الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / المساواة والحرية للنساء

المساواة والحرية للنساء

عمّار الأحمد

شاركت
النساء في الثورة السورية منذ اليوم الأول لها. هتفت، كتبت على الجدران. ساهمت
بتشكيل التنسيقيات الأولى. اعتقلت، سجنت، استشهدت. اليوم العالمي للمرأة (8 آذار) يُعلي
من شأن المرأة ويحض على نيلها حقوقها في المساواة الكاملة مع الرجل. كان هذا الحلم
يداعب خيال كافة السوريين. المرأة أثبتت قبل الثورة و
خلالها وفي كل وقت أنّها شريكة في صنع الحياة، وفي النضال من أجل حياة أفضل.

كان
الاعتقال والقتل والاغتصاب سبباً في تراجع حضورها في الثورة. ولكنه لاقى هوىً لدى
أصحاب العقلية الذكورية، والذين ورثوا التمييز ضد المرأة؛ واعتبارها كائناً ناقصاً
وليس بمستوى الرجل. ولاحقاً ظهرت العقلية الأصولية، والتي أخرجت المرأة ليس من
نشاطات الثورة بل من الحياة، ورغبت بإعادتها إلى قبر مشتهى بعقولهم؛ أي المنزل.

لدى
العقلية الأخيرة، لا ثورة ولا حقوق للنساء، ولا دين للمجتمع سابق على شرعهم،
وبالتالي يجب على الجميع أن يخضع لسلطتهم المطلقة، وبما يخص النساء فمجالهم محدّد:
النكاح والولادة وأعمال المنزل، وإلا فهناك الرجم والقتل.

لا
يمكن لحلم الثورة أن يموت، فهو حلم السوريين بكافة فئاتهم، ومشاريعهم السياسية، سيما
وأنّ السوريين خَبِروا جسارة المرأة؛ فهي من قام بكل المهمات الصعبة حين كان الأمر
مستحيلاً على الرجال أو خافوا من تبعات القيام بها؛ بالطبابة والإغاثة ونقل
الأموال في مناطق النظام أو نقلها إلى الثوار، وسوى ذلك كثير.

الحق
بالحياة. الحق بالعمل. الحق بالتعبير. الحق بالعلم. الحق بالتنقل. وكل ما يخص
شرعات حقوق الإنسان وملحقاتها يجب أن تنالها النساء؛ هي أهداف للمجتمع بكليته
كذلك؛ وبتحصيلها ستكون المرأة أُمّا مميزة، وقادرة على تشكيل أسرة وأطفال أذكياء.

ما
لم تنل المرأة تلك الحقوق، فكيف ستشكل الأسرة القادرة على تجاوز كل المشكلات؟!

شكّلَ
طول عمر الثورة سبباً لظهور مشكلات كان الميل العام للمجتمع يرغب بطيّها؛ كالزواج
المبكر، ومنع المرأة من التعليم، واحتجازها في المنزل، وجاء الاغتصاب من قبل
مجموعات أمنية من النظام،
واضطرار قسم من النساء لبيع أجسادهنّ بسبب الفقر والعوز، دافعاً للتشدّد
ضد النساء، والرغبة في إعادتها إلى الاحتجاز الطويل في المنزل، وأن خروجها سيكون
فقط لمنزل زوجها أو للقبر!

هذا
الحل الغبي، لا يرغب به أحد بشكل جديٍّ، ولكن تعقّد المشكلات يدفع الناس المتعبين
نحوه. وهو سيعزز فقط من الزواج المبكر وتعميم الجهل وبيع النساء لأجسادهن؛ فحاجيات
استمرار الحياة تتطلب ذلك. الحرب قتلت آلاف الشباب، والسجون والمعتقلات كذلك،
وهناك الهجرة، وهناك التهجير، وارتفاع كلف تأمين الحاجات؛ كلها أسباب تُجبر
العائلات على حلّ المشكلات على حساب النساء؛ ومن هنا كثر الحديث عن الزواج المبكر
وبيع الجسد للحصول على الأموال اللازمة للعيش.

واقع
النساء هذا، لا يمكن التصدي له جذرياً دون إسقاط النظام. ولكن ذلك طال وبعد أيام سندخل
العام الخامس للثورة، وبالتالي وبدلاً من التفكير بإخراج المرأة من المشاركة
بالفعل لحل مشكلات النساء يجب إشراكهن بذلك. المحاولات القديمة والمتعلقة بتعليمها
مهناً متنوعة هي هامة للغاية، ولكن مؤسسات المعارضة والثورة لم تتنبه إلى خطورة ما
ذكرناه سابقاً، ولم تفعل شيئاً يستحق الذكر. وبالتالي هناك ضرورة لإشراك المرأة في
حل المشكلات النسوية؛ وكل مشكلات الثورة والبلد عامة.

أول
تلك القضايا رفض اعتبارها عقلاً قاصراً، وتأكيد مساواتها للرجل في كافة الحقوق
والأعمال؛ وتجريم الزواج المبكر، وضرورة عودتها إلى مقاعد الدراسة؛ وبخصوص
المعنفات في الاعتقال وتحديداً من تعرضن إلى تحرشات جنسية أو اغتصاب يجب إعلاء
الصوت نحو المطالبة بمعالجتهن، وألا يكون العلاج بالزواج؛ فهذا مما لا يشكل أي
تجاوز للمشكلة بل ويشكل دافعاً حقيقياً للانتحار.

واقع
المرأة السورية في الداخل وفي الخارج؛ في أماكن النظام وخارج سيطرته، يشير أنّها
لا تزال تتعرض لمختلف أشكال الانتهاك، وتعامل بكونها أقل من الرجل؛ وملحقة به،
وأنها غير قادرة على مواجهة أعباء الحياة بمفردها؛ وهذا مدخل قديم وجديد لإقصائها
عن المشاركة في صنع الحياة والمستقبل.

المعارضة
بكل تياراتها لا زالت تُبعد المرأة عن موقع القيادة. وإذا كان الأصوليون يقولون
بأنها ناقصة عقل، فأن المرأة تكاد تغيب عن موقع القيادة في المعارضة كذلك!
وبالتالي لا زالت العقلية القديمة سارية في الأذهان؛ وهي عقلية الإنسان في القرون
الوسطى؛ فالحقوق للرجل والمرأة من ممتلكاته وللتمتع. مشاركة المرأة ومنذ قرن في
الحياة العامة ودخولها العمل والتعليم وسواه لم يجعلها بموقع التشارك والندية،
وبالتالي كانت الثورة حالمة برفع مشاركتها في كل ذلك؛ وهي بمساهمتها في الثورة
تستحق ذلك بالتأكيد.

إذاً
غياب المرأة عن المشاركة منذ العام الثالث للثورة، هو جزء من تغييب الشعب عن
الفعل، وبسبب احتكار التشكيلات المسلحة للثورة، وفرض التشكيلات سلطات على الشعب
وعلى المرأة معاً؛ وبالتالي لا يمكن للمرأة أن تعود إلى صنع الحياة إلا بعودة
الشعب ذاته إلى الثورة والمشاركة.

في
الدولة القادمة؛ والتي ستكون دولة كل السوريين، سيكون حلم السوريين بمساواة كاملة
وحرية كاملة، هو الأساس في الدستور وفي القوانين؛ وهذا ما سيضمن المساواة الواقعية
بين الجنسين. وإن إنهاء كل شكل للتمييز بينهما مسألة أخلاقية وسياسية واجتماعية
واقتصادية. ويظل السؤال لمحبي التمييز ضدها، كيف سيتقدم المجتمع، وأساس الأسر–المجتمع-
جاهل ومُبعد عن المشاركة بالإنتاج والتعليم والثقافة والسياسة وكل أشكال الفكر
والفنون والآداب.

للنساء
في شهر آذار كل التحية. للنساء اللواتي قمن بمهمات يستحيل على الرجال أن يقوموا
بها في الثورة كل التحية. للمعنفات والمغتصبات لستنّ مسؤولات عن تلك الجرائم التي
مورست ضدكن. وللجميع لا رجال دون نساء ولا نساء دون رجال. إذا المساواة والحرية للنساء
كي يحصل عليها الرجال أيضاً.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *