الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / مفهوم التضخم بين الشرق والغرب

مفهوم التضخم بين الشرق والغرب

أحمد العربي

التضخم هو ارتفاع في المستوى العام لأسعار السلع
والخدمات، ويعتبر التضخم أكبر مشكلة اقتصادية تواجه البنوك المركزية في العالم، حيث
تسعى دائماً للسيطرة عليه والحد من خطورته. وتقوم البنوك المركزية بوضع معدلات مستهدفة
للتضخم، فإذا زاد التضخم أو نقص عن المعدلات المستهدفة، يتدخل البنك المركزي عن طريق
معدلات الفائدة.

فعند ارتفاع معدلات التضخم يقوم البنك المركزي برفع
معدلات الفائدة، وذلك لأن وجود تضخم يعني ارتفاع الكمية المعروضة من النقود، ورفع معدلات
الفائدة يزيد من تكلفة اقتراض الأموال، فيتم رفع معدلات الفائدة ويقل المعروض النقدي
تدريجياً وتهدأ الضغوط التضخمية. وكنتيجة لرفع معدلات الفائدة ترتفع قيمة العملة كما
سلف ذكره. وأيضاً مع ارتفاع التضخم تبدأ تكهنات المستثمرين برفع معدلات الفائدة وارتفاع
سعر العملة، فيقومون بشراء العملة.

الانكماش (Deflation) هو انخفاض معدل التضخم تحت
مستوى الصفر، ويعرف أيضاً بالتضخم السلبي. والانكماش ليس ظاهرة إيجابية فهو يؤدي لانخفاض
في أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يؤدي بدوره لانهيار أرباح الشركات وإفلاسها، وغيرها
من الآثار الاقتصادية السلبية، لذلك فإن البنوك المركزية تقوم بخفض معدلات الفائدة
عند حدوث الانكماش، ونتيجة لذلك تنخفض قيمة العملة.

الاتحاد الأوروبي يسير في خطة «التيسير الكمي»، المعلنة
بداية آذار الماضي، لضخ ما يزيد على تريليون يورو حتى أيلول 2016، وأميركا للتو انتهت
من التحفيز النقدي، واليابان على وشك الانتهاء. وهذا ما يخص الدول المتقدمة.

ومع خطة التيسير الكمي، فأسعار الفائدة تراوح حول
الصفر؛ ففي أميركا ربع في المئة، وفي بريطانيا نصف في المئة، وفي الاتحاد الأوروبي
خفضت الفائدة من 0.25 إلى 0.15 في المئة فقط، وفي اليابان صفر تقريباً.

بالتأكيد، كل التخفيضات للفائدة، وكل كميات الحقن
المالي التريليونية قصد بها استعادة الاقتصادات لنموها الذي كانت تحققه قبل الأزمة
المالية العالمية، أي قبل 2008. وعلى الرغم من التحسن الطفيف هنا وهناك لبعض المؤشرات،
مثل النمو ومعدل التوظيف، إلا أن رقم التضخم استعصى على الوقوف على قدميه.

فالتضخم المستهدف في دول العالم الكبرى هو أن يتجاوز
معدل التضخم 2 في المئة، إلا أن الرقم ما أن يزيد بجزء صغير من المئة حتى يعاود السقوط
والعودة لمنطقة الصفر. وللمثال، فمعدل التضخم في بريطانيا يسجل رقماً صفرياً (بيانات
شباط الماضي)، وهو رقم لم يسجله خلال الـ 55 عاماً الماضية في تاريخه. بل إن الرقم
ذاته لم ينخفض في بريطانيا عن واحد في المئة حتى في أسوأ أوقات الأزمة المالية وطأة
في 2009.

في أميركا، سجل معدل التضخم رقماً بلغ 0.1 بنهاية
نيسان «بتحسن جيد لأنه كان -0.7 في كانون الثاني»، وفي اليابان على رغم تحسنه، إلا
أنه ما زال يراوح حول الصفر (فعلياً صفر في شباط)، والصفر رقم يعني التحسن في اليابان،
لأن البلد مر بحال انكماش وركود طويلة المدى جعلت مؤشر التضخم سالباً. وفي أوروبا،
بلغ مؤشر أسعار المستهلك الأوروبي 0.3 في المئة فعلياً خلال أيار الماضي (أفضل من المتوقع
المقدر بـ 0.2 في المئة فقط)، بل إن التضخم يسجل فعلياً قيماً سالبة في تسع من دول
الاتحاد.

بالتأكيد، ارتفاع التضخم غير محبذ من المستهلكين،
ولكنه في حالات الركود مطلوب وضروري، لأنه مؤشر لعودة النشاط الاقتصادي لطبيعته، بل
إن التضخم الطبيعي (بين 1 و3 في المئة) دليل حيوية الاقتصاد ونموه، وهذا في الحالات
الطبيعية، فما بالك عن حالة الأزمة.

ارتفاع التضخم غير محبذ من المستهلكين،
ولكنه في حالات الركود مطلوب وضروري، لأنه مؤشر لعودة النشاط الاقتصادي لطبيعته

في العالم الغربي يعزى عدم تحسن أرقام التضخم إلى
حدوده الدنيا حالياً إلى تأثير انخفاض أسعار النفط، الذي يعتبر إحدى المكونات الرئيسة
التي ترفع المؤشر، كما يعزى لبعض السياسات التي تعيق زيادة الاستهلاك مثل رفع الحكومة
اليابانية العام الماضي لضريبة المبيعات، وكذلك كبر حجم أرقام البطالة في كثير من البلدان
المتقدمة.

على العكس في عالمنا العربي، تبدو أرقام التضخم معاكسة
تماماً للغرب، ففي مصر مثلاً سجل تضخم أسعار المستهلكين 11 في المئة على أساس سنوي
في نيسان الماضي، وفي السودان 24.3 في المئة في نيسان أيضاً، وهما من أعلى البلدان
التي تسجل تضخماً يجوز وصفه بالجامح.

في الخليج، وبحسب إحصاءات شباط، سجلت الإمارات
3.6 في المئة، ثم الكويت كثاني أعلى معدل تضخم بنسبة 2.9 في المئة، تلتها قطر بنسبة
2.8 في المئة، ثم البحرين والمملكة بنسبة 2.1 في المئة، وأخيراً عُمان بواحد في المئة
فقط.

أما في سورية، وبالعودة إلى أرقام المكتب المركزي
للإحصاء «الحديثة»، بلغ التضخم الشهري في شباط 5% عن شهر كانون الأول لعام 2014، ومعدل
تضخم سنوي وقدره 23.6% عن شهر كانون الثاني 2014.

فيما بلغ الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر شباط
392.5%، محققاً تضخماً شهرياً عن شهر كانون الثاني بمعدل 2.5% وتضخماً سنوياً عن شباط
2014 بمعدل 27.7%، مع الإشارة إلى أن سنة الأساس قد أصبحت عام 2010 بمعدل مئة بالمئة
ليتم على أساسها قياس الأرقام ونسبها.

إذاً فالدول الغربية تعاني من انخفاض نسب التضخم
وتحاول رفعها لزيادة أسعار السلع وتخفيض الاستهلاك لصالح الادخار وتراكم الثروة،
والدول الشرقية تحاول تخفيض نسب التضخم الذي يحرم مواطنيها من الحد الأدنى للعيش
الكريم. وهذا مرده في الدولة المتخلفة اقتصادياً إلى احتكار الأسواق لغالبية أنواع
السلع لمحتكر وحيد، أو لمجموعة صغيرة من التجار. ومع غياب دراسات مقارنات الأسعار،
وغياب الرقابة. فليس لدى هؤلاء أي حافز أو دافع لخفض الأسعار في أسواقنا.

ولأن السياسة النقدية شبه معطلة، فحجم السيولة في
الاقتصاد لا يجد له مخرجاً سوى نفخ الأسعار أكثر وأكثر.

معدلات التضخم في الدول المتقدمة من الأعلى إلى
الأدنى

البلد

بريطانيا

أمريكا

الاتحاد الأوربي

اليابان

معدل التضخم

0.25%

0.50 %

0.15%

0%

معدلات التضخم في سوريا والسودان ومصر من الأعلى
إلى الأدنى

البلد

سوريا

السودان

مصر

معدل التضخم

100%

24.3%

11%

معدلات التضخم في الخليج العربي من الأعلى إلى
الأدنى

البلد

الإمارات

الكويت

قطر

البحرين

عمان

معدل التضخم

3.6%

2.9%

2.8%

2.1%

1.%

في الخليج، وبحسب إحصاءات شباط، سجلت الإمارات
3.6 في المئة، ثم الكويت كثاني أعلى معدل تضخم بنسبة 2.9 في المئة، تلتها قطر بنسبة
2.8 في المئة، ثم البحرين والمملكة بنسبة 2.1 في المئة، وأخيراً عُمان بواحد في المئة
فقط.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *