الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / سرافيس جبلة _بجلالتها_ لا تدخل المدينة

سرافيس جبلة _بجلالتها_ لا تدخل المدينة

اللاذقية – حسام الجبلاوي

يتجمهر المغادرون إلى اللاذقية في الساحة الرئيسية لمدينة جبلة، وينتشر
البعض منهم على طول الطريق، يراقبون لوحات السرافيس، وينتظرون أنّ يروا لوحة
(اللاذقية جبلة) تتربع على ظهر أحد السرافيس البيض. تشير الساعة إلى السابعة صباحاً،
إنها ذروة تجمع طلاب الجامعات والموظفين. تمر الدقائق ببطء ولا يظهر السرفيس
المنتظر.

ينطق أحدهم فجأة وسط الجموع، ويعلن أنّ السرفيس لن يأتي من هنا، وأنه أيضاً
لن يدخل المدينة، وأنّ علينا الذهاب إلى الكراج الجديد، الذي يبعد 6 كم بعيد عن
المدينة. تتعالى صيحات الاستهجان ضد السائقين، وتقول أحداها أنّ “الطمع ملأ قلوبهم”.
وتقول أخرى “إنهم خارج القانون، إنهم أيضاً خارج الدولة”. وتختلط
صيحاتهم بنقاشات عشوائية تحمّل الدولة مسؤولية السماح لهم بالوقوف خارج المدينة.

أخيراً يتمختر أحد السرافيس أمام الجموع ويقف ببطء، تندفع إليه الجموع، البعض
يركض، ويهرول آخرون، لا بد لمن يستطيع الدخول إليه أن يأخذ نصيبه من الدفش والنعر،
الحالة تتطور بين البعض للعراك. بعد كل هذا العناء، يملي السائق توجيهاته على
الركاب “أنت تعال إلى هنا”، “أنت اصعد بجانبه”، وبقدرة الله
وشطارة هذا السائق، يتسع السرفيس المصمم لـ 14 راكباً، ل 4 أو 5 ركاب آخرين. لا
يجرؤ أحد على الاعتراض، الكل مضطر لأن يصل إلى اللاذقية في أقرب وقت.

26 كم تفصل جبلة عن مدينة اللاذقية، جميع الأحاديث تدور عن الأزمة، الوقود،
والأسعار، يعلو صوت السائق متذمراً “حاسبونا!، 100 ليرة على الراكب”.
يبدو أنّ أحد الركاب اعترض على التسعيرة، فما كان من السائق إلا أن وقف بالسرفيس
يمين الشارع، ووجه خطاباً لجموع الركاب، دعا فيه بثقة كل من لم يعجبه السعر لأن
ينزل، يصمت الجميع، يتابع السائق القيادة بذات الثقة.

في العودة، المشهد
نفسه من جديد، المئات من المنتظرين عند دوار الزراعة، يقف الكثيرون ربع ساعة أو
أكثر، أيقنوا بعدها أنهم ربما ينتظرون في المكان الخطأ، وتبدأ عدوى الزحف إلى مدخل
المدينة تنتشر بين الجميع، علهم يحظون هناك بفرصة أوفر، إلا أنّ خيبة الأمل تتملكهم
من جديد.

تقول هدى “أنا
مضطرة للحضور يومياً إلى الجامعة، أخرج من منزلي في السادسة صباحاً، وأصل إلى محاضراتي
متأخرة، ولا أعود للمنزل قبل السادسة مساءً. بات الأمر متعباً، كل صباح أشعر أنني
لا أريد الذهاب إلى الجامعة”. تضيف: “يضايقني أيضاً ازدحام السرفيس، عليّ
أن ألتصق بالشخص الذي يجلس جانبي، لأرضي طمع السائق بالمال. لا أجرؤ أيضاً على
الاعتراض، السائق مخيف!”.

أما سامر فيقول:
“لا ألوم السائقين، نحن نشتكي منهم، وهم يشتكون من جشع أصحاب محطات الوقود،
ومن عدم توفر الوقود. وأصحاب محطات الوقود يشتكون بدورهم من سرقات الشبيحة لهم ومن
استغلال المتنفذين، كعناصر الدفاع الوطني ولصوص من التموين والسارقون من عناصر
الشرطة”. ويضيف: “تحديد الدولة لسعر الوقود في المحطات وهمي، فأسعار
السوق السوداء هي الحقيقية”.

في هذا الإطار أطلقت الحكومة السورية وعوداً لحل أزمة الازدحام، منها تخصيص
باصات نقل داخلي لأوقات الذروة، ومنها إنشاء محطة قطار في جبلة لنقل الركاب من
والى اللاذقية، إلا أن أيّاً من هذه الوعود لم يلامس أرض الواقع بعد.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *