الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / العمال السوريون في تركيا… بين الاستغلال وغياب الحقوق

العمال السوريون في تركيا… بين الاستغلال وغياب الحقوق

حسام جبلاوي – أنطاكيا

على قارعة الطريق قرب جسر نارلجا في أنطاكية، يجلس خالد ممسكا
أدوات عمله ووجهه يتصبب عرقاً، يتبادل أطراف الحديث مع رفاقه، وعيونه شاخصة إلى
الطريق ترقب أي سيارة تقترب منه. حاله كعشرات الشبان السوريين المتوزّعين على جوانب
الساحة المشهورة منذ بزوغ الشمس، يمنّي كل منهم نفسه في عمل يعود بفائدته على
أسرته المنتظرة. يقطع خالد حديثه ويتجه بسرعة نحو إحدى السيارات التي وقفت تطلب
عاملاً. لسوء حظه، لم يكن أول الواصلين، لكن الشاب الأسمر ذو الثلاثين عاماً يجادل
صاحب العمل ويعرض خدماته التي يتنازل فيها عن الكثير من حقوقه، ويقبل بثمن بخس،
مقابل أن لا يعود خالي الوفاض. مع هذا، يرد عليه طالب الخدمة (غت)، وهي بمعنى
اذهب، ووجهه عابس، فيعود أدرجه ويقف من جديد. المشهد يتكرر مرات ومرات حتى ينجح في
نيل مراده.

يتحدث خالد، عن واقع مرير يعاني منه العاملون السوريون: “الاستغلال،
طول فترة العمل، غياب الضمانات، سوء المعاملة، وغياب التأمين الصحي، جميعها جزء من
طبيعة عملنا هنا”.

أمّا ماجد، وهو عامل بناء، يحكي تجربته:
“عامة لا يحظى العامل الأجنبي بالتقدير وإن كان ماهرا، كأنه من الدرجة
الثانية”. يعمل ماجد حوالي 10 ساعات يومياً بنقل الرمل والحصى إلى حيث يطلب
منه، مقابل أجر زهيد. يروي: “عملت لدى الكثير من أرباب العمل هنا، بعضهم لا
يلتزم بالدفع، والكثير منهم لم يعطني مستحقاتي على الإطلاق، ولا وجود لأي قانون يحمينا.
كنت صاحب العمل في مدينة إدلب، أشرف على المشاريع بنفسي وأتعّهدها، أما الآن فأنا
مضطر للقبول بأي عمل لأتدبر معيشتي”.

أما معتز، وهو شاب من اللاذقية، قصد تركيا هرباً من الخدمة الاحتياطية،
فيقول: “خلال عملي هنا سقطت عن الرافعة من الطابق الثالث، تعرضت أطرافي للكسر،
واحتجت لعملية. تهرب صاحب العمل من دفع تعويض لي، واضطررت للاستدانة من المقربين
حتى أجريت العملية”. ينظر إلى مكان إصابته ويتابع: “رغم أن قانون العمل
التركي ينص على وجوب تأمين صحي يدفع من خلاله صاحب العمل تعويضا للعامل جراء أي
ضرر يتعرض له خلال العمل، إلا أن صاحب العمل تهرب من الدفع، ولا يوجد من حجج
قانونية تمكنني من تحصيل حقي”.

في حي المزرلك، أحد الأحياء الفقيرة والشعبية ضمن أنطاكيا، يعيش الكثير
من السوريين أصحاب الدخل المحدود. يتجمع الشباب ليلا عند أبو أحمد، بائع القهوة،
يروي كل منهم تجربته مع صاحب العمل؛ هذا يشتكي سوء المعاملة، والآخر تهرب رب العمل
عن الدفع، ويتحدث الثالث عن طول الوقت وقدر الاستغلال الكبير، وينوي الرابع السفر
إلى أوربا هرباً من هذا الواقع، ويقترح رجل قارب الأربعين قائلا: “دعونا ننظم
أنفسنا في مجموعات، ونأخذ مشاريع بناء كاملة، ومع الوقت سيأتي السماسرة ويعرضون علينا
مشروعاً تلو مشروع”. يقلب الشبان الفكرة ويتابعون أحاديثهم التي لا تنتهي سوى
على وسادة النوم، ملاذهم الوحيد بعد يوم شاق.

تشير تقديرات إلى
أن أعداد السوريين في أنطاكيا وحدها تصل قرابة 100 ألف نسمة. يمتهن معظم الشباب
الوافدين إلى المدينة الأعمال الحرة. تتغاضى الحكومة نوعاً ما عن رخص العمل لمثل
هذه المهن. الطلب على العاملين الأجانب مرتفع بسبب رخص أجورهم. لا يشملهم قانون
العمل، ما يدفع رب العمل إلى التنصل من التعويضات وأحياناً الأجور. معدل الدخل
الوسطي للعمال السوريين لا يزيد عن 30 ليرة تركية (حوالي 12 دولار) يومياً، متوسط
عدد ساعات العمل في اليوم 10 ساعات.

شاهد أيضاً

تركيا: عودة 550 ألف سوري منذ كانون الأول الماضي واستمرار برامج “العودة الطوعية”

أعلن وزير الداخلية التركي “علي يرلي قايا” اليوم، أن نحو 550 ألف سوري عادوا من …

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *