لبنى
سالم
يعتقد
السوريون اليوم أنهم الشعب الأكثر تعاسة في العالم. الدراسة السنوية التي نشرتها
شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة أكدّت ذلك. اعتمدت الدراسة كلاّ من
الناتج المحلي الإجمالي، وحصة الفرد الواحد منه، والمستوى الصحي، ومتوسط العمر
المتوقع، ومعدلات الفساد والدعم الاجتماعي وحرية اتخاذ قرارات الحياة.
وحلّت سوريا في المرتبة 156 من أصل 158 دولة، ضمن ترتيب الدول
من الأكثر إلى الأقل سعادة. وحلت بعدها دولتان فقط، هما بوروندي وتوغو الواقعتان
في جنوب القارة الإفريقية. فيما احتلت سويسرا المرتبة الأولى لأن شعبها هو الأكثر
سعادة في العالم. تلتها كل من أيسلاند والدنمارك. وبينت النتائج أن نساء معظم
الدول كانت أكثر سعادة بقليل من رجالها.
ما قد يعزّينا في هذا التقرير هو وجود شركاء لنا في
التعاسة. إذ تتشارك شعوب كل من التوغو وبوروندي وافغانستان وسوريا بمقاساة حرب
طويلة الأمد، دمرت مرافق الحياة الأساسية وأصابت السكان بالفقر والتشرد والمرض،
وهو ما جعلها جميعاً تذيل قائمة الترتيب الأخير.
ويرى المتخصص الاجتماعي، عماد عكّار، أن النتيجة بديهية تبعاً
للمعايير التي اتبعتها الدراسة. ويوضح: “تعتمد المعايير على قياس نسب السعادة
الشخصية وليس الرفاهية أو المكاسب المالية العامة. وهو السبب في عدم وجود أي من
الدول العظمى في صدارة القائمة”. ويضيف: “هو السبب أيضاً في أن تأتي
سوريا في نهاية القائمة، فالإنسان فيها هو الاعتبار الأخير فيما يحدث اليوم، وهو
الضحية الأولى والأخيرة لما يدور. إذ لا يحصل السوري اليوم على دخل مادي ثابت
وكافٍ، ولا يتمتع بضمان اجتماعي كشعوب الدول الأخرى، كما لا يحظى معظم السكان
بالخدمة الصحية الأساسية؛ البعض لا يجدها والبعض الآخر لا يستطيع تحمل تكاليفها.
وطبعاً لا أحد يتمتع بتأمين صحي هنا. أما عن وجود الفساد، فهو مستفحل لدرجة أن
بقدرتنا تصديره. وفي ظل تنوع أشكال الموت فمتوسط العمر في سوريا بات منخفضاً جداً،
كما لا يتمتع الفرد بأدنى مستويات الحرية السياسية أو الاجتماعية، وتحكمه جميع أنواع
القيود السياسية والاجتماعية والدينية والعائلية. وغالباً ما يتخذ قراراته استجابة
لضغط معين أو لأنه لا يملك خيارات أخرى”. ويتابع: “إننا حقاً نعيش في
قاع العالم، وسنحتاج وقتا وجهداً كبيرا حتى ننتشل أنفسنا منه”.
عكار، الذي يبدو متشائما، يعود ليردف أن “السعادة
لا تتحقق دون وجود الأمل في التغيير. قمة المال أو الرفاهية لا تعني السعادة، إنما
هي تكمن في طريق التقدم إلى القمة. سيجد السوريين السعادة مجدداً عندما يجدون طريق
التقدم وإعادة بناء ما هدّم، وهو ما قد يتحقق في المستقبل القريب”.
يكتب باحثون عن السعادة أنها لطالما كانت وهماً من
الأوهام الخالدة في حياة الإنسان، لكنها في العصر الحديث لم تعد شعوراً بالمطلق،
بل مجرد حالة عابرة أو نسبية لا تدوم طويلًا. يحاول البعض قياسها باختلاف مراحل
العمر، فالأكثر شباباً أكثر سعادة أو العكس. فيما يحاول البعض الآخر قياسها بمعدلات
الدخل ومستوى المعيشة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث