د.سارة عودة
مما لا شك فيه أن الرضاعة الطبيعية هي الخيار
الأول لإطعام طفلك وإشباعه، فحليب الأم هو أفضل غذاء للطفل الرضيع وخاصة في الأشهر
الستة الأولى من عمره. ولهذا يجب تشجيع كل الأمهات على الإرضاع الطبيعي لما له من أهمية
وفوائد، فحليب الأم جاهز دوماً، وبالحرارة المناسبة، والكمية المناسبة، ولا يحتاج إلى
أي وقت لتحضيره، فهو يتدفق بمجرد وضع الطفل على ثدي الأم. وهو حليب طازج ونظيف وسهل
الهضم وخالٍ من أية ملوثات جرثومية. إضافة لذلك، فإن الفوائد المناعية التي يمنحها
حليب الأم للطفل الرضيع تجعله أقل عرضة للإصابة بالالتهابات المعوية والمشاكل
التحسسية. وثبت بأن الكثير من الأمراض الشائعة في الأطفال مثل الإسهال، النزف المعوي،
التقيؤ، المغص، والأكزيما، أقل شيوعاً في الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية. وكذلك
فإن الالتهابات التنفسية والدموية، مثل التهاب الأذن الوسطى، ذات الرئة، تسمم الدم،
والسحايا، أقل شيوعاً عند الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم منها عند غيرهم.
هل للرضاعة الطبيعية أية
فوائد للأم المرضع؟
إن الرضاعة الطبيعية لا تفيد الطفل الرضيع فقط،
إنما يكون لها فوائد كثيرة للأم أيضاً. حيث أنها تقوي الروابط بين الأم والطفل،
كما أنها تقي الأم من الكثير من الأمراض. فالأم المرضع أقل عرضة للإصابة بسرطان
الرحم، سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، والفائدة تكون أكبر كلما طالت فترة الإرضاع.
كما أن الإرضاع الطبيعي يساعد الأم المرضع على العودة إلى شكلها قبل الحمل بسرعة
أكبر، فهو يحرق ما يقارب 500-1500 سعرة حرارية يومياً تستخدم في صناعة الحليب. وللإرضاع
الطبيعي دور كبير في عودة الرحم إلى حجمه وشكله الطبيعي. لذلك فإن المنظمات
العالمية تحث الأمهات على ضرورة الإرضاع الطبيعي والامتناع عن الرضاعة الصناعية،
لما لها من فوائد للأم والرضيع معاً. فإذا كنت أرضعت طفلك رضاعة صناعية لبضعة أيام
وتريدين أن ترضعيه من ثديك ثانيةً، تحدثي إلى المشرفة الصحية في أقرب وقت ممكن للحصول
على الدعم حول كيفية تراكم مخزون الحليب لديك.
مفاهيم خاطئة شائعة
بين الناس حول الرضاعة الطبيعية. سنذكر بعضها لنقوم بتصحيحها، ومنها أن حليب
الأطفال مماثل لحليب الأم في التركيب والفائدة، وذلك خاطئ طبعاً لأن حليب الأطفال
لا يزود طفلك بالمناعة التي يمنحها حليب الأم، والتي تحمي طفلك من الأمراض في وقت
لاحق في الحياة. كما أن كثيراً من الأمهات تشتكي من صعوبة عملية الإرضاع، وأن
حليبها لا يكفي رضيعها وعليها تزويد طفلها بالحليب الصناعي، وهنا علينا القول إن
جميع النساء تقريبا قادرة جسدياً على الرضاعة الطبيعية فهي مهارة على كل امرأة تعلمها
وممارستها قبل أن تصبح سهلة بالنسبة لها. يحدث ذلك عند بعض النساء أسرع من غيرهن، ولكن
يمكن تقريباً لجميع النساء أن ينتجن كمية الحليب التي يحتاجها أطفالهن. والعديد من
النساء يمتنعن عن الرضاعة الطبيعية خوفاً من ترهل الثدي المرافق للرضاعة، وذلك غير
صحيح، لأن الرضاعة الطبيعية تساعد المرأة على شد ثدييها والعودة إلى قوامهما
السابق ولكن فقدان أو اكتساب الوزن المرافق للحمل والإرضاع يكون عادةً المسبب في
ذلك. كما يوجد اعتقاد بأنه يجب على الأم المرضع أن تتوقف عن الإرضاع في حال حصول
حمل جديد، ولكنه اعتقاد خاطئ، لأن الحمل الجديد لا يستدعي القطع الفوري للرضاعة، بل
كل ما تحتاجه الأم هو أن تعتني أكثر بصحتها وتغذيتها وراحتها. وإذا وجدت، مع مرور الزمن،
بأن حليبها لا يكفي رضيعها، فلا بأس بأن تساعده برضعات من حليب الأطفال كلما كان ذلك
ضروريا
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث