يزن
التيّم
مع بدء المعارك في ريف حماة الغربي وفي سهل الغاب بالتحديد، بدأ النظام
يجيّش لإشاعة احتمالية دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى مدينة حماة، وثابر على دعم
حواجزه في حماة برفع السواتر الترابية مع وضع أكياس الرمل والإسمنت. كما رفع
جاهزية التفتيش على حواجز المدينة المنتشرة في أحيائها، والتي يفوق عددها 240
حاجزاً ثابتاً.
وفسّر
شهم، ناشط ميداني في حماة، قيام النظام بالترويج لإشاعة احتمالية دخول تنظيم
الدولة أو الثوار لمدينة حماة بمحاولة إيهام قيادات النظام في دمشق بأن مدينة حماة
تحتاج إلى ضباطها وعناصرها، وذلك في محاولة لمنع سحبهم إلى جبهات القتال في ريف
حماة وريف إدلب، كما فعلوا في السابق. خاصة بأن لجان الدفاع الوطنية في حماة رفضت
القتال إلى جانب النظام في إدلب وريف حماة بعد خلافاتهم الكبيرة مع المخابرات
الجوية وعناصر العقيد “النمر”، سهيل الحسن، بسبب تعامل المخابرات السيئ
مع عناصر الدفاع الوطني. رغم أنهم يقاتلون بجانب بعضهم على جبهات واحدة.
وأضاف
بأن “رفع الجاهزية فتحت مجالاً واسعاً لعناصر النظام على حواجز المدينة لسرقة
أموال الأهالي ونهبها غصباً عنهم، عن طريق إرغامهم على دفع خوّة ورشاوى لهم لتسهيل
مرورهم عبر الحاجز. وهذا ما لاحظه أهالي مدينة حماة بشكل كبير جداً في الأيام
الأخيرة، حيث باتت جميع حواجز مدينة حماة تطلب ثمن فطور أو ثمن وجبة غداء، أو حتى
باكيت دخّان، من كل سيارة تمر عبر الحاجز لتسهيل مرورها. وإلا سيقوم العنصر بإنزال
السائق الذي يرفض الدفع وإهانته وتأخير مروره ساعة أو أكثر”.
وتحدّث
محمد، شاب من مدينة حماة، بأن “أغلب المدنيين
باتوا مرغمين على دفع ما لا يقل عن 200 ليرة سورية على كل حاجز يمرون عبره كل يوم،
خاصة مع التدقيق الشديد الذي بات يقوم به عناصر حواجز المدينة. إضافة إلى دفع ما
لا يقل عن 1000 ليرة سورية عن كل سيارة نقل بضاعة لتسهيل مرورها شريطة أن لا يتم
تفتيشها.
كما
أن هذا الأمر بات عبئاً كبيراً على أهالي المدينة، خاصة بأن أغلب ساكنيها الحاليين
من الطبقة المتوسطة معيشياً ومن النازحين المعدمين. “فالتنقل بالسيارة عبر
حواجز المدينة قد يكلّف 1000 ليرة سورية من مكان ما إلى المنزل، وهذا ما لا يطيقه
أهالي المدينة فوق الحصار الأمني الذي تعيشه المدينة”، يقول محمد.
وبحسب
محمد، “بات هذا الأمر يتم علانية أمام الجميع. فعناصر الحاجز تقوم بإيقافك
على الحاجز ثم تطلب منك ثمن شيء ما قائلة “ادفع لتمر”. وهذا ما أصبح
شعارهم في الوقت الحالي، وهو ما يتم حتماً بالتنسيق مع الضباط الأمنيين المسؤولين
عن حواجز المدينة، حيث بات الأمر علنياً، ورشاوى العناصر والضباط تدفع بشكل
ظاهر”.
وبحسب
الناشط الإعلامي سيف، فإن “هذا الأمر هو دليل وعي عناصر النظام بخسارتهم
الكبيرة التي يتعرضون لها، وبأنهم حتماً يعلمون بأن نهاية نظامهم إلى زوال، وبأن
سبيلهم الوحيد هو قبض الرشاوى وسرقة الأموال من الأهالي للخروج من هذه المعركة
بأكبر قدر ممكن من الفائدة المادية ليكملوا حياتهم بعد نهاية النظام”.
وأشار
سيف إلى أن “العناصر لم تكتف بهذا الأمر،
بل باتت تعيش على تجارة الأثاث المستعمل الذي تمت
سرقته من منازل المطلوبين في حماة ومن منازل أهالي ريف حماة، وعلى تسهيل التنقلات
عبر وساطات من قبل ضباط المخابرات وعناصرهم. إضافة إلى تجارة البنزين والمازوت
المنتشرة في حماة. وكل ذلك يكون الخاسر الوحيد فيه هو المواطن السوري، تحت
شعار حماية الوطن من قبل النظام وأزلامه في حماة وفي عموم المحافظات السورية
القابعة تحت سيطرة النظام”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث