أنور مشاعل
السوريون في تركيا يفضلون دائما الطبيب السوري نظرا لانخفاض السعر وسهولة
التواصل معه
والأطباء السوريين يعيشون حالة القلق في محاولاتهم الحثيثة للتخفي عن عيون
السلطات التركية نظرا لعدم توفر تراخيص العمل لديهم
في ظل هذه الأوضاع
المأساوية التي تمر على السوريين في رحلة نزوحهم الصعبة ومعاناتهم وسوء الأحوال
الصحية واكتظاظ المدن التركية بأرقام تكاد أن تكون مخيفة في بعض المدن التي فتحت
أبواب مشافيها الحكومية مجاناً ودون أي مقابل، انتشر الأطباء السوريون الذين يمتلكون
الخبرة العالية، لكنهم غير قادرين على مزاولة المهنة إلا بشروط معينة، لينفردوا بعيادات متطرفة عن عيون الرقابة، بدافع العيشوالخدمة الإنسانية. فهنا فيغازي عنتاب، ينتشر عدد كبير من
الأطباء السوريين، منهم أطباء الأطفال والعينية والسنية والنسائية، ولكن بطريقة التخفي عن عيون السلطات التركية التي تتماشىمعهم دون تقديم أي شكوى من قبل الأتراك عليهم.
معوقات الحصول على ترخيص للعمل
يقول أحد الأطباء،
فضل عدم ذكر اسمه، لـ
“صدى الشام”، أن الأطباء السوريين الذين لجؤوا إلى تركيا مثلهم مثل باقي
شرائح وطبقات وأفراد الشعب السوري، ومهنة الطب مثلها مثل أي مهنة علمية ممنوع
ممارستها إلابشروط، وهذه الشروط صعبة مثل إذن
عمل لمزاولة المهنة أو رخصة، وهذا يتطلب قبل كل شيء إجادة اللغة التركية وأنيحصل طالب الرخصة على الإقامة النظامية، وبعد ذلك يتطلب تعديل شهادته العلمية
الخ… مما اضطر الأطباء السوريين إلى أن يعملوا سراً ضمن بيوتهم أو في عيادات
سرية غير معلن عنها، كي يتجنبوا الملاحقة القانونية والإغلاق ومصادرة المعدات
وعقوبة قد تصل لسجن الطبيب والغرامة المالية التي لا يستطيع الطبيب دفعها. وضمن
هذه الشروط، يلجأ الطبيب السوري لإظهار عمله ليصل إلى شريحة السوريين عبر وسائل
التواصل الاجتماعي (فيس بوك) للإعلان عن مهنته مع التخوف الكبير من ظهور اسمه.
ويضيف بأن الطبيب
يضطر أن يطلب قيمة أتعابه من المريض بما يعادل نصف كشفية الطبيب التركي،وأحيانا ربع كشفيتهليجلب الزبائن السوريين،وبالوقت نفسه يكون الطبيب خائفاً
من أي شكوى ومنغلقاً في شقة متطرفة بعيدة عن عيون الأتراك وألسنتهم.
في حين أوضح
السيد كمال حمود، وهو أحد المرضى في إحدى العيادات الطبية للسوريين، بأن “المعاملة
المفترضة من قبل الحكومة تختلف عن الواقع الذي يعاني منه الكثير من المرضى السوريون.
فالضغط المتزايد على المستشفيات التركية بدأ يشكل انزعاجاً واضحا من قبل المواطن
التركي بالدرجة الأولى، وحسب نظرة الأتراك بأن اللاجئ السوري يسبب تأخيراً للمريض التركي من حيث الوقت
ومن ناحية أنه يأخذ حصته من العلاج المجاني المقدم له”.
وأضاف السيد حمود
بأن “الذهاب للعيادات الخاصة للأطباء السوريين هو فوق قدرة المريض، ولكن
الضرورة هي من تجبرهم على الذهاب إليه. وبالتأكيد أن المستشفيات التركية أفضل بكثير من حيث تواجد الأجهزة
الطبية والخبرات العلمية المتوفرة والتشخيص الجيد للمرض والحصول على نتائج مريحة.
ارتفاع تكلفة علاج الاسنان في العيادات التركية مقابل اسعار العيادات
السنية السورية
من جانبه، لفتأحد أطباء الأسنان أن “هناك الكثير من السوريين
الذين يأتون ويتعالجون عنده لدرجة أن العيادة لا تفرغ ابداً. وإذا جلست تنتظر لمدة ساعة، أو أحيانا ساعتين، حتى يتسنى لك العلاج، والسبب الرئيسي في ذلك هو فرق القيمة المادية.
فحفر الضرس وسحب العصب ووضع حشوة تكلف 60 ليرة فقط، في حين أن الطبيب التركي وبأي مركز، يتقاضى
ما يقارب 160 ليرة. كما أن قلع الضرس أو السن يكلف 15 ليرة هنا، أما في
عيادة الطبيب التركي تكون ما يقارب 60 ليرة، وهذا سعر مرتفع ولا يستطيع اللاجئ السوري دفع هذا المبالغ الضخمة مقارنة بدخله المادي. هذا من ناحية،أما الناحية الأخرى فإن الكثير من
السوريين يذهبون إلى مراكز طب الأسنان التركية التي تقدم العلاج بالمجان ولكن
مشكلة الوقت هي العائق. فمثلاً، قد يجبر المريض الذي يتألم من ضرسه على أنينتظرلمدة أسبوعا كاملا حتى يأتيهدور للعلاج، وفي هذه الحالة يكون
الطبيب السوري أسرع وأفضل. مع كل الشكر والتقدير للأطباء الأتراك علىما يقدموه من عون للاجئين السوريين،
ولكن المشكلة هنا في العدد الكبير للسوريين المتواجدين في تركيا”.
النساء السوريات يفضلن طبيبا سوريا على طبيب تركي لسهولة التواصل
ودرايتهم باللغة
ويضيف بأن مشفى
الأمراض النسائية المتواجد بالمدينة يقوم بكل ما يستطيع لخدمة اللاجئين، ولكن
الضغط الكبير. وعدم وجود مترجمين في المستشفى يجبر النساء على الذهاب لأطباء سوريين، وذلك
لعدم معرفتهم باللغة وعدم إدراك المترجمين السوريين بالمصطلحات الطبية.
فالمعروف بأن المترجم لا يحمل أي شهادة جامعية ولكنه يتحدث التركية، فلا يكون عنده دراية بالمصطلحات
الطبية، مما يجبر النساء على العلاج عند الأطباء السوريون لشعورهم بالطمأنينة ودرايتهم باللغة التي يتحدث
بها الطبيب. ومن جانب أخر، فإن سعر المعاينة الذي لا يتجاوز 20 ليرة تركية مع التصوير (الإيكو)، عند الطبيب السوري، يصبح أعلى
بكثير عند العيادات التركية.
وهذا ما أكده
الدكتور عبد
الرحمن حافظ،المدير العام لمستشفى الحرية الميداني، لـ”صدى الشام”، حيث قال: “أنه من البديهي
أن يذهب المريض السوري إلى العيادات غير المرخصة، مع العلم بأن أسعار العيادات
الخاصة تفوق طاقة اللاجئ السوري، ولكن للضرورة أحكام. فهناك أسباب تجبر اللاجئ السوري المريض.ومن هذه الأسبابأن العلاج يتم بنصف القيمة، وأحياناً
بربعها، وهذا
مشجع له إذا كان هناك وقت كبير حتى يحصل على دور في المستشفيات التركية. وهناك
اللغة وعدم دراية المريض بالمصطلحات الطبية التي يفتقدها أحيانا المترجم ذاته،
فيبقى الطبيب السوري هو السبيل الوحيد للحصول على العلاج، بإمكانياته البسيطةواعتقاد المواطن السوري وثقتهالمطلقة بأن الأطباء السوريين
يمتلكون مهارات طبية غير متوفرة، والشعور بالطمأنينة والراحة التي يفتقدونها في بلاد اللجوءنوعا ما. فهذه الأسباب مجتمعة جعلت
من العيادات السورية التي تعمل بدون ترخيص مكاناً مستحسناً لهم”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث