فاضل الحمصي
يتفق معظم سكان
سوريا حالياً على أن “كل شيء في صعود، إلا حياة المواطن في هبوط”. تلخص
هذه الجملة مدى السوء الذي وصل إليه الوضع المعيشي في سوريا، كما تعكس أن المدنيين
هم الضحية الأولى للحروب.
يعاني سكان
دمشق، كغيرهم من سكان بقية المحافظات، من ظروف معيشية سيئة، وتزداد سوءاً وتدهوراً
يوماً بعد يوم. فأصبح توفير الاحتياجات الأساسية مشقة، أما الكماليات فأصبحت من
المنسيات.
أزمة السكن
مستمرة
تواصل إيجارات البيوت
ارتفاعها بشكل مستمر، فهي في هذا الشهر أعلى مما كانت عليه في الشهر الفائت،
واليوم أعلى من يوم أمس! أم خالد، وهي إحدى النازحات من ريف دمشق وتقيم حالياً في
حي الميدان، تقول لـ “صدى الشام”: “وصلت إيجارات البيوت إلى
اللامعقول واللاإنساني. فكثير من أصحاب البيوت يقومون بتأجيرها قبل سفرهم، وقد
رفعوا الأسعار بحيث يكونون قادرين على استئجار بيت في البلد الذي ينوون السفر إليه.
ونحن بهذا ندفع آجار بيت في دمشق بقيمة إيجار بيت في لبنان أو تركيا!”. وتضيف
قائلة: “يبلغ إيجار البيت في حي المزة حوالي
100000 ليرة، وفي شارع بغداد حوالي 70000 ليرة، وفي المجتهد 65000 ليرة. وما يزيد
الأمر سوءاً أن معظم أصحاب البيوت يطلبون إيجار 6 أشهر مقدماً!”.
اضطرت بعض العائلات النازحة
من المناطق المشتعلة للسكن بشكل مشترك في بيت واحد، وكان الأمر يقتصر على عائلتين
أو ثلاث، وذلك ليتمكنوا من دفع إيجاره. أما الآن فقد اضطرت الكثير من العائلات
للتجمع مجدداً لضغط النفقات. وتقول أم خالد موضحة: “كنت أسكن مع عائلتي
وعائلة أختي في بيت واحد. أما الآن فقد أصبحنا 4 عائلات، بعد أن سكن معنا أخواي مع
عائلتيهما. لم نعد نستطيع دفع الإيجار وتوفير لقمة العيش، وضعنا يزداد تعقيداً
وصعوبة يوماً بعد يوم”.
تأمين الخبز
اليومي
بات لون الخبز معبراً عن
المستوى الاجتماعي للحي، فهو يتدرج من البني الغامق في الأحياء الشعبية الفقيرة،
إلى البني الفاتح في الأحياء المتوسطة، وإلى الأبيض في الأحياء
“الراقية”. ويقول محمد، وهو عامل في أحد أفران المناطق الراقية:
“يتأثر لون الخبز بنوعية الطحين والخميرة المستخدمين في صنعه. ومنذ فترة ليست
ببعيدة، كان هناك أزمة كبيرة، حيث تم تخفيض كمية الطحين والخميرة والوقود. أما
الآن، فالأمور أفضل والخبز متوفر ولا يوجد أزمة، وتصلنا كميات جيدة من المواد
اللازمة بشكل منتظم”. ارتفع ثمن ربطة الخبز من
15 ليرة قبل 4 سنوات، ليصل حالياً إلى 35 ليرة في الأفران الحكومية، وإلى 60 ليرة
في محال البقالة و”السوبر ماركت”.
الكهرباء
مقطوعة معظم الوقت وفواتيرها في ارتفاع مستمر!
ما يزال التقنين مستمراً. وفي
معظم الأحيان تنقطع الكهرباء 4 ساعات بمعدل 3 إلى 4 مرات يومياً. ويبدو أن هذه
المشكلة لا حل لها في الوقت الحالي، وخصوصاً مع قدوم الصيف وارتفاع درجات الحرارة
وما يشكله من ضغط على الكابلات والمحولات الكهربائية. يقول الناشط معاذ أبو محمد
لـ “صدى الشام”: “عدا عن الانقطاع المتكرر والكهرباء شبه المعدومة،تقوم شركة الكهرباء حالياً بتغيير العدادات
واستبدالها بأخرى إلكترونية، رغم أنه لم يمض سوى سنة واحدة على تغييرها. الفواتير
أصبحت أكبر بعد تركيب العدادات الجديدة، ويبدو أن هذا كان الهدف من عملية
الاستبدال”.
الأسعار
تواصل ارتفاعها الجنوني
ارتفعت الأسعار إجمالاً، فالملابس مثلاً ارتفعت بمقدار 4 أضعاف، أما الخضار فارتفعت
أكثر من 10 أضعاف. فما كنت تشتريه منذ 4 سنوات ب 20 ليرة سورية، بات الآن
بأكثر من 200 ليرة. والسبب الدائم الذي يعلل به التجار ارتفاع الأسعار هو “ارتفاع
الدولار”، حسب ما تقوله أحلام، وهي موظفة في إحدى الدوائر الحكومية، وتضيف
شارحة لـ “صدى الشام”: “كأن كل ما في السوق متعلق بالدولار! ما علاقة
الدولار بارتفاع أسعار الخضار؟ سعر كيلو البندورة حالياً 200 ليرة، ما علاقة
البندورة بالدولار؟”. وتردف: “باتت حياتنا ومعيشتنا مرهونة بالسياسة.
ورفع الأسعار هو سياسة ممنهجة، فالمستفيد الأول هم التجار المرتبطون بالنظام، وما
يأخذونه من الأموال المخصصة للشعب تذهب لتمويل الحرب، نحن الضحايا دائماً”.
أزمة التسول
على الطرقات
ينتشر المتسولون في الطرقات
وعلى الأرصفة. ومع حلول فصل الصيف بات من المألوف أن تجد عائلة كاملة تفترش
الأرصفة أو الحدائق، محولة بطانية صغيرة إلى بيت بعدة غرف! عليا، إحدى المتطوعات
في الهلال الأحمر، تقول لـ “صدى الشام”: “تلاحظ من منظر هؤلاء
الناس أنهم لم يمتهنوا التسول يوماً، ولكن الظروف القاسية ونزوحهم من بيوتهم
المدمرة قد أجبرتهم على ذلك. معظمهم لا يطلبون المال، لكن حالهم يتكلم عنهم
منادياً أهل الإحسان لتقديم المساعدة. وتضيف: “بعض الناس يتضايقون منهم،
لكنني متعاطفة معهم بشكل كبير. فهؤلاء كانوا مضطرين للبقاء في الشوارع في فصل
الشتاء القارس، وليس بإمكانهم استئجار غرفة صغيرة”.
نهايةً، إن
أكثر ما يلفت النظر في أسواق دمشق حالياً هو افتتاح الكثير من المحال التجارية،
دون ملاحظة أي حركة بيع وشراء أو ما يدل على تحقيق أرباح فيها. الأمر الذي يفسره
سكان المدينة بأنها محلات لتبييض الأموال، والتي يحصل عليها أصحابها بطرق غير
شرعية، من خلال تجارة الممنوعات أو أشياء أخرى.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث