حلب- مصطفى محمد
أعلنت “الجبهة الشامية”، (كبرى تجمّعات الفصائل التي احتضنتها حلب وريفها)، أخيراً عن حلّ نفسها، في حين أرجعت مصادر محلية ذلك إلى أسباب متعددة، مؤكّدة أنّ “التخلخل الذي أصاب صفوف المعارضة المسلّحة في حلب وريفها قابله استعادة قوات النظام لتوازنها، بعد فترة من التخبّط عاشتها الأخيرة على خلفية أنباء تواردت عن انسحاب قيادات لها من حلب المدينة”.
وفي خطوة توقّعها كل مطّلع على الواقع العسكري بحلب، أعلنت الفصائل المنضوية تحت اسم “الجبهة الشامية”، عن حل هذا الكيان الوليد، بعد حوالي أربعة أشهر من تشكيله.
وجاء إعلان الحل بعد أن حققت “الجبهة الشامية” نجاحاً تمثّل في تمكنها من صدّ هجوم قوات النظام الرامي إلى فرض الحصار على حلب، فضلاً عن تكبيد هذه القوات عشرات القتلى.
وأرجع مصدر خاص رفض الكشف عن اسمه، الإعلان عن حل “الجبهة الشامية” إلى “اختلاف فصائلها حول أسماء القادة”. محمّلاً “قادة “الجبهة الإسلامية”، وهي أحد الفصائل الرئيسية المكونة لـ”لجبهة الشامية”، مسؤولية ما آلت إليه الأمور”.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإنّ “الإعلان عن حل الجبهة عبر الوسائل الإعلامية جاء متأخراً، بعدما تمّ حلّها فعلياً في الثامن من الشهر الجاري، باجتماع حضره قادة من “الجبهة الإسلامية”، “جيش المجاهدين”، “حركة نور الدين الزنكي”.
من جهته، عزا الناشط الإعلامي البارز “أبو فراس الحلبي”، “حلّ (الجبهة الشامية) للواقع العسكري والجغرافي الذي فرض نفسه في المنطقة، وإلى عدم وجود آلية للاندماج الكامل، بالإضافة إلى عدم قدرة القادة على التكيف مع الوضع الجديد”.
وأضاف الحلبي في حديث خاص لـ “صدى الشام”: “لقد كان لتراكم الإشكاليات وتأجيل الحلول الجذرية الدور الأبرز في تسريع إعلان الحل”، معتبراً أن “الاندماج في الجبهة الشامية كان اندماجاً في الرأس فقط، ولم يكن اندماجاً على مستوى القاعدة”.
“وتعيش حلب المدينة حالياً حالة شلل عسكري، يتخلله مد وجزر من قبل قوات النظام، ولاسيما في الجبهات الساخنة، وتحديداً في حندرات ومحيطها” بحسب الحلبي، الذي اعتبر “حلب اليوم على كف عفريت، في ظل سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام في مناطق الاشتباكات، ومناطق المدنيين على حد سواء”.
من جانبه، كشف عضو اللجنة السباعية المنبثقة عن اجتماع قوى الثورة، القاضي حسين حمادة، لـ “صدى الشام”، عن تحركات مزمعة لأعضاء هيئة قوى الثورة في مدينة حلب، للوصول إلى ما وصفها بـ “لململة الشمل”. مؤكداً أن “المعلومات والمعطيات الأولية تفصح عن الإبقاء على التنسيق العسكري بين فصائل الجبهة الشامية”.
في غضون ذلك، تمكنت قوات النظام مدعومة بميليشيات أجنبية، من استعادة السيطرة على منطقة المعامل المحاذية لقرية بيانون، واستطاعت رصد الطريق الواصل بين قرية بيانون ومدينة حيان، أحد أهم معاقل قوات المعارضة في الريف الشمالي.
وأكد المتحدث باسم “مكتب عندان الإعلامي”، سامي الرج، “سيطرة الميليشيات الشيعية على منطقة المعامل الاستراتيجية في محيط الزهراء، بعد انسحاب عناصر “جبهة النصرة” التي كانت ترابط في تلك المنطقة”.
وأضاف الرج أنّه “بعد تلغيم بعض المعامل، سحبت “جبهة النصرة” حوالي 180 عنصراً تابعاً لها، مبررة هذا الانسحاب بحاجتها للعناصر في مدينة إدلب، الأمر الذي أدى إلى تقدم الميليشيات الشيعية نحو المنطقة، لتتولى جبهة النصرة تفجير المباني الملغمة، ما أدى إلى مقتل العشرات من تلك القوات”.
وبسيطرتها على منطقة المعامل، باتت الميليشيات الداعمة لقوات النظام، الآن على مقربة من مدن عندان وحريتان وحيان، وبالتالي أصبحت أكثر قدرة على استهدافها.
في سياق متصل، نسفت قوات المعارضة يوم الأحد الماضي، مبنى تتحصن به قوات النظام في حي صلاح الدين، معلنة عن قتل كل عناصر قوات النظام التي كانت متواجدة في المبنى لحظة تدميره بشكل كامل.
هذا وتواصل قوات النظام تصعيدها العسكري في مناطق متفرقة من مدينة حلب، حيث لقي 8 أشخاص مصرعهم يوم السبت الماضي، في منطقة باب الحديد، جراء استهدافها من الطيران المروحي ببرميل متفجر.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث