ما لنا غيرك يا الله
يوم الخامس من حزيران، عرضت قناة الجزيرة تقريراً لماجد عبد الهادي في الذكرى
الثامنة والأربعين للنكسة. تقرير ماجد عبد الهادي يشكل نوعاً من الوصفة المتكاملة
لقراءة الواقع العربي، بدءاً من تلك الهزيمة المدوية التي منيت بها جيوش الأنظمة
العربية على يد إسرائيل، ثم تحول جنرالات النكسة أنفسهم إلى قادة وزعماء يكدسون
الأسلحة بحجة الاستعداد للمعركة الفاصلة، ليتبين بعدها أن كل تلك الأسلحة إنما
كانت معدة لقتل الشعوب التي ثارت بعد أن اختنقت. ماجد عبد الهادي استعرض بحرفية
عالية جميع المراحل التي مرت بها الدول في ظل أولئك الجنرالات، والذين لم يتورعوا
باستخدام جميع أنواع الأسلحة في قمع المتظاهرين وقتلهم، فقط لأنهم طالبوا بالحرية
والكرامة، ليصل إلى أن تلك الجيوش هزمت في كل معركة حقيقية خاضتها، فيعرض صوراً
ومقاطع فيديو لجيش النظام وهو يفر في ريف إدلب أمام تقدم قوات الثوار، وللجيش الطائفي
في العراق وهو يفر في الموصل. وأمام وطأة هذه الحرب التي تشنها الأنظمة القاتلة
على الشعوب، لم يبق أمامها سوى أن تهتف: يا الله ما لنا غيرك يا الله.
يا ويلتاه
عرضت قناة فرانس 24 تقريراً يرصد بعض حالات الاغتصاب التي تعرضت لها بعض
أخواتنا اللواتي كن معتقلات في سجون الطاغية. التقرير الذي لم تتجاوز مدته الدقائق
الثلاث، يختصر بكثير من الدقة والألم مدى مأساتنا ومعاناتنا، يختصر جريمة العالم
ومشاركته في الجريمة التي ترتكب بحق سوريا منذ أربع سنوات ونيف. شهادات المعتقلات
تمثل أيضاً دليل إدانة لمجتمع ما زال يحاسب المرأة على ذنب لم تقترفه. فثمة عوائل
تخلت عن بناتها لأنهن تعرضن للاغتصاب بينما كن معتقلات. وهو يشكل وثيقة إدانة
أيضاً لكل المؤسسات التي تدعي العمل من أجل الثورة، فليس ثمة قضية أهم من هذه
القضية لعلاجها والسهر عليها. مأساة هؤلاء النسوة أهم بكثير من إنفاق ملايين
الدولارات على عقد المؤتمرات الفارغة التي لا تقدم ولا تؤخر.
انتبهوا…
قام بعض الصحفيين بتسريب مقاطع فيديو قاموا بالتقاطها في أثناء مباراة
منتخب العراق مع منتخب منطقة زاخو في كردستان العراق. اللقطات التي لم تظهر على
شاشة التلفزة التي نقلت المباراة، تظهر جمهور المباراة الكردي وهو يهتف بصوت واحد
جيس جيس عراق، ومعناه بالكردي يسقط يسقط العراق. وبينما ما زال إقليم كردستان
جزءاً من العراق، فإن مثل هذه الهتافات تمثل مقدار التشتت في الهوية الوطنية الذي
وصلت إليه شعوبنا، وهي أيضاً تقرع ناقوس خطر لما هو قادم، لعل السياسيين العاملين
في الشأن السوري ينتبهون إلى ما حدث ويفكرون بمستقبل سوريا، كيلا نصل إلى وقت يهتف
فيه بعض السوريين مطالبين بسقوط سوريا لا قدر الله، وإن كان بعضهم قد بدأ يقولها
همساً في بعض الأحيان.
تفسيرات فضائية
قررت قناة سما الدنيا
المخابراتية أن تشرح لجمهورها الغبي معنى استيلاء قوات الثوار على اللواء 52
مدرعات في مدينة درعا. ولأنها قناة شفافة جداً، فقد كلفت أحد عتاة المحللين
العسكريين في القناة، ويدعى نزار رفيع، بالرد على ادعاءات الفضائيات المغرضة والتي
تدعي أن اللواء المذكور هو أكبر ألوية جيش النظام، فلم يترك رفيع كلمة يعرفها إلا
واستخدمها. فقال إن اللواء هو شبه مهجور. عظيم.. هو لم ينكر وجود اللواء كما جرت
العادة. وقال أيضاً إن قواتهم البطلة قادرة متى أرادت على استعادة ذلك اللواء،
لكنها تتحين الفرصة المناسبة للانقضاض. وطبعاً ولأنه خبير محنك، فقد خلط الأوراق
ببعضها وأغرق المشاهدين بالتفاصيل، فشرح وفسر وفصل حتى ضاع اللواء وأهله في خبر
كان. ولأن القناة ذات المصداقية لا تملك مقاطع فيديو تدعم بها تخرصاتها، فقد
استعانت ببعض المقاطع من الأرشيف، وهي ربما تعود إلى سنتين أو ثلاث سنوات ماضية.
لا يهم، فمن يكترث؟
حقيقة داعش
استضاف الصحفي نبيل شوفان، عبر قناة الآن، نيكولا هينان، الصحفي الفرنسي
الذي كان مختطفاً لدى تنظيم داعش، ومؤلف كتاب جهاد أكاديمي. هينان، وعلى عكس جميع
المبالغين الذين سبقوه، يكشف حقيقة تنظيم داعش، فأعضاؤه ليس لديهم عقيدة كما يتم
التسويق لهم، بل هم عبارة عن أشباه مراهقين يهمهم الشهرة والنفوذ والنساء، يلتحقون
بالتنظيم. وفي الوقت الذي يسعى فيه الكثيرون لتصوير تنظيم داعش على أنه قائم على
مفاهيم معينة، تأتي شهادة هينان لتنفي كل ما قيل سابقاً، ولتؤكد الفكرة التي تقول
إن هذا التنظيم ليس سوى عصابة من قطاع الطرق، وأنه يستمد سلطته من هذه الفوضى
القائمة، ومن النفاق الدولي. قاوموا داعش ولا تخافوا منها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث