أحمد
العربي
ها
هو وزير دفاع النظام السوري العماد “فهد جاسم الفريج” في طهران، في زيارة مفاجئة
جاءت عقب ترهل النظام السوري بالمطلق في ريف إدلب، وإدلب المدينة، ووصول المعارضة
السورية إلى مشارف مسقط رأس الأسدين في القرداحة. زيارة قالت عنها وكالة الأنباء
السورية “سانا” إنّها تهدف إلى استعرض العماد الفريج آخر التطورات الميدانية على
الساحة السورية والإنجازات التي يحققها “أبطال الجيش العربي السوري في دحر الإرهاب
على امتداد الأراضي السورية”. إذن العماد الفريج حضر إلى طهران لإطلاعهم على منجزات
الجيش السوري النظامي الذي دحرته المعارضة السورية من مسافات شاسعة في إدلب وريفها
خلال أيام معدودات، ليس طلباً للدعم العسكري اللوجيستي، مع اقتراب المعارضة من عرش
الأسد ومسقط رأسه في القرداحة.
الموالون
لنظام الأسد عطشى جداً، فهم ما عادوا يصدقوا إلا ما تراه أعينهم من انسحابات
وإعادة تموضع لقواتهم النظامية، إضافة إلى توابيت تنقل ما يستطيعون إخراجه من
قتلاهم الصرعى في ساحات المواجهات. فما أن خرج خبر وصول الفريج إلى طهران، حتى
توالت عشرات النداءات من المؤيدين للأسد، ومن بينهم العشرات من جنده النظاميين
والمتطوعين في ميليشيات مسلحة، للاستنجاد بطهران وحرسها الثوري للتدخل ومنع سقوط
أهم معقل لهم في سوريا “الساحل السوري”.
فيخرج
أحدهم عن صمته ويقول نرجو ونرجو من العماد “الفريج” ألا يدخل طائرته ويعود إلى
دمشق إلا بشحنات من صواريخ إس-300 الروسية المتطورة. بينما الأخر يشد أزر الأول
قائلا: “نرجو من سيادة العماد الفريج أن يطلب شحنات جديدة من صواريخ أو بطاريات
صواريخ “السكود”، فهي الوحيدة لإبادة أبناء أمية، وإلا سيكون مصيرنا قاب قوسين أو
أدنى”.
ولكنّ
مؤيداً آخر كان له حديث معاكس تماماً عن الاثنين السابقين. فهو رأى أن الحقيقة بدأت
تتجلى، وأن طهران عقدت صفقة من الولايات المتحدة حول برنامجها النووي، وأنه على ما
يبدو سنكون نحن “العلويين” وقوداً لتلك الصفقة، وأن طهران على ما يبدو قد قررت
التغريد خارج أسوار دمشق بعيداً عنا. ولكن بعد ماذا؟ بعد أن انتهت مصالحهم لدينا،
وبتنا نحن الخاسر الأكبر والأوحد.
هذه
الصيحات أجبرت وسائل الإعلام السورية الرسمية على الخروج عن صمتها، فسارعت إلى نشر
ما دار بين وزير الدفاع السوري العماد الفريج ونظيره الإيراني العميد “حسين
دهقان”، متحدثةً أن قيادتي البلدين عازمتان على مواصلة التعاون في مختلف المجالات
بما يحقق آمال ومصالح الشعبين والبلدين الصديقين، وبما يخدم المنطقة واستقرارها،
مشيرين إلى أنّه لن يُسمح لأي طرف كان بالمساس بمحور المقاومة الذي يدافع عن عزة
وحقوق شعوب المنطقة، حسب ما أوردته وكالة سانا الرسمية.
وقال
مصدر في النظام السوري إنّ وزير الدفاع الإيراني أكد أنّ “بلاده، قيادة
وحكومة وشعباً، مستمرة في دعمها اللا محدود لسورية وعلاقاتها الاستراتيجية معها.
ولن تسمح لأحد بالمساس بأمن واستقرار ووحدة الأراضي السورية. مشدداً على دعم بلاده
لجهود الحكومة السورية في محاربة الإرهاب وإجراء الحوار الوطني السوري السوري بعيداً
عن كل التدخلات الأجنبية”. لتبقى سياسة التخدير هي السائدة والمسيطرة على الموالين
للأسد بانتظار غدٍ لن يكون مشرقاً كاليوم على أقل تقدير، في حال استمرارهم في
مواجهة الشعب مقابل عائلة، والتي من المؤكد أنها مقايضة إن لم تكن خاسرة، فهي
بالتأكيد غير مربحة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث