حلب – مصطفى محمد
تصاعدت وتيرة الاشتباكات في ريف عين العرب (كوباني) الجنوبي الغربي،
في محيط منطقة جسر قرة قوزاق، بين قوات “غرفة عمليات بركان
الفرات”، والدولة الاسلامية
(داعش)، في الوقت الذي تضاربت فيه الأنباء عن الجهة الواقفة وراء تدمير جسر قره قوزاق.
وأكد الناشط الإعلامي، كامل حمدولي، “تضرر الجسر المؤلف من قسمين، جديد وقديم”، مشيراً إلى أن “دمار الجسر جاء بفعل غارات التحالف، التي تستهدف
كل جغرافية المنطقة، لا كما أشيع بأن التنظيم هو من قام بتفجير به، علماّ أنّ عناصر
الأخير قاموا بتلغيم الجسر في وقت سابق”.
ووفقاً لـ”حمدولي” فإن “مسافة تزيد عن 80 كيلومتراً من
مجرى نهر الفرات، ابتداءاً من الحدود التركية
ووصولاً إلى سد تشرين، باتت تخلو الآن من جسر يربط بين ضفتي النهر”، معتبراً
أن “ضرب الجسر يمثل كارثة إنسانية، تطال الأهالي
الذين تتوزع أعمالهم على ضفتي النهر”.
هذا ويسيطر تنظيم (داعش) على الضفة الغربية لنهر الفرات، ذات الطبيعة
الجغرافية القاسية، ومن خلال سيطرته على جبال الحمام المرتفعة، يطلّ التنظيم على الجسر
وكامل قرية قره قوزاق والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي يصعّب من مهمة تقدم عناصر غرفة
عمليات بركان الفرات، إلى الضفة الغربية لنهر الفرات”.
وقدّرت مصادر محلية رفضت الكشف عن اسمها لـ”صدى الشام”، “أعداد قتلى (داعش) في الاشتباكات الأخيرة مع
(وحدات حماية الشعب الكردية)، والجيش الحر، في ريف مدينة عين العرب، بحوالي مئتي قتيل، مما يوضح حجم الخسائر الكبيرة
التي منّي بها التنظيم، والتي أرغمته على الانسحاب الأخير”.
بدورها، قالت “غرفة عمليات بركان
الفرات”، في بيان لها،
إنّها “حررت قريتي قره
قوزاق، وبير حسو، واستطاعت الوصول إلى الجسر الذي يفصل ريف عين العرب الغربي، عن مدينة
جرابلس”، ونتيجة لهذا
التقدم الأخير، فقد أقدم عناصر تنظيم (داعش) على تفجير جسر قره قوزاق القديم بعد اشتباكات
عنيفة، وبذلك “يكون ريف عين العرب
الغربي محرراً بالكامل من سيطرة التنظيم حتى نهر الفرات”، بحسب الغرفة.
وفي بيان آخر لها، دعت الغرفة “أهالي قرى الشيوخ الفوقاني، والتحتاني، والقرى والبلدات المحيطة بها
غربي مدينة عين العرب، الذين نزحوا من جراء المعارك التي اندلعت بين الثوار ووحدات
الحماية الكردية من جهة، وتنظيم الدولة من جهة أخرى، للعودة إلى بيوتهم،” مشترطة عدم وجود أي صلة لهم مع التنظيم، وعدم
تورُّطهم بالقتال معه.
وتعقيباً على ذلك، قال مصدر محلي لـ “صدى الشام”، إنّه “يجب أن تتزامن دعوات الأهالي للعودة
إلى بيوتهم مع التطمين، لا مع التهديد”. وتساءل المصدر، الذي ينتمي لقرية الشيوخ،
عمّا لو كان “من الممكن أن يعود
شخص قاتل في صفوف التنظيم إلى مناطق يسيطر عليها المقاتلون الأكراد؟”، معتبراً هذه الدعوة “ليست جدية من طرف الأكراد، وإنما هي محاولة لاعتقال
كل من تعامل مع التنظيم الذي كان مسيطراًعلى المدينة”. ومن الطبيعي، وفق تقديره، أن “يكون كل الأهالي قد تعاملوا معهم بما أنهم الجهة المسيطرة على الأرض”.
ولا يبدو أن هناك نية متوفرة لدى المقاتلين الأكراد للتقدم باتجاه الضفة
الغربية، قبل تحرير كامل الأراضي الواقعة شرقي نهر الفرات. ولذلك تسعى هذه القوات للسيطرة
على منطقة صرين، آخر معاقل التنظيم في ريف عين العرب، وفي خطوة أعطت مؤشراً جدياً على
بداية معركة الفصل في تحديد مصير “صرين”، استطاع المقاتلون الأكراد قطع الطريق
الاستراتيجي الواصل بين منطقة قره قوزاق وناحية صرين، بعد سيطرتهم على قرية جعدة صغير.
الأمر الذي اعتبره مراقبون “سعياً من قبل المقاتلين
الأكراد إلى ترسيم حدود لمناطق نفوذهم، والنأي بالنفس عن الصراعات الأخرى”.
يشار إلى أن طول جسر قره قوزاق يبلغ حوالي 1.5 كم، بعرض يصل
إلى 15 متراً، ويؤمن
الجسر ربط محافظة حلب بالمحافظات الشرقية الأخرى.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث