سلطان جلبي
جبهة النصرة
ولواء جند الأقصى تحتجز جميع عناصر الشرطة التابعة لمديرية الشرطة الحرة
ادلب في بحجة ضجر الاهالي من الفساد
المستشري فيها
في الساعة الثانية عشر بعد ظهر الأربعاء 8 تموز نفذ عناصر
من تنظيم جبهة النصرة ولواء جند الأقصى مداهمة متزامنة لأربعة من مراكز الشرطة التابعة
لمديرية الشرطة الحرة في إدلب، في مدن وبلدات خان شيخون، كفرسجنة، وكفر نبل، التي
كانت تضم مركزاً إضافياً معنياً بالقضايا الجنائية. لم يحدث أي اشتباك، وخلال
ساعتين كان التنظيم قد احتجز جميع العناصر الموجودين في المراكز المذكورة وصادر
السلاح والآليات وحتى الأثاث الموجود، بإستثناء مركز خان شيخون الذي نجى عناصره من
الاحتجاز بعد التفاف الأهالي حولهم. وحسب النقيب “عروة بوزعة”، ضابط الارتباط
في مديرية شرطة إدلب أيضاً، فإن المحتجزين من عناصر الشرطة الذين تجاوز عددهم عشرين
عنصراً، تم اقتيادهم إلى أحد مقرات النصرة القريبة، واحتجزوا لساعات، ثم أطلق
سراحهم دون أن يتم التحقيق معهم أو حتى إعلامهم عن سبب الاحتجاز.
في التوضيح الوحيد الصادر عن جبهة النصرة وبشكل غير
رسمي، نشر مراسل تلفزيون سوري مقرب منها على صفحته على (فيس بوك)، خبراً منسوباً لمكتب
النصرة الإعلامي، مفاده أن عملية المداهمة جاءت نتيجة لـ “ضجر الأهالي من الفساد المستشري … حتى صار حي
القضايا والبلاغات لصالح من يدفع أكثر! فقمنا بإزالة المخافر الفاسدة”. علماً أن الشرطة لم يكن لها دور في حل القضايا، كونها
جهة تنفيذية تتبع لمرجعية قضائية في كل منطقة.
جبهة النصرة بعد المداهمة تترك عبارة الشرطة في خدمة الشعب ,وتكتب حولها عبارات اسلامية مثل إن الحكم الا لله
تفاصيل العملية
يذكر (م. ع)، وهو ناشط إعلامي من جبل الزاوية، أن “(النصرة)
نفذت هجوماً سريعاً ومخططاً في وضح النهار. كان عدد المسلحين الملثمين كبيراً، كما
شارك عناصر من لواء جند الأقصى، الشريك الأقرب للنصرة”. وفي المناطق الثلاث
المذكورة، تمت المداهمة والاحتجاز دون مقاومة من قبل عناصر الشرطة أو أي قوى أخرى”.
حول ذلك، يعلق “محمد سلوم”، الصحفي من كفرنبل: “لا أحد يريد أن
يتعرض للاختطاف بدوره، الناس تخاف من الوقوف في وجه النصرة وشركائها”.
عقب الانتهاء من مصادرة الموجودات واحتجاز العناصر، ترك
المهاجمون خلفهم عبارة “الشرطة في خدمة الشعب” محاطة بسيل من العبارات
التي كتبت على عجل فوق جدران المركز، من بينها “إن الحكم إلا لله، جبهة
النصرة جند الأقصى”. “ابو العبد” كان هناك، هو أحد عناصر الشرطة
الذين احتجزوا، يقول: “كان هناك العشرات من عناصر الشرطة في المكان. مكثنا
حوالي ساعتين دون أن يتحدث إلينا أحد، وبعد ذلك طلب منا أحد الملثمين أن نغادر دون
أي تبرير لما حدث، ودون أن يسلمونا المعدات والآليات المصادرة”. عاد “أبو
العبد” إلى منزله دون أن يعرف هل ينبغي عليه أن يتوجه لمركز الشرطة صباح
اليوم التالي أم لا. أما قيادة الشرطة
الحرة، فقد آثرت ضبط النفس كما يبدو. النقيب “عروة بوزغة” علق: “نحن
تفاجأنا من عمليات المداهمة التي تمت. ليس لدينا أي مشاكل مع أي فصيل عسكري.
الشرطة الحرة هي مؤسسة مدينة سورية تعمل لخدمة المواطنين وليست طرفاً في أي صراع
سياسي أو عسكري”.
مديرية الشرطة الحرة في إدلب هي مؤسسة
سورية مستقلة لا تربطها علاقة تنظيمية مع الائتلاف الوطني
تحت رحمة الفصائل
بدأ مشروع الشرطة المدنية في إدلب منذ أواسط 2012، تحت
مسمى “كتائب الأمن السوري الحر”، والتي كان قوامها حوالي ألف عنصر من
ستة عشر تشكيلاً للجيش الحر، ليتغير إسمه إلى “مديرية الشرطة الحرة في إدلب”
باثنين وثلاثين مركزاً موزعين على مدن وبلدات ريف إدلب أواخر 2014، وليدخل المشروع
مرحلة جديدة بعد توقيع عقد مع شركة (أرك)، حسب المقدم “علي الزين”، أحد
الضباط المؤسسين لمديرية الشرطة الحرة في إدلب. الزين أفاد أيضاً أن: “مديرية
الشرطة الحرة في إدلب هي مؤسسة سورية مستقلة لا تربطها علاقة تنظيمية مع الائتلاف
الوطني لقوى الثورة أو مع الحكومة المؤقتة. لكنها كجهاز تنفيذي، تحتاج لمرجعية
قضائية، ونظراً لتعقيد اللوحة القضائية في إدلب، فقد وقعت الشرطة بعد أشهر من
المفاوضات مذكرة تفاهم مع “الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة” في
27 حزيران 2015، لتصبح محاكم الهيئة هي المرجعية القضائية للشرطة الحرة في إدلب”.
أما على الأرض، فإن معظم قيادات وأفراد الشرطة الحرة
ضباط وعناصر منشقون عن النظام. ورغم تمكن رجال الشرطة من بناء علاقات جيدة مع
المجتمع المحلي في مناطق عملهم، والتعاون مع المجالس المحلية والمحاكم ذات
المرجعية السورية، إلا أن عمل الشرطة بقي “تحت رحمة الفصائل العسكرية”. وحسب
وصف “محمود الدرويش”، الصحفي من كفرسجنة: “اقتصر عمل مركز الشرطة
في بلدتنا على تنظيم حركة المرور، والتعامل مع قضايا السرقات والخلافات الصغيرة
بين الأفراد في أغلب الحالات”. لكنه يذكر بالمقابل: “لعبت الشرطة في
مناطق آخرى دوراً هاماً في ضبط أمن الامتحانات الإعدادية والثانوية، كما كان لها
دور في تنظيم انتخابات المجلس المحلي في خان شيخون مثلاً”.
يحدث ذلك في سياق التنافس المحتدم خفية بين تنظيم جبهة
النصرة وحركة أحرار الشام حول الإمساك بمؤسسات القضاء، فلكلا الفصيلين محاكمه
الخاصة التي يميل لتوسيع رقعة تأثيرها جغرافياً. والصراع يتجسد بين (دور العدل)
التابعة للنصرة، و(محاكم الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة)، التي تضم بشكل
أساسي حركة أحرار الشام مع عدد من الفصائل السورية الأخرى المصنفة معتدلة، كفيلق
الشام وصقور الشام.
مصادرات
بالعودة إلى “أبو العبد”، الشرطي الذي كان بين
المحتجزين، يقول: “أخبرت أحد الأمراء الملثمين أن الدراجة النارية التي
صادروها اشتريتها من مالي، وهي ليست من ملكية مركز الشرطة، فقال لي راجعنا بعد
أسبوع.. لا أظن أنني سأستعيدها من جديد”. والواقع حسب “النقيب عروة”،
أن “جزءاً كبيراً من الآليات والمعدات التي صودرت كانت ملكية شخصية لعناصر
الشرطة الذين لم يتجاوز سقف راتبهم الشهري عتبة المئة دولار، تقاضوا منها بضعة
أشهر فقط. وأن عدد السيارات التي قدمها المانحون للشرطة الحرة خلال أحد عشر شهراً
لم يتجاوز إحدى عشرة سيارة لاثنين وثلاثين مركزاً، وأن الشرطة الحرة لطالما اشتكت
من نقص الموارد والإمكانيات”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث