الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / تجارة السيارات المهربّة تنتعش في ريف إدلب سيارات بلا لوحات وشراء بلا ضمانات

تجارة السيارات المهربّة تنتعش في ريف إدلب سيارات بلا لوحات وشراء بلا ضمانات

محمد بيطار – إدلب

تلقى
تجارة السيارات في الشمال السوري المحرر ازدهاراً منقطع النظير. فمنذ أن تم تحرير هذه
المناطق من سيطرة نظام الأسد، لم تستطع الحكومة المؤقتة ضبط الحركة الاقتصادية
هناك. وتسير تجارة السيارات كغيرها بعيداً عن القوانين والضوابط الاقتصادية.

الخط البياني المتصاعد لتجارة السيارات دفع
الحكومة التركية إلى إصدار مجموعة من القوانين، تهدف من خلالها للحد من عمليات
التهريب والتجارة التي تتم في السوق السوداء. أهم هذه القوانين منع عبور السيارات
الأوربية المستعملة للداخل السوري، بعد أن دأب الكثير من التجار على استيراد
الكثير من السيارات الأوربية المسروقة وبيعها على أنها مستعملة، بسبب قلة تكلفتها وجودتها
مقارنة بالسيارات الصينية والتركية. منعت الحكومة التركية أيضاً استيراد السيارات
من الوكالات الأجنبية إليها باتجاه سوريا. ومع ذلك ابتكر العديد من التجار سبلاً
أخرى لتهريب هذه السيارات إلى سوريا، أحدها إسقاط اللوحات التركية عن السيارات
التركية القديمة ثم إدخالها. وبهذا يسترد التاجر قيمة الضريبة حسب القانون التركي،
وبذلك أيضاً تؤمن الحكومة التركية سوقاً واسعاً للسيارات التركية المستعملة.

ويعد
سوق سرمدا للسيارات من أكبر أسواق السيارات في المنطقة حالياً. ويقع في مدخل قرية
سرمدا المتاخمة لمركز باب الهوى الحدودي. يستأجر تاجر السيارات هناك بقعة أرض من
صاحبها، ويعرض ما لديه من السيارات فيها.

ويشير
عبد الهادي، أحد تجار السيارات، في حديث لـ “صدى الشام” أنّ “أغلب
السيارات التي تدخل المناطق المحررة في الوقت الراهن من أنواع تستخدم عادة في فترة
الحروب كالبيك آب. إذ يقوم مشتروها بتركيب أسلحة في مؤخرة السيارة. كما تلقى السيارات
الفاخرة رواجاً كبيرة، ويشتريها أمراء الحرب من النظام والمعارضة. فالعديد من قادة
الفصائل في الجيش الحر والكتائب يقتنون سيارات فاخرة ومحمية ضد الرصاص. وتذهب
سيارات مماثلة لضباط النظام السوري، الذين يقومون بشرائها عبر رجال لهم ضمن
المناطق المحررة، إذ لا يجدون مثلها بذات الأسعار في مناطق حكم النظام”.

أما
بالنسبة لمراسم البيع والشراء، فيوضح عبد الهادي أنّ “معظم السيارات المباعة
بلا لوحات. وأن عملية الشراء تتم من خلال عقد يتم تسجيله لدى مكاتب السيارات في
السوق، والبعض لدى المحاكم الشرعية في المنطقة”.

من
جهته، يتحدث أحمد أقرع، أحد زوار السوق، لـ “صدى الشام” عن “أهمية
تنظيم السوق وتوثيق العقود من قبل جهة مختصة (كالمجالس المحلية مثلاً)، وإصدار
لوحات تحسباً للحوادث وجرائم الخطف. وضرورة تحصيل رسوم من عمليات البيع والشراء،
يمكن تخصيصها لإصلاح الطرقات في هذه المناطق مثلاً”. ملقياً باللوم على الحكومة
السورية المؤقتة التي بات “أسمها ليس أكثر من حبر على ورق”.

يقول
(ي. ز) وهو أحد تجار السوق لـ “صدى الشام”: “تطورت تجارة السيارات
في هذا السوق تدريجياً. عند خسارة النظام السوري للمنطقة، وسيطرة الثوار عليها كنا
نضطر للذهاب الى مراكز المدن لنسجل السيارات، ونستصدر لوحات. توقفنا بعدها عن هذا
الأمر بسبب الاشتباكات بين الجيش الحر والنظام السوري. ومنذ ذلك الحين أصبحت
عمليات البيع والشراء بلا ضوابط، وهو ما يودي بأرباح التجار أدراج الرياح.
فالأرباح عرضة لتغيرات العرض والطلب من جهة، ولحركة التهريب عبر الطرق الترابية من
جهة ثانية؛ وبذلك تكون حركة التجارة ليست مستقرة، ترفع تجاراً وتهوي بآخرين”.

الجدير بالذكر أن تجارة السيارات، كغيرها من أنواع
التجارة في المناطق المحررة، تحدث في ظل اقتصاد لا تحكمه القوانين والضوابط. فيما
تقف الحكومة السورية المؤقتة عاجزة عن التدخل، بسبب التناحر الذي تشهده المنطقة
بين الفصائل المتواجدة فيها.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *