الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / اليوم العالمي لمهارات الشباب… الواقع والإمكانيات

اليوم العالمي لمهارات الشباب… الواقع والإمكانيات

بمناسبة اليوم العالمي لنهارات
الشباب ب 15 تموز أشار تقرير الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من
75 مليون شخص
عاطل عن العمل، يعيش معظمهم في البلدان النامية …. ولعل الكوارث والحروب تجبر
الشباب على المتابعة بمسارات لم تكن خيارهم من البداية، إلا أنها وبالوقت عينه،
تحفّزهم على تحديّ النفس

طريف العتيق

يصادف غداً الأربعاء 15 تموز، اليوم العالمي لمهارات الشباب، كما حدّدته الأمم المتحدة
العام الماضي، بهدف “تشجيع الشباب على اكتساب المهارات وتعزيز قدرتهم على
القيام بخيارات أكثر وعياً في الأمور المتعلقة بالحياة والعمل”. وكان تقرير
الأمم المتحدة عام
2013 عن البطالة، قد أشار إلى
وجود أكثر من
75 مليون شخص عاطل عن العمل،
يعيش معظمهم في البلدان النامية. بينما صرّح المدير العام لمنظمة العمل العربية،
أحمد محمد لقمان، نيسان الماضي، أن “نسبة البطالة في صفوف الشبان العرب حتى
سن الثلاثين عاماً تتجاوز
30%”.

كما دفعت الأزمات الاقتصادية والأمنية
التي ترافقت مع موجات الربيع العربي فئات واسعة من الشباب إلى الهجرة والنزوح نحو
دول الجوار وغيرها، ليجدوا أنفسهم مجردين من أعمالهم ومهنهم بعيدين عن المجتمع
الذي كانوا يعرفهم، حيث لم يعد يملك أحدهم سوى ما لديه من شهادة أو مهارة يثبت بها
نفسه في المجتمع الجديد الذي يحيطه.

تبقى حاجة المجتمعات
العربية إلى نظام تعليمي يحفز على الإبداع

وفي العموم، فإن المجتمعات العربية لا
تزال مجتمعات تقليدية (زراعية-صناعية) أو تعتمد على تجارة الاستيراد والتصدير، حيث
أن
20% تقريباً من مجمل العرب
أميون تجاه مجرّد القراءة والكتابة، وهي نسبة تعادل ضعف المتوسط العالمي في
الأميّة، بينما لا تلعب الفئات المتعلّمة دوراً مهماً في تعزيز اقتصاد قائم على
المعرفة وصناعة الإبداع. ويعود ذلك لعدّة أسباب لعلّ أهمها حاجة النظام التعليمي
العربي إلى إصلاح جذري؛ كأن يحفّز هذا النظام استخدام العقل والتفكير وليس التلقين
والحفظ، وأن يجعل الطلاب يتقبّلون الوقوع في الخطأ والتعلّم منه. فالنظام التدريسي
الحالي يعطي الدرجات على الإجابة الصحيحة، أما الإجابة الخاطئة فيعاقب صاحبها،
وهكذا ينشأ لدينا “الخوف من الخطأ” الذي يقتل الإبداع، فجوهر العملية
الإبداعية يرتكز على الممارسة والوقوع في الخطأ عشرات بل مئات المرات وصولاً إلى
الحالة الإبداعية. وإلى جانب إصلاح النظام التعليمي، هناك حاجة لوجود مؤسسات تخلق
الجوّ المناسب لاقتصاد قائم على الإبداع والمعرفة، وكذلك بنية تحتيّة تلبي كافة
المتطلبات اللازمة.

إتقان اللغات للاندماج في
المجتمعات الجديدة من أهم المهارات التي يمكن لشبابنا اكتسابها

ورغم أن ما سبق يحتاج إلى تغييرات في مجمل
المنظومة السائدة، إلا أنه لا يزال بإمكان الأفراد من الشباب العرب اكتساب مهارات
يصقلوا بها شخصياتهم ويحسّنوا بها فرصهم في الحياة، وإن بشكل فرديّ. لعلّ أولها
وأكثرها أهميةً اليوم، إتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل؛ وهي الإنكليزية للمقيمين
في مجتمعاتهم العربية، والتي تفتح آفاقاً من العلم وتوسيع المدارك مما هو غير
متوفر بالعربية، الأمر الذي يعود بالتميّز على الشاب ويحسّن من وضعه المعيشي والاجتماعي
إجمالاً. أما من اضطر إلى النزوح أو الهجرة فهي لغة البلد الذي يقيم به، والتي
ستسهّل الحياة فيه وتفتح أبواب العمل وتيسّر الاندماج في المجتمع الجديد وتكوين
العلاقات معه.

وإضافةً إلى اكتساب لغة جديدة، فإن محوّ
الأمية تجاه التقنية بما يتناسب مع اهتمام واحتياج كلّ شخص يلعب دوراً مهماً اليوم
في الحصول على عملٍ أفضل، وتوسيع الإمكانيات والموارد المتاحة أمامنا، حيث تزخر
الشبكة العالمية بالمكتبات المرئية والمسموعة والمقروءة بمختلف ميادين المعرفة،
إضافةً إلى أسواق العمل “أونلاين” بدون الحاجة لمغادرة المنزل
(كالترجمة، والتصميم، والبرمجة)، والتي تحسّن مداخيل الشباب ومستوى حياتهم
وخبراتهم.

تقلّص الظروف الحديّة (كالحروب والكوارث)
الخيارات أمام الإنسان، وتجبره أحياناً على المتابعة بمسارات لم تكن خياره من
البداية. إلا أنها وبالوقت عينه، تحفّزه على تحديّ نفسه والاستثمار بقدراته
الشخصية والاعتماد على ما لديه، مما يعود في نهاية المطاف بالفائدة القصوى على
حياته المستقبلية؛ جودتها ومستواها.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *