الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / السوريات في لبنان بين موج التحرش ورياح الاستغلال
الصورة : أنترنت

السوريات في لبنان بين موج التحرش ورياح الاستغلال

صدى الشام _ رنا جاموس/

يعاني السوريون الموجودون في لبنان، لاجئين ومقيمين، ظروفاً معيشيةً سيئةً على كل النواحي، لا سيما انعدام الفرص والفقر وإجراءات الإقامة الصعبة التي يفرضها الأمن العام اللبناني عليهم.

ولعل هذه المعاناة تصب كل ثقلها على الفتيات اللاتي اضطررن للعيش في لبنان بدون معين، ما جعلهن يتعرضن لشتى أنواع الاستغلال وعلى رأسها التحرش الجنسي.

الحاجة تجعلهنَّ عرضةً للتحرش

هلا (٣١ عاما) إحدى السوريات الموجودات في لبنان، قالت لـ”صدى الشام”: “عرضَ عليَّ صاحب إحدى الشركات مبلغ ١٥٠٠ $ في عمل لا يستحق هذا الراتب، ثم بدأ يطلب مني الخروجَ معه، الأمر الذي قوبل بالصد مني، فكانت النتيجة تقسيط الراتب على دفعات طويلة في محاولةٍ للضغط عليَّ ماديّاً؛ ما دفعني لترك عملي بعد شهرين ونصف”.

وتابعت هلا التي تعمل في التصميم الغرافيكي ” Graphic Design”: “تكرر الأمر في عمل آخر، أيضاً قُوبِلَ المدير بالصد مني، فوجه رسالة للإدارة مفادها أني لا أمتلك الخبرة الكافية لأكون في هذا العمل”.
وبصوت مخنوق أردفت هلا: “كأنه كتب على جبيننا أننا نحن السوريات للدعارة”.

“الكفالة” أيضاً وسيلة ضغط

وضع الأمن العام اللبناني في آخر يوم من عام ٢٠١٤ قوانينَ جديدةً للوجود السوري على الأراضي اللبنانية تقضي بضرورة وجود “كفيل لبناني” ليتعهد بمسؤوليته عن السوري أمام الأمن العام، ما جعل كثيرا من السوريين والسوريات عرضة لأهواء هذا الكفيل وشروطه.

قالت رانيا (٣٣ عاماً) إن “كفيلي –وهو جاري- في البداية لم يكن له أي طلبات، وكانت كفالته لي من باب المساعدة، ولكن بعد مرور بعض الوقت أصبح يحاول أن يعزمني على عشاء في أحد المطاعم أو على فنجان قهوة في إحدى الكافيات، وأنا لم أخذ الموضوع بنظرة سيئة قط”.

وتابعت رانيا: “أصبح بعدها يحاول أن يلمسني، ويُسمعني كلماتٍ سوقيَّةً في معظمها، ما اضطرني لإقفال الهاتف كلما اتصل بي، ولا أفتح له الباب”، وأضافت” “بعد ذلك لم يجدد لي إقامتي”.

أجور متدنية مقابل عمل متعب

وبعيداً عن التحرش، يعيش نحو 70% من أسر اللاجئين السوريين في ظل مستويات تقل كثيراً عن خط الفقر المعتمد رسميّاً في لبنان، وفق الأمم المتحدة، ما دفع كثيرين منهم للقبول برواتب متواضعة حتى لو كانت ساعات العمل طويلة، لهذا فضَّـل العديد من أربابِ العملِ العامل السوريَّ على اللبناني الذي لا يقبل بهذه الأجور التي لا تتناسب مع غلاء المعيشة.
رنا (٢٧ عاماً) وأُختاها يعملن بالزراعة في سهول البقاع، وسطَ ظروفٍ ماديةٍ صعبةٍ وعدم وجود معين، لا سيما أنهن يُعِـنَّ والدهنَّ المشلول وأمهنَّ المريضة. قالت رنا “تتقاضى كلُّ واحدة منا ثمانية آلاف ليرة لبنانية “٥،٣٣ دولارات أمريكية” مقابل خمس ساعات عمل متعبات”.
وتضيف رنا: “لا نمتلك خياراً آخر، علينا التزامات يجب تأديتها، فأجار بيتنا ٣٠٠$ دولار أمريكي، ناهيك عن الطعام والشراب والدواء”، مردفةً “هذا الموجود وعلينا أن نقبل به”.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أعلنت في أول الشهر الثاني من العام الحالي في تقرير لها حمل عنوان “أريد مكاناً آمناً: اللاجئات من سوريا مشردات بلا حماية في لبنان” أن “أوجه القصور في المساعدات الدولية والسياسات التمييزية التي تنتهجها السلطات اللبنانية خلقت ظروفاً تجعل من اليسير في ظلها تعرّض اللاجئات في لبنان للاستغلال والإساءة”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *