الرئيسية / رأي / الكراهية

الكراهية

يكره السنة العلويين لأنهم يمثلون النظام، والعلويون يكرهون السنة لأنهم
دواعش. يكره العرب الكرد لأنهم انفصاليون، ويكره الكرد العرب لأنهم بعثيون.
المسيحيون يكرهون المسلمين لأنهم متخلفون، والمسلمون يكرهون المسيحيين. قياساً على
هذه المقدمة يمكننا أن نشمل كافة القوميات والطوائف والمدن، بل وحتى القرى. لا أحد
يحب أحداً، يكفينا كذباً ونفاقاً، صفحات التواصل الاجتماعي مليئة بقيحنا
وكراهيتنا، وطنية كاذبة وثورة يتيمة لا لأن العالم تخلى عنها، ولكن لأننا نحن لا
نليق بها. نحن جميعاً لا نليق بهذه الثورة، ولا نستحقها. ولعل أي متابع للحالة
السورية سيقول إن هذا الشعب ينبغي أن يظل محكوماً بالديكتاتورية طيلة حياته. لكن
مهلاً، هل السوريون تحت النار موافقون على ما يفعله السوريون خلف كمبيوتراتهم؟ هل
السوريون الذين مازالوا يقبضون على جمرة الحرية الملتهبة ويحلمون بالمستقبل يقبلون
أن يتحدث أحد بلسانهم فيلغي تاريخهم كله؟

تقول الحكاية: إن مسيحياً دخل المسجد، وانتظر حتى أنهى المسلمون صلاتهم،
ثم رفع صوته عالياً سوريا بدها حرية، فهتف الجميع خلفه. وتقول الحكاية إن كردياً
يدعى مشعل التمو صار رمزاً للجميع. وتقول الحكاية أيضاً إن علويين أحراراً خسروا
حتى أهلهم لأجل حرية سوريا. وتقول الحكاية أيضاً إن مجرمي وسفاحي داعش أعملوا
خناجرهم في رقاب السنة…

فهل يمكن بناء بلد بالكراهية، بتبادل الاتهامات والأحقاد؟ كلنا ضحايا،
كلنا دون استثناء، سلبت منا حريتنا على مدى خمسين عاماً، فما عدنا قادرين على فعل
شيء. كنا نعيش في بلد لا يشبه بلدان العالم، بلد مليء بالكذب والنفاق، لا تعليم
ولا ثقافة ولا فن، كله مجير لخدمة الحاكم وحاشيته. كان الجميع مربوطين بتلك
السلاسل الثقيلة، يسيرون ويهزون رؤوسهم، وقد تركت تلك السلاسل آثارها على أرواحنا
جميعاً. ليس منا أحد بريء، ليس منا أحد متهم، كلنا ضحايا القمع والاستبداد. نعم،
ترتفع أصوات الكراهية عالياً لتمهد لحرب أهلية لم يفلح النظام بإيصالنا إليها، رغم
أنه بذل الكثير كي يورطنا فيها، وعملت وسائل إعلامه جاهدة على تفريقنا، هو يعلم أن
الحرب الأهلية هي خلاصه، من خلالها يستطيع النجاة من كل ما فعله، ساعتها سيقتل
بعضنا بعضا وسيفر قاتلنا ربما إلى دويلته التي ينوي إنشاءها، أو إلى منفاه كي
يراقبنا ونحن نتمزق، كي يراقب سوريا وهي تموت شيئاً فشيئاً.

سنصل إلى تلك النتيجة إن واصلنا هذه اللعبة الدموية، وسنورّط الجميع
فيها، وساعتها لن يخرج أحد منتصراً، سنخسر جميعاً، وسيكتب المؤرخون مستقبلاً تحولت
الثورة الشعبية ضد الحكم المستبد في سوريا إلى حرب أهلية أكلت الأخضر واليابس. وقد
يكتب المؤرخون أيضاً، كانت هنا في هذه البقعة الجغرافية ثمة دولة، كانت تسمى
سوريا، لكن أهلها ذبحوها.

تمهلوا قليلاً ولا تذبحوا سوريا.

ثائر الزعزوع

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *