أنس الكردي
لم يكن الاستهداف الذي حدث قبل نحو أسبوعينفي قلب العاصمة دمشق، والذي تم عبرتفجيرأحد العناصر التابعة لـ
“جبهة النصرة”، ويدعى أبو العز الأنصاري نفسه بواسطة حزام ناسف في حافلة
لبنانية تقل أشخاصاً من الطائفة الشيعية متوجهين لزيارة مقامات دينية،
وأسفر عن مقتل نحو ستة أشخاص وإصابة عشرين آخرين مفاجئاً البتة.
ورغم أن منطقةالكلاسة التي وقع فيها
التفجيرعند مدخل سوق الحميدية والطريق المؤدي إلى جسر الثورة تعد من المناطق
الحيوية في دمشق، و تشهد إقبالاً كثيفاً لوجود مراكز تجارية عدة، وتفرض قوات
النظام السوري طوقاً أمنياً حولها، منذ خروج أول تظاهرة مناوئة للنظام في الخامس
عشر من آذار 2011، إلا أن “النصرة” ، المصنفة على أنها منظمة إرهابية من
دول عدة أبرزها الولايات المتحدة الأميركية، والهدف الثاني لضربات التحالف الدولي،
بعد تنظيم“الدولة الإسلامية، اعتادت خلال الأشهر
الأخيرة الاعتماد على عمليات نوعية مدروسة طالت ضباط تابعين للنظام السوري في
مناطق سيطرته.
وكانت “جبهة النصرة “الفرع السوري لتنظيم
“القاعدة” منذ تأسيسها في أواخر العام 2011، شنت عشرات العمليات ضد قوات
النظام السوري في دمشق“،
قبل أن تأمن الأخيرة منافذ العاصمة، وتحصر المعارك في ريف دمشق وبقية
المحافظات، لتعود “النصرة” إلى دمشق قبل أربعة أشهر من جديد،
حيث بدأت بضرب حواجز للنظام، كحاجز مارينا في منطقة الزاهرة الجديدة،
والذي تم حينها برفقة فصيلي “أحرار الشام” و”جيش
الإسلام” ، و أسفر عن مقتل العشرات من قوات النظام ،وتنتقل
بعدها إلى الاعتماد على العبوات الناسفة، والذي باتت سلاحاً تتقنه، حيث أعلنت في
الثالث من ديسمبر،
مقتل أربعة عناصر لقوات النظام مقابل المول في حاميش برزة شرقي العاصمة،
عبر تفجيربعبوة ناسفة.
تبعها في التاسع عشر من نوفمبر استهداف
سيارة كان بداخلها
عميد ومرافقاه، أسفرت عن مقتلهم، على أوتوستراد العدوي وسط دمشق، كما
تبنت تفجيرعبوة أخرى أمام مخفر العمارة، وهذه المناطق جميعها تعتبر
محرمة على المعارضة المسلحة، نظراً لإحكام النظام السيطرة عليها، والانتشار الأمني
المكثف فيها، وقربها من المقرات والمراكز الأمنية للعاصمة.
ويتضح في البيان الأخير لـ “النصرة” والذي توعدت فيه كل
ضباط وعناصر النظام بمصير مشابه على أيدي أسود “جبهة النصرة”، أنها
ماضية في تنفيذ عمليات جديدة، لكن يبدو أنها أرادت هذه المرة أن تمرر رسالة إلى
حزب الله اللبناني أن المعركة قد لا تنحصر على الحدود السورية اللبنانية، وبأنها
قادرة على ضرب أي أهداف تابعة لها في مناطق سيطرة النظام السوري بدمشق، وتعبث
كيفما تشاء في مناطق الحليف الذي يفترض أنه مؤمن لهذه المناطق وقادر على تسيير
رحلات مدنية أو عسكرية لحلفائه من حزب الله وإيران وروسيا، وهي تحقق في ذلك هدفاً
مشتركاً في توسيع المعركة وجرها إلىدمشق، وإحراج النظام أمام أنصاره.
على الجانب الآخر، يكتفى حزب الله بممارسة دور الضحية، والتأكيد
على نهج المقاومة والممانعة ضد إسرائيل مستغلاً هذه المرة رداً إعلامياً اكثر منه
واقعياً على اسرائيل في عملية شبعا الأخيرة، وأكد في بيانه أنه يدين
“التفجير”الإرهابي الذي نفذه المجرمون التكفيريون بدمشق”،
معتبراً أن “ما يقوم به هؤلاء المجرمون في أنحاء العالم، من تفجيرات
وقطع للرؤوس وتدمير للمقدسات وانتهاك للحرمات، يجب أن يكون حافزا لجميع القوى
العاقلة والحية في الأمة وفي العالم لتركيز الجهود على محاربتهم والقضاء عليهم،
بعدما أصبحوا أداة إجرامية في يد الكيان الصهيوني”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث