العقيد رياض الأسعد، من أوائل الضباط المنشقين عن قوات النظام، حيث أعلن عن
ذلك في تموز عام 2011، وبدأ بعدها بتأسيس
الجيش الحر. لكن تطورات عديدة وكثيرة حصلت لاحقاً، أدت لتهميش دوره في المشهد
السياسي والعسكري، إلى أن طالته محاولة اغتيال سنة 2013، أدت لبتر
ساقه….”صدى الشام” أجرت معه هذا اللقاء للحديث عن رأيه في الحال الذي
آلت إليه الثورة”
حاوره:
يمان الشامي
بداية
سيادة العقيد، ما هي المعطيات الثورية التي يجب أن ننطلق منها اليوم لحل المشكلة
الحاصلة في سوريا؟
لا بدّ أن يكون هناك شيء
موجّه للثورة وخاصة في الموضوعين الإعلامي والثقافي، وهذا ما كنا ننادي به منذ
الأيام الأولى للثورة، مع وجود الكثير من الشباب المثقفين الذين لم يأخذوا دورهم
التوجيهي بشكل كامل والذي نحن بأمس الحاجة له اليوم كي نحدد مسيرنا ومسارنا. نحن
نعاني من أزمة ثورة حقيقية لا يمكن تجاوزها إلا بتعزيز الحوار وبناء الفكر، وخاصة
فيما يتعلق بالموضوع الإعلامي.
إعادة الثقة بين أبناء الشعب من جهة، وثقتهم وإيمانهم بالثورة من جهة أخرى، والعمل
على بناء إعلام ثوري موجّه يقوم بتوحيد المصطلحات والمفاهيم الثورية التي خرجنا
لأجلها وكانت مثار جدل وسوء فهم بين الناس؛ كيفية إسقاط النظام أو آلية عمل
الحكومة الانتقالية على سبيل المثال، مفاهيم يفسرها كل على هواه. لذلك أرجو من
الناشطين الذين يطلقون حملات إعلامية لبداية ثورة جديدة أن تكون بفكر وتوجّه جديد،
وأدعو أصحاب الرأي والفكر والفعاليات الثقافية لإقامة ندوات فكرية وتثقيفية ترتقي
إلى مستوى شبابنا.
الثقة بين أبناء الشعب أنفسهم مع إيمانهم
بثورتهم
فيما
يتعلق بمبادرة الموجة الثانية للثورة السورية، والتي أطلقها عدد من الناشطين
والمفكرين، بماذا تلتقي هذه المبادرة مع رؤيا العقيد رياض الأسعد حول مستقبل
الثورة السورية؟
أتمنى أن تنطلق هذه الموجة من موضوع استراتيجي،
وأن يكون هناك مؤسسة إعلامية حقيقية توجّه العمل في المسار الصحيح، وتضمن ألا يصدر
أي تصريح أو خبر إلا ضمن خطة عمل موحّدة يتفق عليها الناشطون الإعلاميون، الذين
نحن اليوم بأمس الحاجة لهم. هذه الخطة ستمنح الأمل لكثير من شبابنا ممن يبحثون عما
ينظمهم. كلنا يذكر بدايات مشروع الجيش السوري الحر الذي التفّ الجميع حوله، ولكن
مع كل أسف فقدناه بعد أن عبثت به الأيدي. يجب أن يعمل أصحاب الفكر على خلق مشروع
وخطة عمل واضحة ومنظمة يتبناها الجميع بعد أربع سنوات من الفوضى والتخبّط.
الأسعد: فقدنا مشروع الجيش الحر بعد أن عبثت فيه
الأيادي
اليوم وبعد مرور أربعة أعوام على الثورة السورية،
ثلاثة منها في العمل المسلح، ومع تعدد الفصائل المقاتلة واختلاف توجهاتها
وأيدولوجياتها، برأيك ما هو السبيل لتوحيد تلك القوى وإعادتها إلى المسار الصحيح؟
الجيش الحر هو أكثر ما نعاني منه، خاصة أن رجال السياسة لطالما لعبوا على هذا
الوتر. وهذه النقطة بالذات سبق لي وأن اختلفت مع المجلس الوطني حولها، يوم كان
هناك جدل حول شخص “مصطفى الشيخ”، وتوصلنا لاتفاق يقضي بالقبول به كرئيس
مجلس عسكري يضم بدوره كافة الفصائل والقوى المعارضة، ولكن أحد أعضاء المجلس الوطني
اعترض بقوله إن لكل شخص جماعته! حاولنا كثيراً توحيد الصف، وكنت أرفض الدخول في أي
مشروع إذا لم يكن جماعياً ومن غير محسوبيات. للأسف السياسيون الذين سلمناهم الراية
وكنا نتأمل بهم خيراً حولوا ثورتنا من قضية دم وشعب مظلوم خرج يطالب بحريته إلى
قضية استجداء ومساعدات غذائية. وفي الوقت الذي كنا ننتظر منهم أن يوصلوا صوتنا إلى
العالم والمجتمع الدولي؛ بنوا علاقاتهم ومصالحهم الشخصية على حساب الثورة السورية
التي تحولت من قضية إلى حالة.
الشخصية على حساب الثورة وأهملوا مطالبها الأساسية
يجب أن نوحّد اليوم
مفاهيم وشعارات الثورة السورية التي لطالما التبست على الكثيرين وكانت موضع خلاف
بسبب سوء فهمها. ويجب أن يكون هناك مشروع ينظم ويوحّد الشباب الذين يملكون حلماً،
فمن يقاتل على الجبهة واضعاً دمه على كفيه لا يعنيه دعم أو غذاء، بل يريد من
يوجّهه في المسار الصحيح، وهذا ما لمسته خلال جولتي الأخيرة. اليوم يجب رفض أي
مشروع لا يملك رؤية واضحة تضم الجميع. نعم أنا أؤمن بالعلاقات المتبادلة ولكن من
دون عمالة أو تبعية، وزمن الشخص أو الحزب الحاكم الواحد في سوريا ولّى، يجب أن
يرفض كل فرد منا الانضمام لأي تجمع لا يحتوي الكل، أو تلقي أي دعم لا يشمل الكل،
فالوطن لا يقوم إلا بتوحّدنا. وإن لم نتخلص اليوم من أفكار النظام التي زرعها في
عقولنا طوال أربعين عاماً وخلقنا فكراً جديداً، سنبقى فاشلين متخبطين. كنت دائماً أعترض
على التمييز بين الفصائل وعلى دعم واحدة دون أخرى، وكثيراً ما هوجمت بسبب إصراري
على توحيد الناس. اليوم لو سألت كل المكونات، سواء العسكرية أو السياسية منها، عن
مشاريعها ستجد أنها غائبة عن ذهنها تماماً. وفي حال وجدت فهي ليست أكثر من نقل
مكاتب إلى الداخل مثلاً أو تأمين منطقة ما، وهذه ليست مشاريع وطن. لذلك نحن بحاجة
لمشروع حقيقي ينصف ويضم الجميع ولا يقبل بدعم طرف دون آخر تحت أي ظرف من الظروف.
الثورة بحاجة لمشروع
حقيقي يضم الجميع بإنصاف
برأيك
سيادة العقيد، كيف يمكن رأب الشرخ الكبير الموجود اليوم بين الجانب السياسي
المتمثّل بالائتلاف وبعض القوى السياسية، وبين الجانب السياسي والعسكري والشعبي،
كيف يمكن توحيد كل هذه القوى من أجل العودة بالثورة إلى مبادئها الأساسية التي
خرجت لأجلها؟
يجب أن يستلم أصحاب الأمر
زمام الأمور، كما يوصي بذلك الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، “أنزلوا الناس
منازلهم”، ولا بدّ من تفعيل دور وجهاء المناطق والأشخاص المخلصين للثورة ممن
لم يتوفر لهم دعم، بغض النظر عن كونه سياسي أو عسكري أو تواجده في الداخل أو في
الخارج. نحن اليوم بحاجة لكل هؤلاء من أجل تشكيل مجموعة عمل مستقلة تتحاور مع
الجميع وتذلل العقبات والخلافات، وتقدم المشورة والنصيحة لشبابنا. وأتمنى من أصحاب
الفكر والرأي أن يكونوا أخوة ويغفروا أخطاء بعضهم، فمن منا معصوم عن الخطأ؟ يجب أن
نكون شعباً واحداً، فالبلد بلدنا، ونحن الذين تتساقط فوق رؤوسنا براميل الموت كل
يوم، نحن المهجّرون، الجائعون، والمقهرون، وإذا لم نتوحّد ونتوصل لصيغة توافق،
فالحل سيكون جداً صعب.
تساعدنا الناس فيها، وأخمدنا الكثير من الفتن بالحوار والنقاش، وندعو الله أن يكون
هذا العمل بذرة خير.
ونتوصل لصيغة توافق، فالحل سيكون صعب جداً
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث