الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / العميد الركن مصطفى الشيخ لـ “صدى الشام”: السوريون لم يثوروا من اجل إقامة الخلافة.. والبلاد تتجه نحو التقسيم.

العميد الركن مصطفى الشيخ لـ “صدى الشام”: السوريون لم يثوروا من اجل إقامة الخلافة.. والبلاد تتجه نحو التقسيم.

“العميد
مصطفى الشيخ، من مواليد محافظة ادلب عام 1957، تخرج من الكلية الحربي، وخدم في عدة
مناطق عسكرية. لاحقاً أعلن الضابط المختص بالكيمياء سنة 2012 انشقاقه عن جيش
النظام، وكان حينها أعلى رتبة عسكرية تنضم للمعارضة، وبدأ بتشكيل المجلس العسكري
الأعلى للجيش الحر، حيث ترأسه لاحقاً، قبل أن يتركه ويغادر البلاد، حيث يقيم
حالياً في السويد…”صدى الشام” أجرت معه حواراً مطولاً حول افكاره عن
الثورة ودوافعه للابتعاد عنها”

حوار- مصطفى محمد

كشف الرئيس السابق للمجلس العسكري الأعلى للجيش
الحر العميد مصطفى الشيخ، عن الأسباب التي دفعته لترك رئاسة المجلس الذي شكله. محذراً
خلال الحديث معه من “أسلمة الثورة” كما وصف كل المعارك التي تدور حالياً
بأنها “مقطوعة الرأس” إن لم تصل الساحل، وذلك لقطع الحديث عن سيناريو التقسيم،
الذي رآه قادماً لا محالة.

– ما هو حضورك الآن في المشهد
العسكري السوري؟

لا مكان أساساً لكثير من الضباط في هذه الثورة التي
تصدرت مشهدها زعامة الفصائل الثورية، وهم في غالبيتهم الساحقة من الجهلاء. هؤلاء الجهلاء
تحولوا إلى أمراء حرب. والفرق بين أمير الحرب والقائد الثوري، كالفرق بين النبي والمجرم.
دعني اصارحك بجزء من الحقيقة، بعد انشقاقي
قمت بتأسيس المجلس العسكري الأعلى والمجالس العسكرية بالمحافظات وفق هيكلية عسكرية
تنظيمية محترمة بهوية وطنية للسلاح، دون إعطائها الطابع السني تحديداً، أو حتى الإسلامي،
لكني اكتشفت أنني متهم بالخيانة والعمالة للنظام بعد انشقاقي بإيام، لأن قِدمي العسكري 

المكان مشكلة المشاكل لدى الآخرين. وكان الإخوان المسلمون مسيطرين بالمطلق على ما يسمى
قيادة الجيش الحر آنذاك. وعندما شاهدت ذلك التحكم، أدركت أن الأسلمة للثورة إن تمت،
فسوف تذهب سوريا أدراج الرياح. وعلى هذا الخوف والحرص على مستقبل سوريا، قمت بتشكيل
المجلس العسكري الأعلى، والمجالس العسكرية بالمحافظات. كان قراري إبعاد البندقية عن
الأيديولوجيا. لم يدم هذا 
التنظيم طويلاً حتى أُجهز عليه بالمال السياسي وتشكيل ما يسمى القيادة المشتركة للمجالس
العسكرية، التي كانت توطئة ومرحلة اختبارية لاختيار المناسب ليكون القائد الملهم المصنع
خصيصاً، وفق المقاس الدولي. وهو الذي حصل بعد شهرين من تشكيل القيادة المشتركة، عبر
ما يسمى مؤتمر “أنطاليا”، الذي كان الانقلاب الحقيقي، وإنهاء العميد مصطفى
الشيخ كحالة وطنية. طبعاً هذا الأمر حدث بالتعاون بين دول بعينها مع أبناء جلدتنا.
ومعظمكم يذكر تلك المرحلة. إذاً، عملياً ما قمت به خلال الشهور الأربعة كان تنظيم الحراك
الداخلي فقط، ولم يدخل من خلالي أي دعم لوجستي أو تسليحي، ولو حتى طلقة واحدة. وحتى
لا أخفيكم، إن الفترة كلها كانت لإطفاء الحرائق التي أشعلوها حولي، ورد التهم الباطلة،
كتهم الكافر والمرتد والعلماني.

الشيخ: عندما شكلت المجلس كان قراراي إبعاد البندقية عن الأيديولوجيا

سيطر الإخوان المسلمون على المجلس الوطني بالمطلق،
وعقدوا العزم على أن يفتحوا باب الأسلمة على سوريا، من وراء ستار وحجب. وعليكم مراجعة
تصريحات المراقب العام للإخوان، على التلفاز، حين قال: “إن العميد مصطفى الشيخ
هو عبارة عن فقاعه وستنتهي”. وتصريحات “الصابوني”، الذي يقول فيها أنهم
وضعوا برهان غليون كواجهة مقبولة للغرب، وهذا موجود على اليوتيوب.

لا عمل لي حالياً، بل ولا مكان ولا قبول لمنطق العقل
في زمن طوفان الجهل والتحكم والاختراق والغرق في المال السياسي الذي أهلك الحرث والنسل.
وللأسف لا مكان للضباط، ولا العقول والحكمة والخبراء. نحن أصبحنا في مكان آخر تماماً،
وحين لزم أن نكون لم نكن.

– هل كانت لديك معطيات قد تكون غير
معروفة لنا و أسهمت الى حد ما في اتخاذك القرار القاضي بتخليك عن كل شيء، رغم أنك
أنت من أسس المجلس؟

ما أرغمني على ترك المجلس العسكري الأعلى الذي أسسته
هم حفنة من المارقين، وهم معروفون للشعب السوري، ومعروف سلوكهم للجميع. فكان
المطلوب هو الدفع باتجاه الأسلمة، وإيصال سوريا إلى هذا الواقع. وأنا أدرك أن هذا السلوك
سيدمر سوريا، ولا أتشرف بعمل لا يخدم وحدة ومستقبل سوريا، أرضاً وشعباً، أو أن أكون
جزء من عمل مقابل بعض الإغراءات الزائلة، والتي ستؤدي إلى مزيد من الدماء دون جدوى،
وفرض طريق ليس فيه إلا اتجاه واحد. لقد أدخلونا بفعل جهلنا وأدخلوا سوريا بنفق أراده
النظام. أنا شخصياً لا أستطيع أن أكون فيه أداة تنفيذ بدون عقل أو رادع ديني. فالتنظيم
والانضباط يحقن الدماء ويخفف الكثير من الأخطاء. أنا أدرك مراد الله بدقة، ومدرك خطورة
الانحراف عن المراد، لأنني بالمحصلة سأسأل فرداً ووحيداً أمام الله عن شيء دُمّر، ولن
تفيدني لا الزعامة ولا الدنيا برمتها. لذلك أنا يكفيني ما قمت به، وما أقوم به الآن
من عمل لا يعلمه إلا الله، أملاً في إنقاذ ما تبقى من حلم راود السوريين لعقود.

نزلت إلى سوريا وعملت فيها لمدة سنة تقريباً
٢٠١٣، وحاولت المستحيل للم شمل الفصائل الثورية، وتوضيح الموقف كله، في إدلب وحلب وريف
حماة وريف حلب الجنوبي والشمالي، وكذلك مع الأخوة الأكراد حين عقدنا أول مؤتمر في عفرين،
في وقت لم يجرؤ معارض سوري أن يدخل سوريا. وتم الاتفاق مع الأكراد، وقد حضر المؤتمر
٧٥٠ شخصية ثورية وقيادية سياسية وعسكرية، عربية وكردية. وكذلك في قلعة المضيق، وكذلك
في الدانا، والكثير من اللقاءات. لكن يؤسفني أن أقول لك أن الجميع كان مقتنعا بما أقول،
إلا أن التنفيذ شيء آخر. التنفيذ يحتاج إلى عاملين، أولهما ثقافة الفكر الجمعي، وهي
غير معروفة أساساً بحياتنا، أما الثانية في عدم الاختراق وشراء الذمم بالمال، حيث كان
من ورائي من يتعقب خطواتي لتدمير أي حالة صحية تختصر الدماء وتحرج العالم وتسقط النظام.

الشيخ: ليهنئ من يكرهني فأنا بالسويد مذموماً مدحوراً

لم يبق لي أي مكان أحتمي به، أو أحدا يدافع عني،
أو حتى يعطيني مصروف حياتي وأعباء ضيوفي، فهجرت قسراً. وها أنا اليوم بالسويد مذموماً
مدحوراً، وليهنأ من يكرهني، أو كان يعتقد أنني أنافسه الزعامة. مبروك عليكم ما أنتم
فيه، ولي الشرف أن أشرب السم الزعاف هنا في المهجر، وأنا واقف لم ولن أنحني إلا إجلالاً
للحق ولهذا الشعب، الذي لم يُظلم شعب على وجه الأرض مثله.

– إلى أي مدى أثرت أسلمة الثورة
السورية على مجريات الأحداث الراهنة والمستقبلية؟

الكثير يعيب عليّ عندما أقول أسلمة الثورة. ومن يعيب
إما منتفع أو جاهل مسكين. أنا لم اقصد يوماً أن نهجر الدين؛ وقف أسلمة الثورة لا يعني
الخروج من الملة. لماذا، ومنذ أربع سنوات، لم تنتصروا وأنتم تهتفون لله ورسوله؟
وهل برأيكم أن الشعب السوري حين ثار طالب بالخلافة على منهاج النبوة؟ الجميع يذكر ما
سمعه منذ الأسابيع الأولى للثورة، من تصريحات بثينة شعبان التي تحدثت فيها عن إمارات
سلفية وتطرف. لقد التقيت بأحد الخارجين من سجون النظام، وسألته لماذا اخرجكم النظام
من السجن؟ قال: الأمر واضح، لأسلمة الثورة. وهذا الرجل حي يرزق، وهو في مجلس الثلاثين
للقائد التاريخي سليم إدريس.

الشعب السوري لم يخرج بالثورة من أجل الخلافة

– لازلت للآن تنصح بوجوب ضبط
الحرب، هل لازالت الفصائل السورية بعد كل هذه الأيام غير منضبطة؟

طبعاً لا زلت أطلب ضبط الإيقاع القتالي، وهذا آخر
ما يمكن أن أنصح به حتى آخر نفس عندي. ومع أن ما أطالب به من تنظيم وانضباط للأسف قد
يكون فات أوانه، فحين وجب أن نكون لم نكن. أما الآن فلم يبق إلا التذكير، لعل وعسى
نحقن دم حيوان، فما بالك بدم البشر.

من المفترض بعد هذا الزمن أن تكون الثورة قد أنتجت
واقعاً مختلفاً، من حيث الانضباط وتوحيد العمل والجهود العسكرية. حتى نوصل الوطن إلى
بر الحرية والكرامة، لا بد من نبذ الفرقة وإنتاج قيادة عسكرية على مستوى كل محافظة،
مرتبطة بقيادة عسكرية واحدة. ودون ذلك لن تكون النتائج كما يحلو للبعض أن يصورها للبسطاء.
كفى تهريجا وانحرافات، يجب وقف العبث بالدين، كفى تمثيلا وكذبا على الله، ارفعوا وصايتكم
عن الشعب السوري الذي حمّلتموه ما تعجز عنه أمة.

الشعب السوري حُمِلّ ما تعجز عنه أمة

– سيناريو التقسيم وما يحاك
للبلاد، ماهي رؤيتك لهذا السيناريو؟

منذ فترة طويلة تم حرف الثورة، وتم وأد أي حالة تنظيمية
وتوحيدية لكل أطياف المجتمع السوري. أدركت حينها أننا نتجه إلى التقسيم. ما يتم اليوم
إنجازه ضمن ما يسمى الفوضى الخلاقة، تم اعتماده كخطة محكمة منذ ثلاثين عاماً. هذا الفارق
في الفهم وإدراك سياسات التحكم الدولي أخرجت الأمة الى دائرة المنفعل، وليس الفاعل.
النظام السوري هو جزء من المنظومة الدولية التي تنفذ ما يطلب منها. ومن أوصل سوريا
إلى هنا لا شك أنه النظام أولاً، نحن جزء من لعبة الأمم، والقادم هو انفجار ما تبقى
من دول المنطقة، أي تحطيمها وإعادة إنتاجها. والمرحلة الثانية هي ضرب روسيا ومعها إيران،
والمرحلة الثالثة والأخيرة هي ضرب واحتواء الاقتصاد الصيني. وبالتالي نحن أمام إنتاج
عالم جديد. بالمحصلة نحن في حرب عالمية تفوق قسوتها الحروب العالمية الأولى والثانية،
وجوهرها إعادة التحكم والسيطرة لمئة عام أخرى أو يزيد. ونحن بسوريا والشرق الأوسط أولى
محطاته، والقادم سيحمل مفاجئات مرعبة.

الطامة الكبرى هي التقسيم، وهو قادم، وفق رأيي. لكنه
حتى يكرس، يلزمه كثير من الدماء والوقت لنصل إلى حقيقة القبول بالواقع التقسيمي ونحن
مرفوعو الرأس!

المنطقة ذاهب
للانفجار ..و التقسيم القادم ويتم الان تكريسه

– تحرير إدلب والوصول إلى عقر دار
النظام في الساحل السوري، برأيك هل سيقلب هذا المعادلة السورية؟ ولماذا تعتبر أن
كل عمل عسكري خارج الساحل هو إطالة لعمر النظام؟

أي صراع مسلح لا تحكمه رؤية استراتيجية تكون جزئياتها
التكتيكية جزءا لا يتجزأ من تحقيق الهدف النهائي، يكون فاشلا. فتحرير إدلب مهم، وتحرير
درعا مهم، وتحرير حلب مهم، كونها معارك تكتيكية تهدف إلى إسقاط النظام المجرم. إلا
أن الحقيقة غير ذلك. الحقيقة، كما قلنا ونعيد القول، أن النظام يعي ما يفعل، وقد قطع
كل خطوط العودة إلى الحالة الوطنية، حتى لم يبق حالياً شيء اسمه سوريا على أرض الواقع.
ما يحصل اليوم هو معارك مقطوعة الرأس، والسبب هو تحكم الداعم الدولي. ولا يستطيع
أحد إفشال التقسيم حالياً إلا تركيا، فهي مسؤولة بطريقة أو بأخرى لما ستصل إليه الأمور.

يجب دخول الساحل وان يتم ذلك بضوابط أهمها العفو
والتسامح وعدم ارتكاب أي خطأ، كأي معارك جانبية، أصبحت اليوم لا معنى لها ولا تخدم
الهدف النهائي بإنهاء حلم النظام بالتقسيم.

الشيخ: النظام قطع كل خطوط العودة إلى الحالة الوطنية

-الانتصارات في درعا، كيف تصفها، وخصوصاً اجتماع
الثوار هناك على راية الجيش الحر فقط؟ وما رأيك بجبهة النصرة؟

الجنوب، رغم كل المشاكل لديه، أفضل من الشمال السوري.
هناك، الكل مجمع على علم الثورة. أما جبهة النصرة، وفق ما أعلم، فإن غالبيتها المطلقة
من السوريين، وهذا يمكننا من انتقاد سلوكها. هذه الجبهة من أفضل فصائل الثوار تنظيماً
ووعياً عسكرياً، وتمتلك من المقومات ما يؤهلها لأن تحمل أمانة الوطن، فيما لو فكت ارتباطها
بالقاعدة.

– كيف تفسر التصرفات الأخيرة لبعض
أبناء محافظة السويداء، وخصوصاً في مطار “الثعلة”، ووقوف البعض منهم إلى
جانب قوات النظام؟

الدروز ليسوا حالة نشاز، شأنهم شأن كل الإثنيات
الأخرى. لكن برأيي، إن التزام الدروز السوريين بأهلهم بسوريا هو قرار استراتيجي، وهو
صحيح. وحتى تفهم مجموعة بشرية بدقة، عليك أن تدرس تاريخها، فتاريخ الدروز مشرف ومدعاة
لفخر كل العرب، وليس السوريين فقط. فمن منا لا يعرف سلطان باشا الأطرش، وكمال جنبلاط،
وابنه وليد جنبلاط، وفيصل القاسم؟ ومن منا لا يعرف أن النظام يتلاعب بمفهوم حماية الأقليات؟
وبالتالي فإن ما حصل في قلب لوزة، أو بالقرب من الثعلة، لا يمكن فهمه إلا بأن النظام
مستميت لاستمالة الدروز، وهذا باعتقادي محال. ويجب أن يدرك الثوار هذه الحقائق،
ويجب علينا أن ننصف الوطن وأهله. الخطاب الثوري فيه أخطاء قاتلة يجب أن تنتهي، ويجب
احتواء الدروز والعلويين والأكراد والمسيحيين، وكل فرد يحمل هوية سورية. هكذا يجب أن
نكون ونرتقي. يجب أن نضع الملح فوق الجرح.

– ما رأيك في كل المؤتمرات
السياسية الخارجية، والتحركات الأخيرة؟

المؤتمرات التي تشاهدونها عبارة عن مهازل لتمرير
الوقت. وكل هذه المؤتمرات هدفها تفتيت المعارضة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *