من هنا وهناك

اعتذار الرئيس

ربما هي المرة الأولى التي يقدم فيها سياسي عربي
على الاعتذار بشكل علني أمام الجمهور عن خطأ ارتكبه، ويطلب من الجمهور العفو عنه.
كان هذا حال رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية بعد قصة العلم الشهيرة التي
تسببت بلغط وعاصفة من ردود الأفعال العنيفة من قبل الشارع الثائر، والتي سببت
انقساماً جديداً بين السوريين، يضاف إلى انقساماتهم العديدة. المهم أن السيد خالد
خوجة وقف والعلم على يمينه في مؤتمر صحفي بثته قناة أورينت ووجه كلمة للسوريين
تحدث فيها عن حلم الدولة والثورة، وعندما وصل إلى فقرة الاعتذار بدا الرجل مرتبكاً
متلعثماً، كان يغالب نفسه كي يقول إنه آسف عن الإساءة التي بدرت منه أو من سواه،
لرمز من رموز الثورة، فقد قدم آلاف الشهداء دماءهم في سبيل أن يتحقق حلمهم بانتصار
الثورة، وهم يحملون هذا العلم. وإن كان بعض السوريين قد رأى أن على السيد خوجة أن
يقدم استقالته من الائتلاف بعد حادثة العلم، فإن قيامه بالاعتذار خفف من حدة الغضب
نوعاً ما، وجعل النفوس تهدأ. فالرجل يعترف بأنه ارتكب خطأ، وبالعامية باس التوبة،
وحلف إنه لن يكرر مثل هذا الخطأ مرة ثانية… تساءل بعض المتابعين لو أن بشار
الأسد اعتذر من السوريين عما فعله ابن خالته عاطف نجيب، ألم يكن سيجنب سوريا هذا
الخراب الذي لا يعرف أحد متى ولا أين سينتهي؟

سماحة وعلي والرئيس

انشغل الشارعان اللبناني والسوري خلال الأيام
الماضية بتسريبات بثتها قناة المستقبل اللبنانية وقنوات أخرى للوزير السابق ميشال
سماحة، أثناء تخطيطه لتنفيذ عدد من الانفجارات والاغتيالات التي تطال عدداً من
الشخصيات والتجمعات البشرية في لبنان بتوجيهات من النظام السوري، وتحديداً من رأس
العصابة، بشار الأسد، ومن رئيس مكتب الأمن القومي، علي مملوك. وقد بثت هذه
التسجيلات التي تمت بمعرفة ودراية جهاز الأمن اللبناني بعد الحكم المهزلة الذي صدر
بحق سماحة، والذي يقضي بالحبس أربع سنوات ونصف. طبعاً، الشأن القضائي شأن سيعالجه
اللبنانيون وهم قادرون على ذلك، لكن تلك التسريبات موجهة لأولئك الموالين لعصابة
آل الأسد، لا أقصد شبيحته وأعوانه لكن أولئك الذين يعادون الثورة ويقولون إنها
جاءت لتدمر البلد، هل رأيتم ماذا فعلت هذه العصابة؟ هل رأيتم حجم إجرامها
وبشاعتها؟ هل تقبلون أن يحكمكم قاتل وزعيم عصابة لم يكتف بتدمير سوريا فقط بل دمر
لبنان أيضاً، ولن نستبعد أن يكون متورطاً بقتل الكثيرين هنا وهناك، ولن نستبعد أن
يكون مساهماً بقتل الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات. فهو زعيم عصابة لن يتوانى
عن فعل شيء، وقتل كل من يخالفه الرأي. هذه حقيقة عليكم أن تدركوها. ولعلنا نوجه
سؤالاً أخيراً، لو أن سماحة وزير سوري وثبت أنه قام بنقل متفجرات إلى دمشق بإيعاز
من سعد الحريري أو سمير جعجع، ماذا سيكون مصيره؟

الطفل السوري

من داخل المعضمية المحاصرة الذبيحة، ومن بين
ركام بيوتها وأنقاض مدارسها ومساجدها، وبينما كانت المدعوة كنانة حويجة، التي تعمل
مذيعة في فضائية النظام، تجري لقاءات مع بعض الأهالي بعد اتفاق على دخول وسائل
الإعلام إلى المدينة المحاصرة منذ سنتين، ارتفع علم الثورة خلف الرؤوس. كانت هذه
إشارة أولى، لكن الإشارة ألأقوى والأهم هي ذلك الطفل الشجاع الذي قال ودون خوف:
لقد دمر بشار الأسد مدرستنا، الله لا يوفقه، لترتفع الأصوات بعدها من خلف الكاميرا
الله محييك. طبعاً كاميرا الموبايل التي التقطت حوار الطفل المعضماني مع كاميرا
فضائية النظام كانت أصدق وأبلغ من كل الكلام الذي ستقوله كنانة حويجة في برنامجها
بعد أن تقوم بقطع جميع هذه اللقطات، وتسليمها لجهاز المخابرات لعله يتمكن من إلقاء
القبض على الطفل، وعلى أولئك الذين هللوا له والذين رفعوا علم الثورة، كما فعل
ويفعل إعلام النظام طيلة سنوات… لكن صوت ذلك الفتى المعضماني سيظل أقوى من كل ما
يفعلونه، وهو الصوت الذي يقول دون خوف إن سوريا تحررت، ولم تعد تخاف.

الموثقون

أربع دقائق هي مدة الفيلم القصير الذي أنجزه
فيصل الأطرش بالاشتراك مع الفنان جهاد عبدو ومجموعة من الشباب السوريين، والذي
اعتمد على مجموعة من المقاطع التي تم التقاطها باستخدام كاميرات الناشطين،
بالإضافة إلى مشهد تمثيلي مؤثر ممزوج بالواقع. لكن هذه الدقائق الأربع ترصد وبسرعة
حجم المأساة التي يعيشها السوريون جميعاً، والتي طالت الناشطين الإعلاميين الذين
كانوا صوت ثورة سوريا وصورتها في البدايات، وقد استشهد العشرات منهم ومازال مصير
آخرين مجهولاً. يسميهم الفيلم القصير “الموثقون”. وهم فعلاً موثقون، لكن
وثائقهم التي قدموها كانت ممهورة بدمائهم.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *