة فتح حلب الغرفة الأم. وقد خلق داعش،
عندما قام بهجومه الأخير على الريف الشمالي، مصاعباً أمام عمل الغرفة. حينها شكلت
“عزة حلب”، وهي غرفة فرعية عن الأم، وتم الاتفاق فيما بعد على إرجاع نسب
العمل للأصل. وأؤكد هنا على الانتهاء من مسمى “عزة حلب” بشكل نهائي، مع
أساسية فصائلها التي لا ينكرها أحد. أما بالنسبة لغرفة أنصار الشريعة، فهنالك
تنسيق عسكري، ولربما لازالت هناك بعض الخلافات على بعض الأمور.

– خلافات على ماذا؟

اللجنة الشرعية مطلعة عليها ويمكنكم الرجوع لها،
ولكنها قد تكون مرتبطة بإعلان غرفة مستقلة. الأهم من هذا كله وجود تنسيق عسكري
فيما بين الغرفتين.

– الشارع الحلبي خصوصاً، والسوري
عموماً، يطالب بتوحيد العمل. ونحن نحاور منسق “فتح حلب” لوضع الرأي
العام في حقيقة ما يجري..

عملي هو التنسيق. دعيت لشغل منصب المنسق حين
كانت فتح حلب هي الغرفة الوحيدة. هنالك أمور بعهدة اللجان الأمنية وغيرها، ولست
مطلعاً بما يكفي. عملي يحتم عليّ أن أكون مع الجميع، لا ضد فصيل أو مع فصيل آخر.
الفصائل بحاجة إلى إعادة اللحمة؛ انهيار الجبهة الشامية والجبهة الإسلامية خلخل
الواقع كثيراً، لذلك لا بد من التنسيق مع هذا العدد الهائل من الفصائل.

– “حركة أحرار الشام”
و”أبو عمارة” وغيرها تسجل تواجداً في الغرفتين في آن واحد، كيف تفسر
هذا؟

تواصلنا مع الفصائل المنضمة لـ “فتح
حلب”، والتي أعلنت مشاركتها في “أنصار الشريعة” أيضاً، وقالوا لنا
لا زلنا متواجدين في فتح حلب، وهذا مفيد جداً. فهذه الفصائل تجعل التنسيق في أعلى
مستوياته، لأنهم يؤمنون قنوات التواصل. نتواصل حالياً، وعسى أن نصل إلى إزاحة
الخلافات بالكامل وصولاً إلى إعلان غرفة واحدة في حلب.

– قد نشهد الإعلان عن غرفة موحدة
في حلب، على غرار “جيش الفتح” الذي وجد في إدلب؟

الغرفة ليست هدفا؛ الاستمرار هو هدفنا، سواء كان
هذا الاستمرار في غرفة أو غرفتين، والفصائل المنضمة في غرفة دون أخرى ليست على
عداء مع الأخرى، الخلاف في وجهات النظر فقط. بالمحصلة، الفصائل لن تكون حاكمة
للمدينة في حال التحرير، إنما مهمتها حماية المدينة فقط.

– “حلب غير إدلب”، قد
تكون الرد لكثير من القادة العسكريين فور سؤالهم “متى ستتحرر حلب”.
لماذا حلب غير إدلب، سيما وأن إدلب مجاورة للساحل، وهو ما يجعلها المدينة الأهم
لاعتبارات أخرى لدى النظام، ما ردك هنا؟

في البداية، مدينة إدلب لم تتحرر إلا بعد أربع
سنوات، أي مرت بفترات سكون أكثر من حلب. استفاد الثوار في إدلب من انهيار سريع
للنظام في معسكرات المسطومة ووادي الضيف والحامدية، واستفادوا أيضاً من الزخم البشري
قياساً لصغر حجم المدينة، أي كان الزخم بالنسبة لمساحة الرقعة الجغرافية ممتازاً. تم
العمل عسكرياً في إدلب وفق خطة ناجحة، ترك فيها المجال من قبل الثوار لعناصر
النظام، وذلك لكيلا يستميتوا في القتال، الذي سيؤدي إلى تدمير المدينة.

وعند المقارنة بين حلب وإدلب، نبدأ بالحيث عن إدلب،
فعدا عن المساحة التي تحدثنا عنها، هنالك انخفاض في عدد الفصائل؛ جيش الفتح كان
يضم 8 فصائل فقط، وهذا يعني تنسيقاً أفضل قولاً واحداً. أما في حلب فهنالك 30 فصيلا
في غرفة عمليات حلب لوحدها، عدا عن وجود غرفة أخرى، وحالياً يتم دراسة استقبال
فصائل أخرى في الغرفة أيضاً، أي هنالك حوالي 40 فصيلاً في حلب، مما يؤدي إلى ضعف
التنسيق. والعامل الثالث المهم أيضاً أن جبهات إدلب لا يتواجد فيها تنظيم داعش كما
يتواجد في جبهات حلب، وهو أحد مسببات استنزاف الثوار في حلب. كما يمثل القصف من
النظام على المدنيين في حلب التزاماً آخر أمام الثوار، وكلها عوامل تميز حلب عن إدلب.
وهنا أنا لا أبرر للثوار في حلب، لكن شبيحة مدينة حلب يشكلون أحد أهم عوامل منع
تحريرها، ولكن ومع ذلك أنا متفاءل في موضوع تحرير حلب. لا ينبغي علينا حرق
المراحل، وأنوه إلى أن حديثي مرحلي وينطبق على الوضع الراهن لحلب، لأن مرحلة السنوات
الثلاث السابقة كانت مرحلة خاطئة.

– تقصد أن نهج المعارضة في مرحلة
ما قبل إعلان تحرير حلب كان نهجاً سلبياً؟

نعم كانوا في مرحلة خاطئة، وذلك حين اعتادوا على
الرباط، وهذا ما ترك أثراً على عزيمتهم، وكانت قرارات الهجوم قليلة، واكتفوا
بالدفاع، بينما كان هناك خطر متمثل بحصار حلب، وكذلك تصعيد إيراني على حلب. ولا ننسى
مبادرة “دي مستورا” أيضاً. وتأكيداً لجوابي على السؤال السابق، ثوار حلب
انتقلوا من الدفاع إلى الهجوم، والفصائل الآن تنسق فيما بينها، وعلاقاتها الداخلية
أفضل. وأبعد من ذلك، حتى الحاضنة الشعبية للثوار اتسعت، وخصوصاً بعد الإنجازات في
الليرمون وثكنة البحوث العلمية. والآن هنالك مناطق جديدة يتم العمل عليها. تحرير
حلب ليس سهلاً، لكن الثوار اتخذوا قرارهم، وهو قرار لا رجوع عنه، وإن لم يحصل
التحرير للآن.

– قبل الانتهاء من محور حلب، هل
لديك شيء تضيفه هنا؟

من خلال تجربتي في إدلب، لاحظنا نزوح الأهالي
فور دخول الثوار. كنا نسألهم لماذا تنزحون عن المدينة، فكانوا يجيبون “خوفاً
من انتقام النظام بالقصف”. وهنا أقول لأهالي حلب، سيما وأنها مدينة بأبنية
مرتفعة، أقول لهم احتموا بالأبنية السفلية، لأنها تؤمن الحماية من البراميل
وغيرها، ولا تتركوا منازلكم عرضة للنهب، لأن عدد عناصر الثوار ليسوا بالعدد الكافي
لحماية البيوت. وهنا أشدد على دور الثوار في الحماية، لكن سيستغل لصوص يدعون أنهم
ثوار حالة الفلتان الأمني بالتأكيد.

والأمر الثاني أيضاً، لقد أصدرنا في فتح حلب
المبادئ، التي تعد بمثابة ميثاق شرف لعملنا، نتعهد فيها بعدم محاسبة أي شخص لم
يتورط مع النظام، والشبيحة سيحاسبون بشكل شخصي، أي لا علاقة للأقارب بجرم الشبيح،
وحتى الشبيح نفسه إن قام بتسليم نفسه قبل إلقاء القبض عليه، حينها تكون معاملته
مختلفة.

والميثاق ليس إعلامياً بل نهجاً لمسه الأهالي في
مدينة إدلب، وخصوصاً أن من أصدر الميثاق طبقه من قبل. ورسالتي الأخير تلك لكل المغيبين
عن الحقيقة من أبناء حلب.

– كنت سأنهي محور حلب، لكن ميثاق
الشرف خلق لدي تساؤلا، وهو التالي: هل عرضتم هذا الميثاق على غرفة أنصار الشريعة؟

الميثاق الذي أصدرناه هو من صياغة اللجنة
الشرعية، والمؤلفة من مندوبي ثماني فصائل كبرى. لا أعلم إن تم عرضه عليهم، لكن
بنوده ليست مثيرة للجدل.

– بالانتقال إلى إدلب، بعد فرض
سيطرة المعارضة على المدينة، أبدى كثيرون تفاؤلاً في فتح معركة الساحل، لماذا لم
تفتح معركة الساحل؟

كنت في إدلب منسقا أيضاً، ولست عضواً في مجلس
شورى جيش الفتح، ولذلك سوف أجاوب وفق ما أنا مطلع عليه؛ البعض رأى أن يتم العمل على
فتح معركة الساحل، والبعض الآخر فضل التوجه لحماة ومن ثم حمص، وصولاً إلى دمشق.

ولا يختلف اثنان على أهمية الرأيين، فدمشق هي
العاصمة، والساحل هو الخزان البشري للنظام. ولكن وفق ما أراه حالياً، فإن انشغال
بعض الفصائل بشؤون إدارة مدينة إدلب من بين الأسباب التي عثرت إكمال متابعة المسير.
وهنا أنصح الثوار بترك شؤون الحياة المدينة لكفاءات موثوقة من أبناء المدينة
نفسها.

– ختاماً هل ترى معركة الساحل قادمة؟

معركتنا كل سوريا، سوريا كلها تهمنا، ولن نسمح
بتقسيم سوريا. أنا أتحدث بلسان الفصائل، ولن نكتفي إلا بتحرير كل المدن من يد
النظام المجرم.

أما عن رؤيتي لتوقيتها أقول لك، إن تحررت حلب
بعون الله، فسيصبح لدينا فائض بشري، يستطيع التقدم نحو دمشق والساحل معاً. الأمور
تسير لصالح الثورة وليس العكس. وسياسياً، السوريون لم يعولوا يوماً على التحركات
الدولية، لدينا الثوار والمجاهدون على الأرض، والنصر من عند الله.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *