الرئيسية / أرشيف / مجازر في حلب.. وبوادر معركة حاسمة في ريفها الشمالي

مجازر في حلب.. وبوادر معركة حاسمة في ريفها الشمالي

حلب_مصطفى
محمد

أسبوع هو الأقسى مرّ على أهالي مدينة حلب وريفها، فباتوا يستفيقون على هدير
الطائرات، ويمسون على مجازرهاـ فالسليمانية والأنصاري والمعادي ومارع وحوار كلس،
كلها كانت مسارح لمجازر، راح ضحيتها العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ والمقاتلين
من أبناء المدينة.

استهدف
صاروخ أرض_أرض مجهول المصدر، يوم الجمعة الماضي، حي السليمانية ذي الأغلبية
المسيحية في مدينة حلب، الأمر الذي أدى لمقتل ثلاثة عشر مدنياً، فضلاً عن إصابة
عشرات آخرين. وعلى الفور اتهم النظام عبر القنوات الموالية له من وصفهم بـ “الإرهابين”،
باستهداف الحي، موضحاً أن “هدف المتشددين الإسلاميين قتل أكبر عدد من المسيحين.
جاء ذلك في حين لم يتوان مفتي سورية، وابن مدينة حلب، أحمد حسون، عن دعوة النظام
السوري إلى “تدمير كافة الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، بسبب القذائف التي
تخرج من تلك المناطق باتجاه الأحياء الغربية”.

ووجه حسون
رسالة للمسؤولين في اتصال هاتفي مع التلفزيون السوري قائلاً، “كفانا موقفا
ً دفاعياً وتبريرياً، يجب أن يبدأ الهجوم على المناطق التي قَصَفت أياً كان
سكانها”. وخاطب المفتي المدنيين من أهالي أحياء حلب الشرقية بالقول،
“غادروا المنطقة فكل منطقة ستخرج منها قذيفة يجب أن تدمر”.

بدورها،
قالت شبكة “المحتلة نيوز”، وهي الشبكة الوحيدة المعارضة التي تعمل داخل
المناطق التي يسيطر عليها النظام، “إن النظام السوري هو من استهدف حي السليمانية،
لتأجيج مشاعر المسيحين للوقوف إلى صفه، ولاتهام الثوار بالطائفية”. مؤكدة أن “القوة
التدميرية التي أحدثها الصاروخ، هي قوة لا يمتلكها سلاح لدى قوات المعارضة”. ومشيرةً
أيضاً إلى أن “لحظة وقوع الصاروخ تزامنت مع قصف حي السيد علي، الخاضع لسيطرة قوات
المعارضة بصاروخين من نوع (فيل)”.

وتوالت
على الفور بيانات الإدانة، والاستنكار من كافة الجهات الثورية، مشددة على “كون
النظام يستهدف مناطق المدنيين لاتهامهم بها”. مؤكدين على “التلاحم بين
أبناء المدينة، والتآخي الديني بين المسيحين والمسلمين”.

يبدو أن
قوات النظام استجابت على الفور للدعوات والفتاوى التي أطلقها حسون، إذ عادت طائرات
النظام يوم السبت لتغير على سوق شعبي في حي المعادي، ما أسفر عن مقتل 35 مدنياً، وفق
حصيلة نهائية وصلت لـ “صدى الشام”. وكان من بين الضحايا مسؤول دار
“مار الياس” للمسنين الأرمن، ميشيل عبجي، المكنى بـ “أبو يوسف”.

لم يتوقف
النظام عند هذا، فقد ارتكب صبيحة يوم الأحد مجزرة أخرى، في غارة طالت مدرسة
“سعيد الأنصاري” في حي الأنصاري شرقي، راح ضحيتها عشرة من أطفال ومعلمي
المدرسة، في حصيلة أولية.

أتت مجزرة
مدرسة الأنصاري بعد يوم واحد من إطلاق “مديرية الدفاع المدني في حلب”،
نداءً لجميع سكان المدينة، طالبتهم من خلاله، بـ “التزام منازلهم والطوابق
السفلية، حرصاً على سلامتهم. منوّهة إلى أنّ “النظام يعتزم إسقاط براميل
جديدة على المناطق الخارجة عن سيطرته”.

كذلك أعلنت
“مديرية التربية والتعليم الحرة” بحلب، إيقاف الدوام في المدارس،
ومعاهدها الشرعية حتى نهاية الأسبوع الجاري بسبب القصف المكثف. في وقت استنكر فيه
القائد الأسبق للمجلس العسكري للمدينة،
العقيد عبد الجبار العكيدي، ما وصفه بـ “الصمت
الدولي المخزي حيال التصعيد والجرائم التي يرتكبها النظام بحق المدنيين وأطفال
المدارس، للتعويض عن خسائر النظام في مدينة إدلب المجاورة”.

أمّا ريف حلب
الشمالي الملتهب، فاستفاق أيضاً على مجزرتين مروّعتين ارتكبهما تنظيم “الدولة
الإسلامية” (داعش)، عند استهدافه مقار لـ “الجبهة الشامية” بعمليات
انتحارية في مدينة مارع وقرية حوار كلس الحدودية مع الأراضي التركية، راح ضحيتهما
العشرات من قيادات ومقاتلي “الجبهة الشامية”، و”جبهة النصرة”.

هذا وتواردت
أنباء من الريف الشمالي تنذر بوقوع معركة “حاسمة” بين التنظيم، الذي
يحشد قواته في مدينة آخترين، وبين كتائب المعارضة، التي تحاول أن تعزز تواجدها في
محيط مدينة مارع وصوران.

وتوقّع
الناشط الإعلامي من حلب، أبو المجد، اقتراب موعد الإعلان عن المعركة الحاسمة، مستنداً
في حديثه مع “صدى الشام” إلى “التحركات الكثيفة التي يقوم بها
التنظيم في المناطق المحاذية للجبهات، بينما تشهد المنطقة أيضاً تحركات موازية
تقوم بها المعارضة. إذ رصدت الجبهة الشامية حوالي 200 مقاتل من النخبة، للتدخل وصد
الهجوم المزمع”.

وأشار أبو
المجد إلى أنّ “حشود المعارضة ليست كافية، في ظل افتقادها للسلاح الثقيل
والصواريخ المضادة للدروع”، متحدثاً عن “تنسيق بين قوات النظام،
والتنظيم الذي ينوي فصل حلب عن ريفها الشمالي”. 

في موازاة
ذلك، قالت مصادر مقربة من التنظيم، إن “الأخير عهد قيادة المعارك إلى الرجل
الأمني البارز في صفوفه، والمدعو أبو أيوب الأنصاري، ما يعطي دلالة على أنه يعمل
لتطبيق سيناريو أمني مواز لنظيره العسكري. سيما وأن هناك حديث يدور عن خلايا نائمة
للتنظيم، وهي على أهبة الاستعداد، مهمتها تلقي الأوامر فور الإعلان عن بدء المعركة”.

شاهد أيضاً

حقائق-منتجو النفط المدعوون للمشاركة في اجتماع أبريل في الدوحة

رويترز/ قالت وزارة الطاقة القطرية إن قطر دعت جميع الدول الاعضاء في أوبك وكبار منتجي …

معركة الساحل: تركيا تعاقب روسيا … والمعارضة تفشل مخطط النظام

حسام الجبلاوي جاء الرد التركي على العمليات الروسية الأخيرة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *