كمال سروجي
أنهى فريق عمل اللقاح في
16 نيسان الجاري الجولة التاسعة من حملات اللقاح ضد شلل الأطفال، وشملت الحملة المناطق
المحررة في 7 محافظات سورية، هي حلب وإدلب واللاذقية وحماه والرقة ودير الزور والحسكة.
وللمرة الأولى شملت حملة اللقاح مدينة إدلب المحررة، واستمرت لستة أيام.
ويشرف فريق عمل اللقاح
على إدارة الحملة، ويشارك فيه 21 منظمة طبية سورية، إضافة إلى مديريات الصحة في
المناطق المحررة. واعتمدت إدارة الحملة بشكل أساسي على المتطوعين من أهالي المناطق
التي تشملها حملة التلقيح، بهدف زيادة ثقة الأهالي بالكادر العامل في الحملة. وخضع
المتطوعون إلى دورات تدريبة في طريقة العمل وطرق الوصول إلى المناطق والتنقل،
وانتهت بمجموعة من الاختبارات. كما سبقت الحملة مجموعة من النشاطات التوعوية عن
أهمية التلقيح، وذلك من خلال المناشير التي تم توزيعها في عدد من المدارس
والتجمعات.
شملت نشاطات الفرق التنقل
بين المنازل في العديد من المدن والقرى لضمان تلقيح أكبر عدد من الأطفال ضد المرض.
يقول أحمد العدنان، أحد الملقِحين المتطوعين في الحملة: “حملنا اللقاحات في الحافظات
المتنقلة الخاصة بهم، وتنقلنا في الكثير من المناطق النائية التي يتواجد بها أعداد
من تجمعات النازحين ضمن مجمعة من الخيم. واستطعنا من خلال التجوال تلقيح الكثير من
الأطفال الذين لم يسمع ذويهم عن وجود الحملة”. أما أحمد، أحد المتطوعين من
اللاذقية، فيقول: “لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق في اللاذقية، فقد اضطررنا
للصعود إلى مناطق جبلية بعيدة مشياً على الأقدام للوصول إلى البيوت الكثيرة
المتوزعة على مساحات واسعة هناك”.
وصل عدد الأطفال المحصنين
خلال الجولة الأخيرة إلى ما يقارب المليون و300 ألف طفل سوري. وبيّنت إدارة الحملة
ارتفاع أعداد الأطفال الملقحين في محافظة إدلب خلال الجولة التاسعة مقارنة
بالثامنة والسبعة، إذ بلغت أعدادهم في الجولة الأخيرة 291823 طفلاً.
لم تخلُ أيام العمل من
الخطر، الذي لا يستثني أياً من المناطق المحررة. وترافق عمل الفريق في المناطق المحررة
من حلب مع هجمات طيران النظام السوري، الذي استهدف أطفال مدرسة سعد الأنصاري في حي
المشهد مع الكادر التدريسي فيها، وارتكب مجزرة مروعة، واضطرت حينها فرق اللقاح
للتوقف عدة ساعات عن العمل، بسبب إصابة عدد من الملقحين في كل من حي المشهد
والبياضة. إلا أنهم عادوا لمتابعة العمل خلال ساعات.
وأشار الطبيب “عبد
الله غبار” إلى أن “الحملات الأخيرة عوضت غياب المنظومة الصحية في
المناطق المحررة. ورغم أنها تتم بشكل مشاريع آنية وليس على شكل برنامج تلقيح
روتيني، فهي تؤمن حماية جيدة من الإصابة بالعدوى”. ودعا غّبار إلى العمل على
ضمان استمرار هذه الحملات إلى حين إعادة بناء مؤسسات صحية رسمية. يذكر أن الإصابة
الأخيرة بشلل الأطفال تم تسجيلها في شهر كانون الثاني يناير من عام 2014.
وفي الوقت التي تشرف فيه
المؤسسات الطبية التابعة للنظام على عملية التلقيح في مناطق النظام، يحرم أطفال
المناطق المحاصرة من الحصول على اللقاحات. يذكر غياث الدمشقي، ناشط من غوطة دمشق،
بأن “أطفال الغوطة لم يتم تلقيحهم منذ حوالي ثلاث سنوات، بسبب منع قوات
النظام السوري لفريق عمل اللقاحات أو أي منظمة طبية محايدة من الدخول أو إدخال
اللقاحات إلى المناطق المحاصرة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث