دمشق-ريان محمد
تنال
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الليرة السورية حصة من أحاديث السوريين اليومية،
في حين تتقلب هذه الأسعار يوميا، وبين ساعة وأخرى في بعض الأيام. ليبقى للدولار
الأمريكي الحصة الأكبر، حيث جاوز سعر صرف الدولار الـ 280 ليرة.
يقول أحد
سكان دمشق لـ “صدى الشام”، إن “السؤال عن سعر الصرف أصبح جزءاً من
أي حديث يدور بيننا اليوم. هو السؤال عن سعر صرف الدولار، رغم أننا لا نملك ولو
دولارا واحدا”. مضيفا “إلا أن حياتنا أصبحت معلقة بالدولار؛ فإن سألت
لماذا ارتفع سعر كيلوغرام الباذنجان مثلا، يقول لك البائع إن الدولار قد ارتفع،
ولكن العكس غير صحيح”. ويضيف الشاب الثلاثيني “المضحك أننا نستلم
رواتبنا بالليرة السورية، ولكن عندما نريد الحصول على ما نقتات عليه ندفع على أساس
سعره بالدولار”.
من
جانبها، قالت سوزان، موظفة في القطاع الخاص، لـ “صدى الشام”: “قبل
سنوات كانت النصيحة أن نشتري ذهباً ليومنا الأسود، أما اليوم فالنصيحة شراء
الدولار، فسعره في صعود دائم. وإن حدث أمر ما واضطررنا لمغادرة البلاد، فالدولار
سينفعنا أكثر من الليرة، التي يهبط سعرها كل يوم”.
وتختلف
الأسباب التي يقدمها الاقتصاديون أو النظام لتبرير تراجع سعر صرف الليرة، وإن كانت
تتكامل بشكل أو بآخر، وفي مقدمتها التوقف شبه الكامل للإنتاج، وانخفاض الصادرات، و
حركة الترانزيت، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين الخارجية، والتي قال مصرف
سورية المركزي قبل عدة أشهر إنها تبلغ سبعة مليون دولار، وتدهور الأوضاع الأمنية.
إضافة إلى العامل النفسي الذي يلعب دورا سلبيا في ثقة السوريين بليرتهم.
كما تساهم
الأحداث التي تشهدها البلاد في دفع الناس إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار، إضافة
إلى ارتفاع الطلب الداخلي إما بقصد السفر أو إعالة ذويهم في الدول المجاورة.
كما خسر
النظام أحد مداخله من القطع الأجنبي، وهي المناطق الخارجة عن سيطرته، بعدما ازدادت
مساحتها وأصبحت مفتوحة على الدول المجاورة. وهناك تقارير تفيد بأن جزءاً من
التعاملات في تلك المناطق أصبحت بالدولار إلى جانب بعض العملات الإقليمية. كما أن
النظام أصبح بحاجة إلى منتجات تلك المناطق أو الحصول على بضائع من الدول المجاورة
لمناطقها، ما يجعلها تسحب القطع الأجنبي من النظام.
ويبقى
خارج هذا الواقع بعض المناطق المحاصرة في ريف حمص ودمشق وريفها، وعلى رأسها الغوطة
الشرقية التي ما زال يطبق عليها حصار خانق، وتدخل إليها المواد الغذائية بأضعاف
ثمنها الحقيقي.
كما أن
هناك أزمة أخرى تزيد العبء على الليرة، وهي عجز المصرف المركزي عن طباعة النقود
السورية جراء العقوبات الاقتصادية الغربية أحادية الجانب. ما جعل النظام يستعين
بحلفائه الروس لطباعة أوراق نقدية جديدة من فئة 500 ليرة في 2014، تفيد تقارير أن
لا قيمة فعلية لها بسبب عدم امتلاك النظام سندات مالية لها”.
كما ساهم
طرح ورقة الـ 500 ليرة الجديدة في تسريع تدهور الليرة السورية، في وقت تدور به
الأحاديث عن طرح ورقة نقدية من فئة 1000 ليرة، على أن تتبعها بعد أشهر بورقة من فئة
2000 ليرة، وتحرض هذه المخاوف على فقدان الثقة بالليرة السورية فيتحول الناس
للتعامل بالدولار.
وفي سياق
ذي صلة، يتوقع متابعون أن تساهم التطورات الأمنية الأخيرة في رفع سعر الصرف لتلحق
به الأسعار بشكل عام، وخاصة بعد إغلاق معبر نصيب الحدودي عقب سيطرة الفصائل
المعارضة المسلحة عليه. حيث يمثل المعبر أحد أهم البوابات البرية القليلة التي ما
زال النظام يسيطر عليها. تأتي أهمية معبر نصيب الخاصة من أنه بوابة سوريا إلى
الأردن والسعودية ومصر والسودان عبر البحر الأحمر، علما أن الأردن كان يصدر لنا
موادا غذائية من خضار وفواكه.
ويرى
خبراء اقتصاديون أن “النظام ينهار، وكل هذه الأزمات هي نتيجة ضعف النظام وعدم
قدرته على إدارة الأزمة. حتى خسائره العسكرية ناتجة عن عدم قدرته على تحمل تكلفة
إدارة تلك المناطق. إنه يتآكل يوميا ليأتي، إن استمر على سياساته، على ما تبقى من
مؤسسات الدولة، خاصة وأنه هدر مخزون القطع الأجنبي، وتراكمت عليه عشرات مليارات
الدولارات كديون. في حين جاوزت الخسائر الداخلية 350 مليار دولار. أضف على ذلك
الخسارة صعبة التعويض وهي الكفاءات المعرفية”.
ويشار إلى
أن النظام دأب في الفترة الماضية على التأكيد على أن كثيرا من البضائع والخدمات في
داخل البلاد هي أرخص من الدول المجاورة، ما يستفز الكثير من السوريين، مطالبين بأن
يتم احتساب رواتبهم بما يماثلها في تلك الدول.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث