الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / أوضاع معيشية متدهورة في مدينة الرستن.. لكن إرادة الحياة تبقى موجودة

أوضاع معيشية متدهورة في مدينة الرستن.. لكن إرادة الحياة تبقى موجودة

حمص ـ فاضل الحمصي

يعاني سكان مدينة
الرستن التابعة لمحافظة حمص، والبالغ عددهم اليوم حوالي 40 ألفاً، من أوضاع معيشية
متدهورة. وهم ثلث سكان المدينة الفعليين، حيث نزح ثلثا السكان من المدينة لأسباب
متعددة تكشفها “صدى الشام” في التقرير التالي. 

“ليش معتبرين إننا
عايشين؟!!” بهذا التساؤل أجابت أم خالد عند سؤالها عن شكل الحياة حالياً في
مدينة الرستن. وأضافت: “لا أدري تماماً إذا كنا على قيد الحياة فعلاً، فلا شيء متوفر هنا؛ الطعام قليل، والكهرباء والماء وجميع
أساسيات الحياة قليلة أو معدومة، وإن توفرت فأسعارها مرتفعة جداً، في ظل وضع اقتصادي
متردٍ وعمل يكاد يكون معدوماً”.

الوضع الاقتصادي من
سيئ إلى أسوأ

توقفت معظم المهن في المدينة،
واقتصر الأمر على الأساسيات فقط. وعن هذا الموضوع، يقول الناشط الإعلامي، أبو عمرو
الحمصي، لـ “صدى الشام”: “يعمل 70 % من الرجال حالياً بمهن تتعلق
بالغاز والبنزين والمازوت. فالبعض يقوم بتهريب هذه المواد من خلال طرق ترابية بين
الأراضي الزراعية أو قوارب عبر سد الرستن، معرضين أنفسهم لخطر شديد، حيث يتعرضون
لإطلاق نار وقذائف. وقد سقط العديد من القتلى أثناء التهريب. ويقوم البعض الآخر
ببيع المواد المهربة محققين فائض ربح بسيط”.

أما القسم الآخر من السكان
فيعملون بالزراعة. وما يزال قسم كبير من المزارعين يزرعون أراضيهم رغم الخطر
الشديد. ويقول أبو عمرو: “النزول إلى الأراضي أمر شديد الخطورة، وذلك بسبب
استهداف الأراضي بشكل مستمر من قبل قوات النظام. وأكثر ما يتضرر من القصف هي
محاصيل القمح والشعير، حيث يؤدي اشتعال النار في جزء بسيط إلى امتدادها لتشمل
الأراضي المجاورة. وفي السنة الماضية اشتعلت حرائق كبيرة أثناء موسم الحصاد،
وأتلفت قسماً كبيراً من المحاصيل، وكان هذا بمثابة انتقامٍ لقوات النظام من أهالي
المدينة الثائرة”.

كما انتشرت في الفترة الأخيرة
محال بيع الأدوات المستعملة، حيث يقوم السكان قبل نزوحهم عن المدينة ببيع أثاث
منازلهم. فافتتح البعض مستودعات لبيع هذه الأدوات. وعدا عن هذه المهن، تكاد
المدينة تخلو من أي نشاط تجاري، وبات من النادر أن تجد محالاً لبيع الهواتف أو
الحواسيب أو الملابس، أو حتى مطاعم.

وضع الكهرباء في
المدينة

تتغذى الرستن حالياً من
المحطة الكهربائية التابعة لمعمل الإسمنت، والتي اضطر النظام لإبقائها قيد التشغيل
لكونها تغذي كتيبة الهندسة والقرى الموالية المحيطة بالرستن. وعن وضع الكهرباء،
يقول أحمد أبو عدنان، أحد أبناء المدينة، لـ “صدى الشام”: “تاجر
البعض بموضوع الكهرباء، حيث كانوا يشترون كابلات ويقومون بوصلها إلى الشبكة
الرئيسية، ثم يقومون ببيعها للأهالي مقابل مبالغ كبيرة، مع أنهم يحصلون عليها مجانا
من معمل الإسمنت. وفي الآونة الأخيرة ألقت المحكمة الشرعية القبض على الكثير منهم،
وهم الآن في السجون وتتم محاكمتهم”. ويضيف: “بدأ المجلس المحلي في
المدينة مؤخراً مشروعاً لصيانة شبكات الكهرباء بعد تلف الشبكة القديمة بالكامل
بسبب القصف، وحصل على 4 محولات جديدة من النظام، وذلك بضغط من الجيش الحر، الذي
هدد بقصف محطات التوليد الرئيسية في حال عدم تلبية النظام لمطالب اللجنة المسؤولة
عن مد الكهرباء للمدينة. المحولات الآن قيد التركيب، وسيتم تشغيلها بعد الانتهاء
من صيانة الشبكة بالكامل”.

لم تشهد الرستن،
كباقي المناطق المحررة، ظاهرة “بيع الأمبيرات” إلا على نطاق ضيق، ويقتصر
وجود مولدات الكهرباء الكبيرة على اثنتين أو ثلاثة فقط.

الماء الملوث وحلول
إسعافية

ما يزال خط المياه
“الساريكو” يعمل حتى الآن، وهو خط يمتد من مينة القصير، مروراً بريف حمص
الشمالي، وصولاً إلى حماه والسلمية، ويحصل الأهالي على الماء من هذا الخط. لكنه
تعرض، منذ سنة تقريباً، للتخريب بسبب القصف، ما أدى إلى تلوث المياه بداخله، فقام
المجلس المحلي بإنشاء مشروع جديد. يقول أحمد أبو عدنان لـ “صدى الشام”:
“بعد الكشف عن تلوث المياه داخل خط الساريكو، قام المجلس المحلي بتنفيذ مشروع
تضمن حفر بئر ارتوازي وإنشاء خزان ضخم تحت الأرض، وذلك لحمايته من القصف، مع مضخات
ضخمة لضخ المياه”. ويعاني المجلس المحلي من مشكلة التسريب، نتيجة الأضرار
الكبيرة التي لحقت بشبكة المياه. فافتتح الهلال الأحمر مؤخراً مشروعاً لسد
الأنابيب المكسورة، وهو يحتاج إلى أكثر من 30 إلى 40 ألف سدادة، ولوقت وجهد
كبيرين.

خدمات طبية قليلة

يعتمد أهالي الرستن حالياً
على المشافي الميدانية للمعاينة وتأمين بعض الأدوية، مع افتقاد معظم أصنافها، حيث يقتصر
الأمر على الأدوية الأساسية فقط. وعن الوضع الطبي، يقول الممرض يحيى مرعي لـ “صدى
الشام”: “المشفى الوطني تحت سيطرة النظام،
وهو تابع لكتيبة الهندسة، وقد تحوّل لمعالجة العسكريين فقط. أما المشفى الأهلي
الواقع في المدينة فقد تم قصفه وتوقف عن الخدمة منذ مدة طويلة. المشفى الوحيد الذي
استمر بتقديم الخدمات كان مشفى البر، لكنه قصف منذ أسابيع وتوقف عن العمل، واضطر
الناس للاعتماد على المشافي الميدانية”.

وضع تعليمي متردٍ

تعرضت جميع مدارس الرستن
للقصف، وتهدم معظمها. كما طرد النظام 250 مدرساً من
الخدمة، وقام بقطع رواتبهم، والتهمة دائماً “دعم الجماعات الإرهابية”
و”التواصل مع الإرهابيين”. ويقول الناشط أبو عمرو: “بعد
تهدم المدارس، افتتح الهلال الأحمر مشروع “مدرسة الأنامل”، واستقطب
المدرسين المفصولين من قبل مديرية التربية التابعة للنظام. وقام بتأمين شقة سكنية
وتحويلها إلى مدرسة، لكنها تعرضت للقصف أيضاً ودمرت بالكامل. اضطر القائمون على
المشروع إلى نقل مكان المدرسة عدة مرات. وما يزال الموقع يتغير باستمرار نتيجة
الاستهداف المتكرر”. ويضيف أبو عمرو: “يمر باص كبير يومياً، ويصعد إليه من
يريد من الأطفال الذهاب إلى المدرسة، ويعيدهم الباص إلى بيوتهم عند انتهاء الدوام.
ورغم صعوبة الأوضاع ما يزال الإقبال جيداً، مما يدل على وعي لدى الأهالي بضرورة
تعليم الأطفال”.

الإقبال على الزواج

يوجد إقبال على الزواج في
صفوف الشباب، مع تغير بسيط في العادات. ويقول أحمد أبو عدنان: “تغيرت عادات
الزواج، فالمهر والمطالب المعتادة أصبحت من الماضي، ولا يتم دفع إلا الشيء اليسير.
كما أن حفل العرس ألغي أيضاً، ويقتصر الأمر على حفل
بسيط يجمع أهالي العروسين”.

وبالنسبة لتسجيل الزواج فيتم
في المحكمة الشرعية، والأمر لا يتعدى كونه شكلياً، وهو عديم الفائدة، حيث لا يعترف أحد بالأوراق الصادرة عن المحكمة الشرعية،
حتى المؤسسات الإغاثية. ويبقى الأمر مجرد توثيق للزواج لا أكثر.

الجدير بالذكر
أن مدينة الرستن محررة ولم تدخلها أي قوة تابعة للنظام منذ شهر آذارمارس 2012،
وهي أقدم مدينة سوريّة تحررت وما تزال محررة من سلطة النظام.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *