الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / الاتفاق النووي وأوهام “الإمبراطورية” الإيرانية

الاتفاق النووي وأوهام “الإمبراطورية” الإيرانية

عمّار الأحمد

استطاع
أوباما الوصول مع إيران إلى الاتفاق النووي. إيران ليس لديها خيارات أخرى إلا
الوصول إلى هذا الاتفاق. وضعُها الاقتصادي منهار بالكامل، وأذرعها في العراق
وسورية ولبنان واليمن تحتاج أموالاً إضافية؛ بتوقيع الاتفاق ستكون إيران حرّة
طليقة في المنطقة. وهي بكل الأحوال سبقت ذلك بخطابها السياسي، والذي يؤكد سيطرتها
على أربعة عواصم عربية، وأن “إمبراطوريتها” الفارسية قادمة. إذا، لا شيء
سيوقف تلك السيطرة كما يتوهمون. وهذا ما كان سائداً إلى أن حدث التدخل في اليمن!

لن
نتكهن في هذا المقال، متسائلين هل هناك اتفاق سياسي يخص المنطقة بموازاة الاتفاق
النووي، وما هي حصة إيران بالضبط، وهل ستسهّل الحل السياسي بسورية وتكون لها سيطرةٌ
مطلقة على العراق مثلاً، وتوسع نفوذها في اليمن؟ فهذه قضايا كلها قد تكون ممكنة، وقد
تكون غير ممكنة. ما لا يمكن العودة عنه أن الاتفاق سيحسّن وضع النظام الإيراني
داخلياً وإقليمياً؛ وهذا سيشكل خسارة مباشرة لكل الدول العربية. التدخل في اليمن
جاء في هذه اللحظة المفصلية وأتى بتنسيقٍ عربي جديد وكإيقاف لهذه الخسارات؛ ولكنه
يواجه بعدة قضايا، وكلها شائكة وخلفها مصالح إقليمية، كخطر الجهادية والتمدد
الإيراني، والمصالح
التركية في المنطقة، والتي تتبنى دعم الإخوان
المسلمين، الذين
يقدمون أنفسهم بديلاً عن أنظمة تلك الدول، عدا عن أن أمريكا تقف ضدها، ولا سيما
حينما دعمت السيطرة الإيرانية منذ الحرب على أفغانستان والحرب على العراق 2003 ورفضت
كل الدعوات العربية من أجل التشدّد تجاه إيران.

السياسة
الأمريكية برفضها التحذيرات العربية، ورفضها شروط تركيا للدخول في الحرب في سورية
بأن يكون التحالف الدولي ضد داعش والنظام السوري، وما ذكرناه بخصوص إيران، كل ذلك
أدخل المنطقة بحالة عدم الاستقرار إلى زمن طويل؛ فالصراع سيشتد بين تركيا وإيران
وإسرائيل، وقد تنحط التجربة التونسية التي أشيد بتفردها وضرورة اعتبارها نموذجاً
يحتذى عربياً؛ فالإرهاب بدأ يضربها. التدخل العربي في اليمن بقيادة السعودية يشكل
جديداً، وسيساهم في إيقاف “الأحلام الإيرانية” الإمبراطورية. وسيكون له
أهمية كبيرة إن ترافق بسياسات تشمل كل العالم العربي وتخص الديمقراطية وإنصاف
المفقرين في الأجور والعدالة الاجتماعية.

السنوات
الأربع للثورات العربية لم تساهم في بناء نظام عربي جديد، بل عمّقت الخلاف العربي
العربي، وهذا ما أتاح المجال واسعاَ للتدخل الإقليمي؛ فالمعارضات العربية في سورية
وليبيا أثبتت فشلاً كبيراً، وقد تحركت في إطار التبعية للخارج وليس الذهاب
بثوراتها نحو بناء دولة المواطنة والاعتماد على الشعب في تحقيق ذلك. وكان هذا
سبباً لإفسادها وتهمشيها، وإدخالها الخارج كفاعل فيها. إذاً، الساحة العربية تنتظر
مشروعاً عربياً متكاملاً!

ما
قد يفيد العرب هو طبيعة المشروع الإقليمي لإيران، فهو مشروع طائفي، وقائم على
تعميق الصراع، وكل محاولات التشيع السياسي في سورية وسواها، لن تسمح بالاستقرار السياسي.
ونضيف أن سورية لن تتوقف فيها الحرب، فهناك جهات كثيرة لن تسمح بذلك ولها مصلحة في
الحرب وفي أي نظام مقبل يليها، وبالتالي ستكون حرب سورية بمثابة استنزاف مستمر
لإيران ما لم تطرح هي حلاً سياسياً يأخذ بالاعتبار مصالح الشعب السوري والدول
المتدخلة في الحرب في سورية؛ وما ينفي هذه الفكرة أن إيران متمسكة بالنظام كما هو،
وفي اليمن تدفع بالحوثيين إلى مواجهة الشعب اليمني ولذلك وقع التدخل بطلب الممثل
الرسمي لليمنيين، وفي العراق رفض الحكم الطائفي “الإيراني” إدخال
“السنة” كشركاء في بناء الدولة الجديدة، وفي لبنان تستمر إيران ببناء ترسانة
عسكرية لها عبر حزب الله. هذه الوقائع تعيق تشكيل نظام عربي يمثل مصالح الشعوب
العربية، وتمنع الاستقرار كذلك.

تناقض
مصالح النظام العربي ينعكس بمواقف متعددة تجاه الجماعات الجهادية؛ فبعضه يدعمها
وبعضه يحاربها، وبالمحصلة يتعاظم شأنها، وهو ما تستفيد منه إيران دون شك. وبالتالي
سيجد نفسه، بتعمق التحالف بين أمريكا وإيران، مضطراً لتخفيف الضغط عليها. التقارب
السعودي التركي مؤخراً، لا يجب التقليل من شأنه؛ والدعم الخليجي للنظام المصري
مؤخراً لا يلغي أن التقارب مع تركيا سيتعمق؛ فهذا يحقق مصلحة الطرفين معاً في شرط
عالمي مضاد للعرب المتناقضين بين بعضهم، وللأتراك كذلك. ويأتي التدخل العربي في
اليمن ربما ليجسر التناقضات بين الأنظمة العربية، وليربك الأوهام الإيرانية بشكل
كامل وربما لينسفها كلية في حال ترافق بما ذكرناه أعلاه.

ما
يدفع تركيا نحو موقف أكثر بعداً عن ورقة الإخوان والتقارب مع الدول العربية، هو
موقف عربي متقدم، وتنسيق أكبر. وإن دعم “السيسي” لا يجب أن يتجاهل ضرورة
الديمقراطية وكذلك الأمر في بقية الدول العربية. إذاً التدخل العربي في اليمن
كمعطىً جديد سيعيد خلط كل الأوراق في المنطقة؛ أي السياسة الأمريكية والإيرانية
والتركية والإسرائيلية.

هناك
فكرة أخيرة، وهي أن الاتفاق النووي ذاته سيكون ذريعة جديدة للنكوص عنه في حال حدوث
إي تراجع إيراني عنه أو في حال أي تلاعب بخصوص النووي مجدداً. بكل الأحوال، الجمهوريون
الأمريكيون يهددون بالتراجع عنه، والحرس الثوري الإيراني قد لا يحتمل التقارب
المتصاعد مع أمريكا، سيما أنه يقوم على ضرب مرتكزات بقائه أمام الشعب الإيراني؛
فالشيطان الأكبر يتحول إلى صديق أكبر وودود للغاية. السياسة السعودية الجديدة كذلك
ستعقد التوافق بين دولة ولي الفقيه ودولة الشيطان الأكبر.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *