الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / فراس طلاس لـ “صدى الشام”: سوريا متجهة نحو الشرذمة.. وزهران علوش ليس سوى ظاهرة صوتية

فراس طلاس لـ “صدى الشام”: سوريا متجهة نحو الشرذمة.. وزهران علوش ليس سوى ظاهرة صوتية

حوار مصطفى محمد

لطالما أثار اسمه
الجدل في الساحة السورية، وكثيراً ما حامت الشكوك حول شخصيته ونوع عمله، وخاصة في ظل
الثورة السورية التي أطلق خلالها على نفسه صفة “معارض للنظام”.

“صدى الشام” أجرت حواراً مع رجل الأعمال،
والمستشار العام لتيار “الوعد السوري”، ونجل وزير الدفاع السوري السابق، فراس طلاس،
حاول فيه توضيح أسباب الإشكالية الإعلامية التي ترافق اسمه، مؤكداً أن طموحه ينتهي
بوضع سوريا على “طريقها الصحيح”، ومشبّهاً قائد جيش الإسلام، زهران علوش، بقائد “جبهة
ثوّار سوريا”، جمال معروف، فكلاهما “لم يشكّلا سوى ظاهرة صوتية” على حد وصفه.

 

– في البداية، ونظراً لموقعك كمستشار عام
لتيار “الوعد السوري”، ما هو هذا التيار، وبماذا يختلف عن التشكيلات والتجمّعات السورية
السياسية المعارضة الأخرى؟

تيار الوعد هو مجموعة شبّان سوريين، من
الداخل والخارج، جمّعتهم رغبتهم في العمل على إيجاد نقاط مضيئة تشكّل جسوراً بين مختلف
الأطياف السورية، وهذه هي الخطة البعيدة لتيارنا. أما الخطة القصيرة المدى، فهي تركّز
على دعم السوريين الراغبين في خلق تمثيل حقيقي لمناطقهم، ومن ثم مساعدتهم في مختلف
مجالات العمل، إن كان في الزراعة، أو الاقتصاد والصناعة، وتأمين الخدمات والحقوق في
التعليم والطبابة، بشرط أن يمثّل كل منطقة مجلس محلي منتخب من قبل الأهالي.

كما أنّ تيار الوعد يختلف كثيراً عن التشكيلات
السورية الأخرى، فهو لا يطمح في الوصول إلى دور سياسي مستقبلاً. هدفه الوحيد هو الوصول
لمؤتمر سوري عام، إذ أنّ آخر سطر في وثائق تيار الوعد تنص على أنّ “التيار سيحل نفسه،
عند الوصول إلى مؤتمر سوري عام”. وفي المحصّلة يقتصر دورنا على حفر الطريق، وتعبيده
لربط السوريين ببعضهم.

 

“لا نطمح لتأدية دور سياسي مستقبلاً،

وجلّ هدفنا هو الوصول إلى مؤتمر سوري عام”

 

– أين تتواجد المجالس المحلية المدعومة
من قبل تيار الوعد؟

نتواجد حالياً في مدينة اعزاز بالريف الشمالي
لحلب، وفي حلب المدينة أيضاً، كما كنا متواجدين في منبج، قبل استيلاء “داعش” عليها.
بالإضافة إلى تواجدنا في ثلاث مناطق غير معلنة حالياً. ونحاول من خلال دعمنا، مساعدة
الأهالي على ممارسة حياتهم، في ظل وجودة إدارة منتخبة.

 

– بماذا تفسّر الشكوك وإشارات الاستفهام
التي تلاحق تيار الوعد ونواياه أينما تواجد في سوريا؟

سؤالك يجب أن يوجه لمن يضع تلك الإشارات.
بلا شك فراس طلاس هو اسم إشكالي، أعترف بذلك. وبمجرد سماع اسمي يحدث الخلط عند الجميع،
متسائلين، “ماذا يريد فراس طلاس”.

– نيابة عن كثير من السوريين، ماذا يريد
فراس طلاس؟

لا أريد شيئاً، وعملي نوع من التعويض، ومحاولة
لإعادة الحياة إلى المجتمع السوري بطريقة تشبهه. أعطتني بلدي كثيراً، وعليّ واجب الرد،
ليس ماديا فقط، بل بالفكر والعلاقات أيضاً. أموالي تمت مصادرتها، ولكني في ذات الوقت
لا أزال قادراً على تحصيل المال.

أعضاء تيار الوعد جميعهم يدركون أنهم هم
أصحاب القرار، وليس أنا. كما يعرفون تماماً أن فراس طلاس لا يريد شيئاً. ومع ذلك أتمنى
أن أنقل كل ما أملك، من علاقات دولية وخبرات ومعرفة، لمجموعة من الوعديين، ومن ثم يتولوا
هم مهمة القيادة ومتابعة المشوار.

– في الاقتصاد أيضاً لا تريد شيئاً؟

بمجرد وصول سوريا إلى الطريق الصحيح، سأكون
متقاعداً، وسوف أعود لعملي في مجال الزراعة.

– في تصريح إعلامي سابق لك قلت، “سأضع
ثروتي في خدمة المعارضة وإسقاط النظام”. فهل وضعتها فعلاً في خدمة إسقاط النظام؟

النظام صادر كل أملاكي، وصار على عداء معي
شخصياً. فشركتي (ماس)، وضع يده عليها، أي لم يكتف بالمصادرة فقط. وكذلك الأمر بالنسبة
لمنزلي وكافة الأرضي الزراعية التي أمتلكها. لكني الآن أعمل جهدي للمساعدة على إسقاط
النظام.

– هل عامل النظام عائلتك كما عاملك؟ وأقصد
هنا الدائرة الضيقة، أي العماد مصطفى طلاس، والعميد مناف طلاس؟

العماد مصطفى طلاس لا يملك غير مكتبته،
أما مناف فقد صودر منزله أيضاً.

– خارطة طريق تيار الوعد موجهة نحو إتاحة
العيش لكل السوريين في وطنهم. فما هي المعالم التفصيلية لتلك الخارطة؟ وهل لا زالت
معالم الطريق السوري واضحة؟

معالم الطريق السوري غير واضحة نهائياً.
الدول المحيطة ترغب بالإلحاق، والدول العظمى، إن صح التعبير، راغبة بالتقسيم. إيران
وتركيا لهما مطامع في السيطرة على أجزاء من سوريا. داعش يشكل لغزاً، والسوري لا يعرف
ماذا يريد. ومن خلال ما سبق، أقول بأننا نعيش الآن في عين عاصفة. وبناء عليه، من يدعي
امتلاك خارطة طريق واضحة فهو يغالط ويخدع نفسه. فنحن لا نستطيع التحكم حتى بحركتنا.
أشدد هنا على أن أهم شيء نحن قادرون على عمله، هو أن نحافظ على تماسك الناس الذين يؤمنون
بسوريا، ويحملون نفس الفكر، للوصول إلى بناء مثل ناجح في منطقة ما.

 

– أفهم من سياق حديثك، أنه لا يوجد حالياً
خارطة طريق لسورية واضحة المعالم؟

نحن في تيار الوعد نملك خارطة طريق. والولايات
المتحدة، روسيا، تركيا، وإيران أيضاً يمتلكون خرائط طرق. والنظام لديه واحدة خاصة به،
وأخرى مشتركة مع إيران. وحتى الأردن، على صغرها، لديها خارطة طريق. والإخوان المسلمين،
وحتى داعش، والعلمانيين كذلك. ولكن أي خارطة طريق سوف تنفذ؟ هنا تكمن الإشكالية، ولا
أحد يعرف.

– خارطة تيار الوعد هي خارطة جاهزة، أم
هي خارطة يتم التعديل عليها؟

طبعاً يتم إجراء التعديلات عليها، لأننا
نتعامل مع ساحة متغيرة، ومجتمعات دولية. خارطة الطريق الثابتة هي خارطة حمقاء قولاً
واحداً.

– الخارطة هي وضوح رؤيا بالضرورة. قد يقول
البعض إنّه بعد حوالي خمسة أعوام من عمر الثورة، لم يصل السوريون إلى رؤيا واضحة بعد،
بالرغم من كل التضحيات التي قدّمها الشعب السوري ولازال. فعلى اعتبار أن تيار الوعد
يضم مفكرين وسياسيين ورجال أعمال، فأنتم تتحملون بعضاً من المسؤولية، والفشل السياسي
ربما؟

بلا شك، الجميع مقصر بحق سوريا. وأذهب أبعد
من هذا، فنحن لم نستطع حتى الآن تجميع تكتلات من شخصيات سورية فاعلة لديها هدف واحد.
والطريق لا زال طويلاً.

– فقدان وضوح الرؤيا والهدف، كما قلت، من
يتحمل مسؤوليته؟ السوريون، أم الأطراف الدولية والإقليمية؟

الأطراف الدولية والتجاذبات وقادة المجتمع
في سوريا، كلهم يتحملون مسؤولية ذلك. وبلا شك الائتلاف السوري يتحمل المسؤولية أيضاً.
وهنا أشدد على أن الائتلاف أساء كثيراً للثورة السورية. ولا أفشي سراً إن قلت أن الائتلاف
تم خلقه لهذه الغاية من قبل الأطراف الدولية. أي تم تجميع مجموعات تحتوي على أسماء
جيدة جداً وأسماء مسيئة جداً، وبالتالي كل الأطراف الدولية متيقنة من أن تلك المجموعات
لن تحقق شيئاً. كالذي يجمع عربة غير قابلة للسير، وإن سارت فستكون عرضة للانفجار، ومع
ذلك هم صنعوها ومن ثم وضعوا أعضاء الائتلاف في داخلها، وبات الأعضاء مدركين أنهم بمجرد
الانطلاق سيكونون ضحايا، لذلك بقوا في أماكنهم، واكتفوا بالضحك على بعضهم.

“أطراف دولية شكّلت الائتلاف، بهدف
الإساءة للثورة السورية”

– حتى نختم في موضوع التيار، لماذا اخترتم
البعد عن “الإيديولوجيا”، أم أن هذا البعد هو إعلامي فقط؟

الايديولوجيا الحقيقية هي تنمية الانسان،
ولا يوجد غيرها.

– هل يمكن التغاضي عن الإيديولوجيا برأيك
في المرحلة الراهنة السورية؟

الحياة الكريمة وتأمين لقمة العيش والحصول
على الحقوق، برأيي، هي الإيديولوجيا الحقيقية. والإيديولوجيات هي مبرر للوصول بالإنسان
إلى الحياة. نحن تنازلنا عن إيديولوجيا الطريق، مقابل إيديولوجيا الهدف.

– في أحد تصريحاتك الإعلامية، قلت
“للمرة الأولى يتم الحديث دولياً عن طرح اسم شخصية معارضة علوية مكان الرئيس بشار”.
من أين حصلت على هذه المعلومات؟ وما اسم هذه الشخصية؟ وكونك على دراية بسلوك النظام،
فهل سيوافق الأخير على ذلك؟

لا تعليق على هذا السؤال، علمت ذلك في إطار
علاقاتي، والأمر مؤكد بالنسبة لجزء من سوريا.

– أفهم من حديثك أن البلاد ذاهبة نحو التقسيم؟

بالمعنى الأدق الشرذمة. إلّا أنّه وفي حال
توفرت الإرادة، فسوف نتجاوز ذلك. أما عن قابلية النظام للاستجابة فهذا ليس قراره، ولن
أوضح أكثر.

 

– عائلة آل طلاس، المقربة من النظام سابقاً،
ما هو دورها في سوريا المستقبل؟

برأيي الشخصي هنا، لا يجب أن يكون لأي جزء
كان في دائرة القرار للنظام السابق، دور في سوريا المستقبل، باستثناء دور واحد
“استشاري” فقط. وعائلتنا كانت في دائرة القرار.

– هذا الرأي الشخصي لك يشمل شقيقك العميد
“مناف طلاس”؟

لا. أنا أتكلم عن رأيي فقط. ودوري ينتهي
بالوصول لمؤتمر سوري عام.

– في سياق مغاير، وكونك ابن محافظة حمص،
سقطت تدمر بيد تنظيم الدولة، وفور السقوط بدأ الحديث عن سيناريوهات مختلفة، يقول أحدها
بأن تدمر سلمت بقرار من النظام. ما مدى صحة هذه القراءة؟ وهل لديك تخوف حقيقي على آثار
تدمر؟

النظام أعند من أن يسلم أي منطقة، فكيف
تدمر! الأمر مبالغ فيه بلا شك. لكن النظام يقوم بانسحابات لأن هنالك مناطق تشكل أولويات
بالنسبة له، ويجب عليه الدفاع عنها. إيران أخذت قراراً بأن تدافع عن خط جغرافي عسكري
يمتد فقط على طول “دمشق، حمص، الساحل”، وبالتالي هي لا تريد الدفاع – من
وجهة نظرها- عن كل سوريا. والنظام غير قادر على الدفاع عن كل سوريا.

لدي مخاوف تتعلق بآثار تدمر، ولكني لا أريد
الدخول في جدل أيهما أغلى الانسان أم الحجر. الإنسان مقدس. وآثار تدمر هي ذاكرة وتاريخ
وحضارة للسوريين، بالإضافة إلى قيمتها الاقتصادية المستقبلية المهمة. وأنهي هنا بالقول
“البشر وتاريخهم في آن معاً”.

– الإلحاق والتقسيم كلمات تتكرر على لسانك
كثيراً. نريد أن تضعنا والقارئ في المعطيات التي أنت مطلع عليها بشأن المستقبل السوري.
وما يدور في الأروقة العالمية بخصوص هذا الشأن؟

سوف اتكلم عن حلب. المخطط لهذه المدينة
هو إلحاق متدرج، ومن سيحكم حلب سيكون بالضرورة تابع لتركيا. وهذا ما أعنيه بالإلحاق.
ومن ثم سوف تفتح الحدود، وسيكون الاقتصاد هو الحاكم حينها. أما التقسيم فهو ما يتم
العمل عليه من قبل الدول الكبرى، وليس لسوريا فقط، بل للمنطقة عموماً. في عام 2004،
اتخذ قرار بأن المنطقة الممتدة من أفغانستان وصولاً إلى المغرب العربي، يجب ألا تبقى
كما هي عليه.

– “زهران علوش ظاهرة صوتية لا أكثر”.
طبعاً أنا أنقل عنك حرفياً. قد يقول قائل هنا إن كان قائد أكبر تشكيل معارض متمثل بجيش
الإسلام، هو ظاهرة صوتية برأيك، فمن إذاً يملك زمام المبادرة العسكرية في سوريا؟

حالياً جيش الفتح، لأنه شكّل بإرادة تركية
لهذه الفترة. وقد تتضخم هذه التجربة، وقد يحل محلها أطراف جدد. وزهران علوش يشبه تماماً
جمال معروف، الذي كان يسوّق له على أنّه الرجل القوي.

– المراقب على الأرض يدرك أن قوة جمال معروف
مبالغ فيها. لكننا في حالة جيش الإسلام، نتحدث عن عشرة آلاف مقاتل ..؟

قد يكون هذا رأيك، ولكن نفس الاستعراض العسكري
الذي قام به زهران علوش، سبقه إليه جمال معروف. وما روّج للأخير سابقاً يروج حالياً
لزهران علوش. وبعد عام من الآن سترى حقيقة قولي.

 “زهران علوش يشبه جمال معروف تماماً،

وجيش الفتح هو من يملك زمام المبادرة العسكرية حالياً”

– بما أننا أتينا على ذكر جيش الفتح، فكيف
تنظر لـ ”جبهة النصرة”، وهي أحد أهم مكوناته؟

لا أستطيع النظر إلى جبهة النصرة، فهم يحجبون
نظري بستارة اسمها “القاعدة في بلاد الشام”. أتمنى منهم إزالتها حتى نراهم
بشكل صحيح.

 

– ختاماً كيف ينظر فراس طلاس إلى سوريا
المستقبل؟

مازال أمامنا دم كثير، فالفترة الحالية
تشكّل مفرقاً تاريخياً وسياسياً مهماً. لست متشائماً لأن ما يجري حالياً هو ضمن المتوقع،
وسورية ستكون مشرقة في ظل تواجد شبّان مؤمنين بها. السوري إنسان جميل، رغم القبح الذي
أظهرته المآسي.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *