الرئيسية / Uncategorized / أدب الثورة السورية.. هل آن أوانه أم ننتظر الإنجاز؟
فعالية ثقافية للأطفال في مخيم أطمة الحدودي/ أرشيف

أدب الثورة السورية.. هل آن أوانه أم ننتظر الإنجاز؟

محمد أمين _ صصدى الشام/

لم يواكب نتاج أدبي مهم، بكل تجليات الأدب من قصة ورواية وشعر، لم يواكب الربيع العربي عامة، والثورة السورية على وجه الخصوص، بل ظل الأدب متخلفا عن ركب هذه الثورة التي قامت ولا تزال بعملية تجريف واسعة لوعي زائف كان متجذرا في الذاكرة السورية التي لم تعرف سوى “الأدب الرديء” طيلة عقود، حيث عمل نظام البعث منذ استيلائه على السلطة في عام 1963، على تصدير هذا الأدب، وسد منافذ المعرفة، والتنوير عن السوريين.

ربما فوجئ غالبية المثقفين السوريين بالحراك الثوري الذي بدأ في منتصف آذار من عام 2011، حيث لم يتوقع هؤلاء أن ينهض السوريون من تحت ركام عقود من استبداد حيّد الثقافة، وجعل منها أداة تجهيل، لا أداة تنوير، ولم يعط للمثقفين دورا في الحياة العامة، حيث عمل على اعتقال الآلاف منهم وخاصة إثر استلام حافظ الأسد للسلطة في غفلة عن السوريين في عام 1970، حيث امتلأت السجون والمعتقلات بالمثقفين السوريين الذين أدركوا مبكرا خطورة مشروع الأسد على مستقبل سوريا.

ويرى العديد من الأدباء والمثقفين أن الوقت لم يحن بعد لقراءة أدبية كاملة لما حدث في سوريا، وخاصة أن الثورة لم تنته، ولا تزال فصولها الدامية تتوالى، ولا تزال المذبحة التي يقوم بها النظام والإبادة الجماعية الممنهجة للسوريين في أوجها، وهذا ما يؤكد عليه الروائي السوري المعروف خيري الذهبي، حيث يرى أن “كل كتابة أدبية عن الثورة اليوم مجرد إضاعة للوقت”، مضيفا في حديث مع “صدى الشام”: “الثورة قائمة، والحرب ما تزال زئبقية، والثورة بحد ذاتها فعل متحول، ولا يمكن التنبؤ بالنتيجة قبل النهاية. والثورة تاريخ قبل كل شيء، والتاريخ لا يكتب إلا بعد الإنجاز، وإلا فالكتابة ستكون آراء، وصحافة، وتنبؤات منجمين”. ولفت الذهبي إلى أن “كل الرايات التاريخية العظيمة كتبت بعد نهاية الحدث، وتأريخه”، مستشهدا بالرواية العالمية “ذهب مع الريح” للكاتبة الأمريكية مارغريت ميتشل، والتي صدرت في الثلاثينيات من القرن المنصرم وتناولت الحرب الأهلية بين ولايات الجنوب، وولايات الشمال في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1861، واستمرت لعدة سنوات.

خيري الذهبي: كل كتابة أدبية عن الثورة اليوم مجرد إضاعة للوقت. فالثورة قائمة، والحرب ما تزال زئبقية. والثورة بحد ذاتها فعل متحول، ولا يمكن التنبؤ بالنتيجة قبل النهاية.

من جانبه، يرى الكاتب محمد سلوم أن “الأدب يظهر ويتطور بشكل بطيء، ومن ثم لا نستطيع القول بين يوم وليلة أن هذا أدب ثورة، الأمر يحتاج وقتا أكثر. هناك اعمال أدبية ظهرت خلال سنوات الثورة وتتحدث عنها ولكنها لا تحمل بذور أدب ثورة، لأن أدب الثورة لا يتحدث فقط عنها، بل يجب أن يكون ثورة على الأشكال، الأساليب والمضامين الأدبية السابقة”، مضيفا في حديث مع “صدى الشام”: “بهذا المفهوم لم يظهر أدب ثورة بعد، وهذا الأمر مرهون بالوقت، ولكن لا يعني أن علينا الانتظار حتى انتهاء الثورة حتى ننتج ادبا عنها. وظهرت محاولات متعددة خلال سنوات الثورة في الشعر، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا، وتجارب روائية، ولكن كلها تندرج ضمن تصنيف الأعمال الأدبية التي تتحدث عن الثورة، وتجعل منها موضوعها، ولكن لا يمكن القول أنها تنتمي إلى أدب الثورة، لأنها لم تحدث تغييرا في أشكال المعالجة الأدبية”، وفق سلوم.

وأشار في سياق حديثه الى أن “من كتب عن الثورة هم كتّاب كانوا معروفين قبل الثورة”، مضيفا: “من المفترض أن يفرز أدب الثورة أسماء أدبية جديدة، وهذا لم يحدث حتى الآن، فضلا عن الأشكال والمضامين الأدبية الجديدة”، مضيفا: “جاء كتاب كانوا إلى وقت قريب أعضاء في اتحاد كتاب العرب التابع للنظام، ويمجدون “القائد”، وكتبوا عن حرب تجري، وليس ثورة، وتم الاحتفاء بهم إعلاميا على أساس أنهم كتبوا أدبا ثوريا، وهذا ليس صحيحا على الإطلاق”. واختتم سلوم حديثه لـ “صدى الشام” بالقول: “ظهرت أعمال أدبية عديدة تناولت أحداث الثورة، ولكن لم يظهر حتى أدب ثورة حتى الآن”.

ورغم أن ما جرى ولا يزال يجري في سورية من ثورة ربما سيكون لها دور كبير في تغيير منطقة الشرق الأوسط، إلا أن ما كُتب عنها لم يرق بعد الى مستوى ما يحدث، رغم ظهور تجارب تحاول محاكاة الحدث ولكن لم تغص في كنهه، ولم تجد لها سبيلا للرسو في مينائه.

كان الأدب من أقوى الأسلحة في الثورة الفلسطينية التي أنتجت منذ النكبة في عام 1948 أدبا كان ولا يزال المرآة التي تعكس نضال شعب اُقتلع من أرضه، ولكنه حافظ على ذاكرة حية تغذيها قصائد محمود درويش، وسميح القاسم، وإبراهيم طوقان، وروايات غسان كنفاني، وسواهم من مبدعي الثورة الفلسطينية.

وربما كان لتطور الإعلام بكل أنواعه وخاصة الإعلام الاجتماعي دور في التقليل من شأن الأدب، حيث باتت هناك طرق متعددة للتعبير، كما أن انشغال السوريين بالأحداث الدامية والمجازر اليومية، وتقطع السبل بالملايين، وبحثهم الدائم والدؤوب عن سبل للحياة الآمنة، شغلهم عن الاهتمام بالأدب، والثقافة على وجه العموم. كما لعبت حالة عدم الاستقرار، والتفرق في المنافي القريبة والبعيدة، ومتابعة ما يحدث دورا رئيسيا في عدم قدرة المبدعين السوريين في الآداب على الإنتاج، وخاصة في ظل عدم وجود مؤسسات من الممكن أن ترعى الكتّاب والمبدعين، وتقدم لهم ما يعينهم على تكاليف الحياة المرتفعة في بلاد العرب، والعجم.

وما جرى بالأدب انسحب تماما على الفنون، حيث لم تظهر أعمال مسرحية، أو سينمائية، أو تلفزيونية ذات قيمة فكرية وثورية وفنية حقيقية، رغم أن الساحة السورية الثورية لا تخلو من مبدعين كانت لهم تجارب مشهودة في مرحلة ما قبل الثورة. وهنا يلعب الجانب المادي الدور الرئيسي في ظهور الأعمال الفنية المهمة، حيث الكلفة العالية التي لا يستطيع تحملها إلا مؤسسات كبرى، أو رجال أعمال مؤمنين بأهمية الفن في نصرة الثورات، وخلق وعي جديد، وهذا لم يحدث رغم النداءات المستمرة من مبدعين سوريين وجدوا أنفسهم في النهاية في بلاد اللجوء عاجزين عن فعل شيء، يبحثون عن أعمال بعيدة عن الفن، والأدب.

لم تظهر أعمال أدبية ترقى إلى مستوى المأساة السورية التي لم تعرف الإنسانية مثيلا لها في التاريخ الحديث. ولكن من المؤكد أن الجيل الذي ولد من رحم هذه المأساة، وعاش فصولها الدامية في كل المدن والبلدات السورية، وواجه الموت، وجرّب كل المرارات، كمرارة الحصار المر طيلة سنوات، ومرارة العيش تحت القصف المستمر، ومرارة فقد الأهل والأحبة، ومرارة النزوح والعيش في مخيماته داخل سوريا، ومرارة الهجرة، واللجوء والعيش في مخيمات العرب، سيبدع أدبا وفنا صادقا يؤرج لسنوات الألم، والأمل.

 

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *