الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / عن استثمار الجوع والحصار النظام يزج بشباب دير الزور في مواجهة داعش

عن استثمار الجوع والحصار النظام يزج بشباب دير الزور في مواجهة داعش

حذيفة فتحي- دير الزور

الحالة الإنسانية المُزرية التي وصل إليها
الأهالي المُحاصَرون في حيي الجورة والقصور بمدينة دير الزور، تضع شبّان المناطق
الخاضعة لسيطرة قوات النظام، أمام خيارات قليلة، أحلاها مرّ.

يستمرّ تنظيم الدولة الإسلامية في فرض حصارٍ
خانقٍ على هذين الحيّين، منذ أكثر من شهرين، بعد أن قام بقطع المنافذ البرية،
وإغلاق المعابر النهرية الواصلة إليهما، إضافة إلى محاولة عزلهما عن العالم
الخارجي، بتعطيل خدمة الإنترنت وشبكات الهاتف النقال عن كامل المحافظة. تأثير هذا
الحصار، ظهر جلياً في الأسبوعين الأخيرين، نتيجة نفاذ معظم المواد الغذائية
والتموينية الرئيسية من المحلات التجارية، والغلاء الكبير الذي لحق بأسعار ما تبقّى
من مواد في الأسواق، الأمر الذي انعكس سلباً على نحو 400 ألف مدني، معظمهم نساء
وأطفال، يقطنون في حيين صغيرين، دون أن يتأثر بذلك عناصر قوات النظام والميليشيات
الموالية لها، جرّاء اعتمادهم على طائرات الشحن العسكرية التي تحطّ بشكل مستمرّ في
مطار دير الزور، محمّلةً بكافة احتياجاتهم الغذائية والعسكرية.

هذا الواقع، دفع بقوات النظام إلى استغلال الجوع
والفقر المسيطرَين على غالبية الأهالي هناك، وقامت بإطلاق حملات تجنيد مدعومة
إعلامياً عبر عدد من الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، حثّت من خلالها الشبّان
على الالتحاق بصفوفها، وتمّ خلال فترة قصيرة تشكيل تجمّع عسكري أُطلق عليه اسم
“الحشد الشعبي”، الذي يحاكي التجربة القائمة في العراق، إذ التحق به
العشرات من أبناء دير الزور، تحت قيادة ضبّاط في “الحرس الجمهوري”، الذين
أطلقوا وعوداً للمنتسبين بكسر الحصار المفروض عليهم من قبل التنظيم.

تجنيد البعض من أبناء دير الزور والزجّ بهم في
مواجهة تنظيم الدولة، لا يعدّ بالأمر الجديد على قوات النظام، إذ عمدت الأخيرة خلال
الأشهر الأخيرة من العام الفائت إلى إنشاء معسكرات تدريب في مدينة تدمر، ضمّت
العشرات من أبناء عشيرة “الشعيطات” الذين استطاعوا الهروب من قبضة تنظيم
الدولة، بعد أن سيطر التنظيم على ريف دير الزور بالكامل في شهر آب الماضي، وقام
بقتل نحو 800 شخص من العشيرة، عقب اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين في قرى (أبو
حمام، والكشكية، وغرانيج). استغلّ النظام هذا الحدث، وعمل على استقبال الهاربين، وأخضعهم
إلى معسكرات، وأطلق عليهم اسم “مقاتلو العشائر”، حيث قدّم لهم السلاح
والأموال، وزجّ بهم في الخطوط الأمامية لجبهات القتال، تاركاً المجال لهم لـ
“الانتقام” ممّن هجّرهم وقَتَل العشرات من أبنائهم. واستطاع النظام
تحقيق مكاسب كبيرة من ضمّ هؤلاء المقاتلين إلى صفوفه، حيث تمكنوا من صدّ الهجوم
الأخير الذي شنّه التنظيم على مطار دير الزور، وكبدوه خسائر فادحة، قبل أن يُحوّل
التنظيم هجومه إلى “اللواء 137” في غرب المدينة، ويفشل مجدداً في تحقيق
أية مكاسب.

يبقى الاعتماد الرئيس لقوات النظام على ثالوث
“الدفاع الوطني، ومقاتلو العشائر، والحشد الشعبي”، العامل الأهم في منع
سقوط جبهات القتال داخل عدد من أحياء المدينة وخارجها، أمام هجمات تنظيم الدولة، في
حين تستمرّ معاناة المدنيين المحاصَرين داخل حيي الجورة والقصور، من دون ظهور
بوادر لحلّ هذه الأزمة الإنسانية في المدى المنظور.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *