الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / صحن الفول السوريّ يغيّر ملامح الغربة في تركيا

صحن الفول السوريّ يغيّر ملامح الغربة في تركيا

حسام الجبلاوي

يصب أبو حسام الزيت الحار في
“الفتّة”، فتذهب الرائحة الشهية بألباب الجائعين إلى سوريا، كلٌ إلى حيث
اعتاد تناول هذا الطعام الشعبي الشائع في جميع المدن السوريّة. هنا في أنطاكيا
يدمن العديد من الشبان تشرّب هذا الطقس السوري قبل التوجه إلى أعمالهم صباحاً، إذ
يحاول معظم السوريين أن يعيشوا تقاليدهم وعاداتهم ما استطاعوا إليها سبيلا.

يقول أحمد: “هنا لا نشعر أننا في الغربة، نأكل
من صحون الفتة والفول والخضار الموضوعة على بساط شامي تقليدي. ونصب الشاي من
أباريق سوريّة. ونسمع اللهجات الشامية والحمصية والحلبية، وصوت فيروز تغني”.
ويضيف “كلما تنقلت في الأسواق التركية، كنت أبحث لا إرادياً عما يشبه محالّنا
ومطاعمنا، أواظب على طلب الأطعمة السوريّة علّهم يعرفونها أيضاً، ودائما ما أصاب
بالخيبة”.

يضيف أحمد “ملامح البلد تغيرت مؤخراً. أعداد
السوريين تزايدت بشكل كبير هنا في أنطاكيا، واللغة العربية تحضر بقوة في الشوارع.
حتى وجوه المحلات باتت مألوفة، كفول (أبو حسام) وحلويات (سلورة) ومقهى (بيت جدي)
الدمشقي. لقد جاء أصحابها وجاؤوا بها إلى هنا”.

إلى ذلك، يوضح العم أبو حسام، وهو رجل سوري خمسيني،
أنّ “شوقه لمهنته القديمة ولضجيج الناس يوم الجمعة دفعه إلى افتتاح مطعمه من
جديد”. ويتابع “هذا المكان ليس لكسب الرزق فحسب. يجتمع الكثيرون هنا، نقضي
النهار نتداول أحاديث الثورة وهموم الغربة، نستمع إلى قصص الجرحى ونتابع تطورات
الأحداث في البلاد، نحلل ونخطط ونطرح الآراء، وننهي نهارنا بأمنيات العودة إلى
الوطن”. ويضيف أبو حسام “إذا لم نعد إلى الوطن فلا بأس من بقائه في
أرواحنا وبأسلوب حياتنا ومعيشتنا وتقاليدنا”.

من جهته، يرى أبو رواد، وهو صاحب أحد الأفران
السوريّة في تركيا، أنّ “هناك تقبلاً شعبياً كبيراً من قبل الأتراك للمنتج
السوري”. ويؤكد أنّ “معظم المتاجر التي يوزع لها الخبز السوري زاد طلبها
عن السابق، بعد أصبح العديد من الأتراك زبائناً دائمين عليه، إذ يتميز بمذاقه
اللذيذ وسهولة استخدامه وانخفاض ثمنه”. ويتابع “الدليل على ذلك أن
مخبزاً سورياً واحداً في أنطاكيا كان ينتج الخبز خلال العام الماضي، وارتفع العدد
هذا العام إلى سبعة أفران”.

في أنطاكيا، المدينة المتاخمة للحدود السورية،
تنتشر الكثير من البضائع السورية المعروفة ضمن الأسواق، كالقهوة والشاي والمتّة والزعتر
الحلبي وصابون الغار وبعض المعلبات الغذائية. يقول مجد، وهو أحد تجار المواد
الغذائية في ما يعرف بـ (سوق حلب) في أنطاكيا: “لم يستغن السوريون عن
المنتجات التي اعتادوا وجودها في حياتهم. ولا يتعلق الأمر بالجودة فقط، بل بالحالة
النفسية. يكفيهم أن يٌكتب على العلبة أسماء منتجات اعتادوا عليها لعشرات السنين ليشعروا
أنها ألذّ من تلك الجديدة الغريبة”. ويضيف “نبيع المنتجات السورية هنا،
ورغم ارتفاع سعرها إلا أنّ راغبيها كُثر، حتى أنّ الأمر وصل ببعض التجار الأتراك
إلى تقليدها وبيعها على أنها سلع سورية”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *