الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / الادخار في حياة السوريين.. أسلوب قديم ودوافع جديدة

الادخار في حياة السوريين.. أسلوب قديم ودوافع جديدة

دمشق – سامر البزراوي

شهدت سنوات الثورة الأربع
تغيراً في مدخلات الاقتصاد المنزلي، ما أثر سلباً على معيشة المواطن السوري، غنياً
كان أم فقيراً. لذا لجأ السوريون إلى الادخار سواءً في أموالهم أو في المؤن
الغذائية التي تقف سنداً في وجه الحصار وارتفاع الأسعار وكافة تفاصيل الواقع
السوري المتأزم، وهذا ما رصدته صدى الشام في التقرير الآتي:

معايشة الظروف

وجد السوريون أنفسهم وجهاً
لوجه أمام أزمة اقتصادية لا تُعرف نهايتها. فعانى أهل الريف كما المدن من الارتفاع
الجنوني للأسعار وشح الموارد الاقتصادية نتيجة تضرر قطاعات الإنتاج كافة. هذا ما
دفع أهل القرى الريفية، خاصة في أرياف حمص وإدلب ودمشق، إلى الاعتماد على المؤن
الغذائية ريثما تستقر الأوضاع. تذكر “هلا”، 25 عاماً من منطقة الزبداني،
قصة صناعة المكدوس قبل عامين تحت الحصار، قائلة: “لم نكن حينها نفكر بتبعات
قصف الطيران، أو بأن القذيفة القادمة ستنزل على رأسنا أم لا، حتى راودنا هاجس في
أننا لن نأكل المكدوس الذي نعده، فربما نزحنا أو متنا قبل تناوله. لكننا استبدلنا حينها
زيت الزيتون بالزيت النباتي والجوز البلدي بفستق العبيد للتوفير قدر
الإمكان”.

فالادخار أسلوب حياة ليس
بالجديد عند معظم السوريين. هو عادة تقليدية قديمة، فأغلب الأرياف الفقيرة تعودت
على طقوس إعداد ما تيسر لها سنوياً من أغذية ومحاصيل للشتاء. ما اختلف خلال الثورة
هو تحول المدخرات إلى مصدر غذائي أساسي لاستمرار العيش. “أم مازن” سيدة
خمسينية من ريف حمص، تقول لـ “صدى الشام”: “أمتلك أرضاً صغيرة
بجوار المنزل، وهي بصراحة سبب استمراري على قيد الحياة، أزرعها بأنواع مختلفة من
الخضروات كالكوسا والجزر والأعشاب العطرية، إضافة إلى الأشجار المثمرة كالكرز
والدراق. وأحول ثمارها فيما بعد إلى مؤن شتوية تكفينا قرابة خمسة أشهر وتوفر علينا
الكثير من الأموال في ظل غلاء الأسعار”.

من جهة أخرى، توسعت مجالات
الادخار في سورية لتداهم عقول الأهالي الحريصين على متابعة أبنائهم التعليم في ظل
ظروف الحرب المعقدة، لذا لجؤوا إلى ادخار النقود ما أمكن كي لا تضيع فرصة الدراسة
الجامعية على الأولاد. “ضمن العرف الاجتماعي السائد يدخل خريج الجامعة سوق
العمل في الداخل أو الخارج بسهولة أكبر”، هذا ما أكده أبو حميد، 55 عاما، وقد
سعى ليل نهار للعمل وادخار الأجر ما أمكن لمتابعة دراسة ابنه في كلية العمارة، المعروفة
بارتفاع تكلفة أدوات الرسم فيها. ويضيف: “ابني يشتري معداته وكتبه المستعملة
من طلاب آخرين لتقليل مصاريفه ما أمكن، ونجا من الموت بالقذائف مرتين في كليته،
لكنه بقي مصراً على إتمام حلمه، ولن أحرمه هذا الحلم”.

ادخار الأزمات

ومن أشكال الادخار أيضاً في
سورية، ادخار الحوادث المفاجئة التي تكثر احتمالية وقوعها في سورية بين ليلة
وضحاها، من قصف، مرض، نزوح أو تهجير…، فالبلد غير المتعافي فرض على مواطنيه حالة
من القلق الدائم حول خطر يحيط بهم ويتهدد مصيرهم بأية لحظة. جود، 27 عاما، موظفة في بنك خاص بدمشق، دأبت
على إيداع ربع راتبها شهرياً منذ حوالي عام ونصف العام معللة ذلك بالقول:
“أدرك انخفاض سعر صرف الليرة والبنك لا يختزن الحساب بالدولار، ولكن مع ذلك
هذا ضمان أمام أي عارض قد يصيب عائلتي”.

أما أكثر أشكال الادخار
السوري حداثة، هو توفير النقود بغرض السفر، فالشباب السوري في غالبيته يختار
الهجرة هرباً من التجنيد الإجباري وبحثاً عن مستقبل اقتصادي أكثر أماناً. حسن، 31
عاما، موظف حكومي في مدينة حماة، يقول بدوره لـ “صدى الشام”: “من
الصعب جداً الادخار في هذا الغلاء، إلا أنني، ولأنني غير متزوج، أحاول توفير مبلغ
من عملي الإضافي في تصليح الأدوات الكهربائية”. مضيفاً: “أحاول توفير
مبلغ أومن فيه بطاقة طائرة أستطيع السفر بها حيث سأتمكن من تطوير مهاراتي في مجال
دراستي، وأجد عملاً براتب جيد يفسح لي مجالاً لتأسيس حياة لن أستطيع تأسيسها في
هذا البلد قبل 20 عام”.

نهاية، وفي ظل اقتصاد يهتز
تحت وقع قذائف المدافع، سيدخل الادخار حتماً جدول الوظائف اليومية لدى المواطن
السوري الذي يعاني أصلاً بسبب الجوع والحصار، فيجد في الادخار ما أمكن من قطع
الطعام أو بعض النقود، سبيلاً لإطالة عمر حلمه في حياة حرة كريمة.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *