الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق النظام.. فساد يهدد مستقبل جيل الحرب

امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق النظام.. فساد يهدد مستقبل جيل الحرب

زينة اسماعيل

توجّه صباح الإثنين، الأول من الشهر الحالي، أكثر من 230 ألف طالب
وطالبة، حسب إحصائيات وزارة التربية في حكومة النظام، لامتحانات الشهادة الثانوية
بمختلف فروعها، العامة والشرعية والمهنية، وهم يطمحون للنجاح والعلامات العالية،
وهو ما يجب أن يحصل عندما يقدّم المرء جهده واجتهاده. لكن ما حصل في سوريا، ويحصل
عند غالبية الطلاب، لم يعد كذلك. 

انتهت منذ أيام امتحانات الشهادة الإعدادية وسط أجواء مشابهة تماماً للأجواء التي
عاشها الطلاب في العامين المنصرمين من ناحية الفوضى وانعدام المراقبة والفساد،
الذي يساهم فيه حتى المعلمون والمؤسسات الأمنية العاملة في معظم المناطق. مما أثار
شكوك السوريين بأن امتحانات الشهادة الثانوية ستكون أكثر نزاهة مما كانت عليه في
السنوات السابقة. وما أن بدأ الامتحان حتى قطع الشك باليقين مع تكرار صورة التسيب
وحالات الغش التي اعتاد السوريون على رؤيتها بكثرة منذ بداية الحرب.

طلبة سورية ضحية في زمن الحروب

التحضير
الجيد والدراسة لم تعد أهم مقومات النجاح بعد الآن. هذا ما تؤكده “هبة”،
وهي إحدى الطالبات المتقدمات للامتحان هذا العام في إحدى ضواحي دمشق. حيث تقول:
“طوال السنة لم أدرس. ولم أتشجع لتقديم أوراقي للشهادة الثانوية بسبب ما
سمعته عما حصل السنة الماضية من غش ومساعدة للطلاب. وكان مثلما توقع الجميع، فالغش
(على أبو جنب) كما يقولون، وأغلب الطلاب يعتمدون على الملخصات المصغرة التي أصبحت
تباع بشكل علني. أما الطلاب المدعومون يستخدمون وسائل التكنولوجيا الحديثة
والاتصالات لنقل الأجوبة”.

الطلاب
المجتهدون هم أكثر المتضررين من هذه الحال، فبعد انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات
النهائية تفشى الكسل واللامبالاة بين الطلبة. هذا ما تؤكده “سلمى”، وهي
مدرّسة في إحدى مدارس دمشق الثانوية، قائلة: “كان العلم هو المنقذ الوحيد
للكثيرين، ولذلك كانت جهود الجميع تتجه إلى التعلم. ولكن هذا تغير في السنوات
الثلاث الماضية، إذ أن الغش يجعل الجميع متساوين، من طلبة مجتهدين إلى الطلاب
الكسالى، مما جعل الكثير من طلابنا يفقدون دافعهم للتعلم”. أمرٌ يؤكده
“جلال”، الذي تقدم للامتحان العام الماضي، وهو الذي اعتاد دائماً أن
يكون من الأوائل، لكنه “رأى أساليب من الغش لم يشاهد مثلها طوال حياته”،
على حد تعبيره، و”جعلت من هم أدنى منه يتفوقون عليه في الدرجة
النهائية”. مؤكداً أن “أحد الرجال المسلحين
دخل إلى قاعة الامتحان وأعطى الأجوبة للطلاب دون أن يتجرأ أحد على الوقوف في وجهه”.

أما
عن المعلمين المراقبين، فأمامهم خياران لا ثالث لهما، إما المساهمة في الفساد أو
الصمت. حيث كشف مراقبون عن تلقيهم تهديدات صريحة
تنبهم إلى ضرورة التزام “الحياد”، وعدم اتخاذ أي إجراء تجاه من يغشون،
وإلا تعرضوا للإيذاء. وقد اختار بعضهم بالفعل أن يساير مهدّديه، كما فعل
“حسان”، وهو أحد المعلمين المكلفين بالمراقبة، لأن “الرجل أصبح
ثمنه رصاصة”، على حد قوله. ويتساءل حسان: “كيف لهؤلاء الطلبة أن يكملوا
طريقهم في الجامعة إلا بنفس الطريقة؟”. مؤكداً أن “جميع الطلاب متضررين،
حتى من ينجح منهم بالغش، لأنهم سيواجهون الفشل عند نقطة ما من حياتهم”، على
حد تعبيره.

شهادة مضروبة

ونتيجة
للتدهور الذي يحدث، بات التحذير من أن تكون شهادة الثانوية السورية لهذا العام
“مضروبة”، أي فاقدة الشرعية حكماً، رغم أنها غير مزورة. بل إن هناك من
يسخر معتبراً أن “نسبة النجاح في الثانوية السورية ربما تعادل نسبة
الاستفتاءات التي يجريها النظام، أي 99.9%”. هذا ما يشير إليه أحد الناشطين،
قائلاً: “إن الشهادة سورية الحديثة الممهورة
بتاريخ الأزمة قد تتحول إلى وثيقة مشكوك بأمرها”. مؤكداً أن “الشهادات السورية واجهت مؤخراً بعض الصعوبات والضغط بعدم
الاعتراف بها، بالإضافة إلى ضغوط أخرى من جامعات أجنبية كألمانيا وغيرها”.

ومما
زاد الشكوك وأضعف مصداقية هذه الشهادة هو تصريحات الآلاف من الطلاب على مواقع
التواصل الاجتماعي بأنهم “استطاعوا، وبكل أريحية، التنصل من المراقبة والدخول
إلى أهم فروع الجامعة”. ورغم أن وزارة التربية في حكومة النظام ترفض حصر
حالات الغش والتصريح بعددها منذ العام الماضي، فقد أكد
مراقبون أن نسبة الغش قد تجاوزت 50% العام الماضي، وهي غير مرشحة للانخفاض هذا
العام. فكل المؤشرات تدل على ذلك، رغم تأكيد
حكومة النظام على أنها قد اتخذت جميع الإجراءات لضبط العملية الامتحانية، وأنها
منعت إجراء الامتحانات في المناطق التي لا تخضع لسلطة الدولة، ما جعل البعض يتهمون
النظام بأنه “قد نسي أو تناسى أن شبيحته هم رأس الفساد والراعي الأول له،
وأكثر المستفيدين منه”.

وفي
ظل هذا الوضع التعليمي المتردي في سوريا، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: ما هو شكل
الجيل الذي سيتخرج من جامعات سورية بعد سنوات قليلة، من أطباء ومهندسين ومعلمين من
المفترض أن يكونوا قادة لهذا المجتمع؟ ومن ينقذ هذا الجيل من فاقة الجهل والضياع؟

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *