الرئيسية / منوعات / منوع / الدراما سورية..”حيونة الإنسان”

الدراما سورية..”حيونة الإنسان”

أحمد العربي

يواصل الخط البياني للدراما السورية انحداره
عاماً بعد عام،فمن مسلسلات “الغيبة والنميمة النسوية” أو ما يدعونه
بالبيئة الشامية، إلى بعض المسلسلات التي لا يمكن تصنيفها إلا في خانة الترويج
لسياحة الدعارة في سورية، والتي تعتمد على فتيات من السيليكون يستعرضن أجسادهن
بالبيجاما وقمصان النوم .والعديد من الأعمال التي تركت كل ما يعانيه مجتمعنا من
إشكاليات حقيقية كالجهل والقمع والفقر، لتقدم حالات نادرة من العلاقات الجنسية
الشاذة على أنها واقع ملموس،وإحدى التابوهات المحرمة، فإن كان الجنس تابو في
مجتمعنا، فأليست السياسة أيضاً والدين من التابوهات، فلماذا تترك لصالح الجنس؟،
الجواب بسيط وهو أن صناعة الدراما في سوريا هي إحدى وسائل النظام في خطته “لحيونة
الإنسان” عبر شغله بكل ماهو غريزي، وإبعاده عن مشكلاته الحقيقية .

وبعد قيام الثورة السورية ازداد الوضع سوءاً،
حيث غُيب غالبية نجوم الصف الأول من الفنانيين السوريين من ممثلين وكتاب ومخرجين،
بسبب دعمهم للثورة وبات أغلبهم يرضا بأدوار هامشية في الدراما الخليجية أو المصرية
لكسب العيش، في حين تركت ساحة الدراما السورية للإمعات من الكتاب والمخرجين،
والكومبارس من الممثلين وبأحسن الأحوال لممثلي الصف الثاني، ليمارسوا أشكالاً من
التشبيح الدرامي على المشاهد. نقص الكوادر الفنية بدا واضحاً جداً في ما قدم من
أعمال خلال سنوات الثورة الأربع الماضية، إذ باتت الدراما قائمة على الإستجرار
والتقليد للمسلسلات التركية التي تلاقي قبولاً جماهيرياً عربياً، فأخذ المخرجون
السوريون يقلدونها بقصصها وديكورات المنازل التي يتم التصوير بها، وحتى بعدد
حلقاتها الطويل. فجاءت أعمالهم فاشلة بسبب انفصالها عن واقع المجتمعات العربية، و
تعبيرها عن حالة الإفلاس الفني الذي وصلت إليه الدراما السورية.واليوم يطل علينا
المخرج المثنى صبح، والكاتب حازم سليمان بمشروع جديد لتعريب فلم العراب الأمريكي
الشهير، الذي يتناول المافيا العائلية الإيطالية في أمريكا. ومثلهما يفعل حاتم علي
في مشروعه سفينة نوح، الذي يقلد نفس الفلم الأمريكي، والتجربتين فاشلتين بامتياز
قبل أن نشاهدهما وذلك ليس لأن العراب يعتبر أفضل فلم أنجزته هوليوودحتى الأن،
فالدراما السورية أنجزت أيضاً فخرها مسلسل” أبو الهنا”، بطولة “الراحل”
دريد لحام، وليس لأن فرانسيس فورد كوبولا مخرج الفلم إن لم يكن أفضل مخرج عالمي
فهو أحد الثلاثة الأفضل على الأقل، فالمثنى صبح وحاتم علي قادرين على منافسته،
وليس لضعف الممثلين السوريين فقصي خولي يعتبر أستاذاً لآل باتشينو، الذي سيلعب
دوره في المسلسل. بل لسبب بسيط هو كيف سيقنع صناع هذه الأعمال المشاهدين بالعمل،
حيث يعلم المشاهد السوري” مؤيد ومعارض”، بأنه في سوريا ليس هناك مافيا
ضمن دولة كما في أمريكا، بل هناك مافيا تملك دولة، ولا شخصية توازي شخصية”ال
دون فيتو كورليوني” في الفيلم الأمريكي، إلا شخصية “الدون حافظ الأسد”
وأخوته رفعت وجميل وتوفيق، ورجاله المقربون ماهم إلا رؤوساء الأفرع الأمنية من زعماء المافيا السورية. وإن كانت المافيا
الإيطالية لا تسمح بأن ينضم إليها إلا من كان صقلي الأم والأب، فكيف سيصور مخرجونا
الأشاوس واقع “الطائفة الصقلية الكريمة” في سورية، أم أنهم كعادتهم
سيكتفون ببسيط التلميح ليدغدغوا مشاعر المشاهد المكبوت والمقموع.إن كان ذلك
فبشراكم أيها الأشاوس، فقد أصبحنا في “زمن التصريح”، ولم يعد هناك سوري
يخشا أن يصدع بالحق .

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *