الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / الظروف الاقتصادية السيئة تحرم 70% من الطلاب السوريين في تركيا من التعليم

الظروف الاقتصادية السيئة تحرم 70% من الطلاب السوريين في تركيا من التعليم

شريف قطريب _ صدى الشام/

خمس سنوات مرت على الأزمة السورية، ألقت بظلالها على جميع نواحي حياة السوريين في الداخل السوري ودول اللجوء، وسط ضبابية تلف مستقبل البلاد، ومستقبل جيل كامل مهدد بالضياع، جيل يبقى هو الخاسر الأكبر في دوامة هذا الصراع.

 

محمد، 10 سنوات، طفل سوري يبيع البسكويت في شوارع إسطنبول ليساهم في مساعدة أسرته المكونة من والدته وأخوته الثلاثة، يروي لنا: “لم أذهب إلى المدرسة قط منذ وصولي إلى تركيا، لأني بدأت العمل لمساعدة أمي واخوتي، وأتمنى الذهاب إلى المدرسة مثل بقية الأولاد الذين هم بعمري لكن الوضع المادي يمنعني من ذلك”.

ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، فإن “أكثر من 2.7 مليون طفل سوري خارج مقاعد الدراسة ويعتبرون بحكم المتسربين من العملية التعليمية في سوريا ودول الجوار”. وتحتل تركيا المرتبة الأولى بالنسبة لأعداد اللاجئين، وبالتالي الأطفال الذين هم في سن التعليم والدراسة مقارنة مع بقية الدول التي يتواجد فيها السوريون.

وبحسب تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” لعام 2015، يوجد في تركيا حوالي 708 آلاف طفل سوري في سن الدراسة موزعين بين المخيمات والمدن التي يتواجد فيها السوريون. التحق منهم حوالي 212 ألف بالمدارس و400 ألف طفل لم يلتحقوا في صفوف التعليم وذلك لأسباب اقتصادية وعائلية.

بعض الأسر السورية المقيمة في تركيا لا ترسل أطفالها إلى المدارس بحجة عدم إتقان اللغة التركية، والبعض الآخر يرسل أطفاله للعمل أو التسول، رغم أن الحكومة التركية لا تمنع التحاق أي طفل بمدارسها، بل توفر الدعم للجهات التي ترغب في إقامة مدارس في تركيا، وتعمل أيضا على توفير الدعم المادي للطلاب المداومين في مدارسها الحكومية. كما أنها “قامت بإنشاء 34 مركزا تعليميا في المخيمات و232 مركزا في المدن التي يتواجد فيها السوريون”، وفقا لما جاء في تقرير “هيومن رايتس ووتش”.

ويحصل الطلبة السوريين على فرصهم الدراسية في تركيا عبر التحاقهم بالمدارس الحكومية التركية والمدارس الخاصة التي أنشأها سوريون ودعمتها الحكومة التركية عن طريق تسهيل التراخيص القانونية ومدها ببعض الأثاث والمساعدة. وكذلك المدارس التي أنشأتها مؤسسات المجتمع المدني التركية والسورية وبعض الجمعيات بشكل تعاوني، والمدارس الملحقة بالمخيمات والتي أنشأتها المنظمات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة “اليونيسيف”.

 

تعاني عملية التعليم في “مراكز التعليم المؤقتة” في تركيا من عدة صعوبات أهمها العدد الكبير للطلاب، والذي لا ينسجم مع الإمكانيات المتاحة، وضعف التمويل الذي أدى إلى ضعف المنشآت ووسائل التعليم.

 

لكن وعلى الرغم من سعي الحكومة التركية الجاد في تقديم الدعم والمساعدة، وإحصائيات وزارة التربية التركية التي تشير إلى التحاق حوالي 70 ألف طالب سوري بالمدارس الحكومية، إلا أن ما هو مقدم من إمكانيات لا يرقى إلى مستوى وحجم المشكلة التي تتفاقم يوما بعد يوم.فاللغة هي عائق كبير يواجه الطلبة السوريين في المدارس الحكومية التركية بشكل عام. غير ان البعض يرى في المدارس الخاصة والتي تطلق عليها الحكومة التركية “مراكز تعليم مؤقتة”، حلا لمسألة التعليم كونها تدرس باللغة العربية. إلا أن التعليم في هذه المدارس تعترضه عوائق كثيرة، تكمن في عدد الطلاب الكبير الذي لا ينسجم مع الإمكانيات المتاحة، وضعف التمويل الذي أدى إلى ضعف في المنشآت ووسائل التعليم، فضلا عن اعتماد الكثير من المدارس السورية على مدرسين غير متخصصين. فيما يعاني العديد من المدرسين المختصين من التهميش بسبب المحسوبيات والعائلية والمناطقية في تعيين الكادر التدريسي.

 

المعلمون ليسوا بأفضل حال

يؤكد الأستاذ أحمد مراد، مدرس اللغة العربية في إحدى مدارس إسطنبول، أن “انخفاض أجور المعلمين والفساد الموجود في بعض النواحي التعليمية هو من أهم أسباب معاناة المدرسين والطلاب. كما أن تدني أجور المعلمين وسوء الإدارة يؤثر سلبا على جودة التعليم ونوعيته”.

تتعدد مرجعيات المدارس وتختلف حسب الجهة الممولة، فمنها من تشرف عليه الحكومة التركية، ومنها ما يتبع للائتلاف، وما يتبع لجمعيات أو أحزاب، بالإضافة إلى المدارس الخاصة.

يعتبر عدم وجود مرجعية موحدة لمدارس السوريين في تركيا أهم المعوقات التي تقف في طريق عملية التعليم، حيث أدى ذلك إلى اختلاف المناهج، وهو ما كان له أثر سلبي أدى إلى عدم الاعتراف بالشهادات عالميا أو تركيا.

ويعتبر عدم وجود مرجعية موحدة لهذه المدارس أهم المعوقات التي تقف في طريق تعليم السوريين في تركيا، حيث أدى ذلك إلى اختلاف المناهج واعتماد أكثر من منهاج، مثل “المنهاج الليبي” و”المنهاج المعدل من قبل الحكومة السورية المؤقتة” وغيرها، ما كان له أثر سلبي أدى إلى عدم الاعتراف بالشهادات عالميا أو تركيا. الأمر الذي وضع الطلاب والأهالي في موضع محير وصعب. مما حدا بالحكومة التركية إلى فرض امتحان معياري للطلبة السوريين، حيث يقوم الطلاب بالإجابة على حوالي 160 سؤالا تتناول كافة النواحي التعليمية، ويحدد فيه إمكانية الطالب العلمية ضمن وقت قصير، وهو ما أثار سخط الطلاب والأهالي لصعوبة هذا التقييم، على الرغم من أن هذا الامتحان يمنح الطلاب اعترافا بالشهادات التي تؤهلهم للالتحاق بالجامعات التركية.

 

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *