د.
بشير الاحمد
يعد مرض السكري واحداً من أكثر الأمراض شيوعاً في
مجتمعنا السوري. وعي المريض بمرضه وطريقة التعامل معه يجعله يعيش حياة طبيعية،
فداء السكري من الأمراض التي تحتاج إلى التدبير وليس إلى العلاج.
ينقسم المرض إلى نوعين: الأول هو مرض السكري من النمط
الأول والذي يكون سببه الرئيسي عدم قدرة الجسم على إنتاج الأنسولين ويكون علاجه
الأساسي بحقن الأنسولين، أما النوع الثاني فهو السكري من النمط الثاني حيث يكون
الجسم غير قادر على الاستفادة من الأنسولين الذي يفرزه.
النسبة الأكبر من المرضى هم من النمط الثاني، الذي يمكن
أن يتحول في مراحل متأخرة إلى النمط الأول. يتناول مرضى النمط الثاني أنواعاً
دوائية منظمة وخافضة لسكر الدم، وهو ما يعرضهم في بعض الأحيان لحالة من هبوط السكر
المفاجئ، والتي تحدث غالباً بعد تناول الدواء بوقت قصير، ويشعر المريض خلالها
بحالة من الدوار والرجفان وفقد التركيز. يُنصح المريض بأن يحمل معه نوعين من
السكريات ليتناولها فور شعوره بهبوط السكر، كما ينصح بمراجعة طبيبه في حال تكرر
الحالة بشكل كبير، إذ قد تصل بالمريض أحياناً إلى الإغماء. الجدير بالذكر هنا أن
الحالة المتكررة من هبوط السكر تحمل الخطورة ذاتها التي يسببها ارتفاع السكر
بالجسم.
يعدّ النظام الغذائي من أهم علاجاتمريض السكري، وخصوصاً النظام الصحي
المتكامل مع الأنسولين أو الأدوية، فمن شأنه إبقاء معدل السكر في الدم طبيعياً. ويشمل
النظام الغذائي اتباع طرق معينة في تناول الطعام، إضافة إلى انتقاء أنواعه. إذ
ينصح مريض السكري بأن يتناول طعامه ببطء وهدوء وأن يمضغه جيداً، وأن يقسم كمية
الطعام اليومية على 5 أو 6 وجبات، بينها 3 أو 4 ساعات، وألا يأكل دفعات كبيرة من
الطعام. كما يجب عليه ألا يستغني عن وجباته، خاصة تلك التي المرتبطة بالدواء أو
حقنة الأنسولين، لأن ذلك سيعرضه إلى هبوط السكر. والأفضل هو الالتزام بكميات وأوقات
الوجبات. كما ينصح بتناول كمية كبيرة من السوائل، أي بين 6 إلى 8 أكواب يوميا على
الأقل. من الجيد أيضاً أن يتناول كوبا من الماء قبل نصف ساعة من تناول الطعام وبعد
ساعة من تناوله.
وعن نوعية الطعام، يفضل أن يتناول مريض السكري
الفاكهة مباشرة بعد تناول الغداء أو العشاء أو الفطور، وأن يتجنب شرب العصير بدلاً
من أكل الفاكهة. كما يجب عليه تجنب تناول المقالي، مثل البطاطا، الباذنجان، القرنبيط،
وغيرها، كي لا تسبب ارتفاع الكوليسترول. خاصة وأن مرضى السكري معرضون للإصابة بكل
من ارتفاع الكوليسترول وارتفاع الضغط. من الجيد أن يركز المريض على تناول الطعام
الغني بالألياف مثل الخضار، والخبز الأسمر (خبز القمح الكامل أو النخالة) ضمن كمية
معقولة في اليوم، إضافة إلى تناول اللحم الخالي من الدهون، والألبان والأجبان
الخالية من الدسم. وفي حال عدم توفر الحليب الخالي من الدسم يمكن ترقيد الحليب
العادي وفصل القشدة السطحية عنه عدة مرات حتى ينخفض مستوى الدهون فيه. وتعد إضافة
كل من مشوربات القرفة والزنجبيل (غير المحلاة بالسكر) مفيدة في اسقلاب سكريات
الجسم. كما ينصح بتجنب الملح، لأنه يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الكلي
والقلب لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، لذلك ينصح بتجنب الملح المضاف إلى
الطعام وتجنب الأطعمة المالحة، مثل اللحوم المدخنة والمخللات والزيتون والمكسرات
المملحة.
الرياضة والحركة الدائمة تساعد جسم المريض على استقلاب السكريات
وعودة مستويات السكر إلى الحالة الطبيعية. ويعد فقدان الوزن الذي يصيب مرضى السكري
نتيجة العلاج أو الحمية الغذائية أمراً طبيعياً ومفيداً، خاصة لأصحاب الوزن
الزائد.
من الجيد، في ظل عدم توفر مراكز علاج السكري في معظم
المناطق، أن يمتلك المريض جهاز تحليل السكر المنزلي وأن يتعلم استعماله. ويجب ان
تتراوح نسبة السكر في الدم بين 70
إلى 100 ملغدل للصيامي، أي قبل تناول أي لقمة طعام، وأقل من 140 ملغ دل بعد أكثر
من ساعتين على تناول الوجبة. ويفضل إجراء فحص السكر الغلوكوزي كل ثلاثة أشهر، فهي
تساعد الطبيب على الاطمئنان على صحة المريض وتقييم وضعه الصحي بشكل أفضل.
في رمضان، يستحسن أن يمتنع المريض عن الصيام، لما يترتب
على ذلك من مضاعفات في حالته الصحية. في حال قرر الصيام يجب أن يعدل نمط تناول الدواء
بما يناسب أوقات تناول الطعام، وذلك باستشارة الطبيب. ويجب تناول السحور في وقت
قريب من الإمساك، وقياس سكر الدم أكثر من مرة خلال النهار، والإفطار فوراً في حال
حدوث هبوط سكري مفاجئ. ويجب تركيز النشاط والحركة في الفترة ما بعد تناول الإفطار
وليس قبله لتجنب هبوط لسكر، وكذلك الإكثار من شرب الماء خلال فترة الإفطار. كما
يجب الالتزام بنفس نوعية الغذاء الصحي وعدم التساهل بحجة الصيام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث