“تطور
الخصوبة السكانية في سورية منذ الاستقلال وحتى 2005” كتاب جديد للباحثة السورية
مدى الشريقي. أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في قطر.
الدكتورة مدى الشريقي
تنهض في كتابها بأعباء تحليل الخصوبة وزيادة السكان في سورية انطلاقا من عام الاستقلال،
معتمدة على أدوات ومناهج تحليل ديموغرافية صرف. بعيداً عن توجيه النتائج توجيها إيدلوجيا.
الشريقي، وعبر تسعة
فصول، ترصد التغيرات الاجتماعية. فقد عرفت سورية في عقدي الخمسينات والستينات طفرة
في النمو السكاني، ما لبث أن تلاها استقرار في تلك المعدلات، بسبب حزمة من الإجراءات
والتطورات التي تعرض لها المجتمع السوري. كخروج المرأة إلى العمل، وتنظيم الحمل وغيرها.
وكان من شأن تلك الإجراءات انخفاض المعدل في تسعينيات القرن الماضي وبقاؤه مستقرا عند
تلك الحدود. ونتيجة لهذا التوصيف، ارتفع عدد سكان سورية من 3 ملايين نسمة عام 1946
إلى ما يقرب من 20 مليون في 2004.
ويهدف هذا الكتاب إلى
تحليل الخصوبة في سورية، وتحليل ظاهرة زيادة السكان مع عدم ارتفاع معدلات الخصوبة؛
فسورية، التي ارتفع عدد سكانها من ثلاثة ملايين غداة الاستقلال في عام 1946، إلى نحو
عشرين مليوناً في عام 2004، لم تشهد في الفترة نفسها ارتفاعاً في معدلات الخصوبة، بل
شهدت انخفاضاً، جراء انتشار وسائل منع الحمل والإجهاض المتعمّد وتعليم المرأة وتحوّلها
إلى العمل المنتج. الأمر الذي يشير إلى تغيّرٍ جوهري في المنظومة القيميّة للمجتمع
السوري.
توزعت صفحات الكتاب
على تسعة فصول في قسمين: الأول: “تحليل الخصوبة والظواهر المرتبطة بها”.
فيما حمل القسم الثاني عنوان “بعض العوامل المؤثرة في الخصوبة “، بينما حمل
القسم الثاني عنوان “بعض العوامل المؤثرة في الخصوبة”. وفي الفصل الأول،
المعنون “المولودية والتركيب العمري والنوعي للسكان”، تتحدث الكاتبة عن سيادة
المنظور الداعم للمولودية في العقود الثلاثة الأولى التي تلت الاستقلال. وقد تجلى هذا
المنظور في نصوص قانونية وإجراءات تنفيذية لمصلحة الأسر كبيرة العدد، فيما تراجع هذا
التوجه الداعم للمولودية بدءاً من الثمانينيات. وفي الفصل الثاني، “الخصوبة الكليّة”،
توضح الكاتبة الفارق بين المنظور القطعي والمنظور الطولاني، مؤكدة على أهمية بناء التحليل
المرتبط بالخصوبة على هذين المنظورين سويّة. وفي الفصل الثالث، “تحليل الزواجية”،
نقرأ تحليلاً لظاهرة الزواجية والعزوبية في المجتمع السوري عبر أجياله المختلفة، وأثر
هاتين الظاهرتين في الخصوبة. ويتحدث الفصل الرابع، “خصوبة النساء المتزوجات”،
عن الاختلاف الواضح في معدلات زواج النساء على مدى السنوات التي شملتها الدراسة. فبينما
كان سن الزواج مبكراً جداً في عقدي الخمسينيات والستينيات، نلاحظ أنه مع تقدم السنوات
تابع متوسط عمر الزواج ارتفاعه ليصل الذروة مطلع القرن الحادي والعشرين.
وتستعرض المؤلفة في
القسم الثاني من الكتاب مجموعةً من العوامل المؤثرة في الخصوبة. ففي الفصل الخامس،
“الإطار القانوني والاجتماعي – الثقافي لوضع المرأة في سورية”، تستعرض المؤلفة
التغيرات المهمة في مكانة المرأة، سواء أكان ذلك على المستوى الرسمي أم على مستوى المجتمع
السوري. ويتحدث الفصل السادس، “ضبط الخصوبة: وسائل منع الحمل وانتشارها وأوضعاها”،
عن انتشار وسائل منع الحمل في سورية، وتغيّر طريقة النظر إليها من لدن المجتمع والدولة،
وأثر انتشارها في الخصوبة. أما الفصل السابع، “الإجهاض المتعمد بين المفهوم والواقع”،
فيتحدث عن تغيّر نظرة المجتمع نحو الإجهاض، ويستعرض مثالاً استطلاعيّاً أجري في مدينة
اللاذقية السورية. ويناقش الفصل الثامن، “التعليم والخصوبة: أي علاقة؟”،
واقع التعليم في سورية منذ الاستقلال، وتعليم الإناث بوجه خاص، وأثر ارتفاع نسبة تعليم
المرأة في معدّلات الخصوبة. ويختتم القسم الثاني والكتاب بالفصل التاسع، “المرأة
والعمل والخصوبة”، بتوضيح أثر الذهنية المجتمعية وغياب البنى التحتية في التقليل
من نسبة مشاركة المرأة السورية في النشاط الاقتصادي، وعن أثر هذه المشاركة في الخصوبة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث