الأورينت اصطادتهم
ما إن عرضت وسائل إعلام النظام صباح الخميس ما قالت إنه صور تصور سقوط الصواريخ الإرهابية على بعض الأماكن المدنية والكليات في دمشق، واسترسلت وهي تظهر لقطات قريبة وبعيدة كبيرة وصغيرة لذلك الإجرام وتلك الهمجية وما إلى هنالك من أوصاف يستطيعون دائماً استحضارها، حتى سارعت قناة الأورينت وعبر استخدام برنامج جوجل إيرث لتفند تلك المزاعم، ولتؤكد أن الصواريخ التي أطلقت على تلك الأماكن إنما كان مصدرها جبل قاسيون أو بعض المقرات الأمنية التابعة للنظام، وبالصورة وبالشرح المفصل، ومن خلال إحداثيات تفصيلية كانت تؤكد القناعة الراسخة لدينا جميعاً بأن النظام الذي فجر بعض مراكزه الأمنية في بداية الثورة، والنظام الذي كانت زخات رصاصه تنهمر على المظاهرات في كافة أنحاء سوريا هو قاتل لا يتورع عن فعل أي شيء لتستمر سوريا أسيرة لديه وليظل جالساً على كرسيه، ونحنا جميعاً نتذكر سطل اللبن… سطل اللبن هل تذكرونه يا أعزائي المشاهدين؟
احذروا هذا الخبر
ما إن سقطت الصورايخ والقذائف التي أطلقها “جيش الإسلام” على مدينة دمشق حتى شن النظام عشرات الغارات الجوية على مناطق في ريف دمشق، وتركز القصف على مناطق دوما وزملكا…
هذا الخبر ورد على العديد من القنوات الفضائية العربية، وكأن غارات النظام وقصفه جاءت رداً على ذلك القصف، ولكن الحقيقة التي يعلمها الجميع أن النظام يقصف سوريا بأكملها منذ ثلاث سنوات ونصف، أي قبل أن يكون هناك أي تنظيم مسلح قادر على القصف، النظام قصف سوريا كلها أيام المظاهرات السلمية، وهو الذي ابتدأ الحرب على السوريين منذ الثامن عشر من آذار عام 2011 ولم يحملوا بعض السوريين السلاح إلا ليدافعوا عن أنفسهم وعن أطفالهم، فالدبابات اقتحمت المدن والقرى منذ ذلك التاريخ، والأولى بواضعي مثل هذا الخبر الكارثي أن يعودوا إلى نشرتهم الإخبارية السابقة قبل يوم أو يومين، ليجدوا أن البراميل المتفجرة انهمرت على مدينة الباب في حلب وقتلت عشرات المدنيين، خبر مثل هذا قاتل، مجرم… خبر مثل هذا يطمس الحقيقة، والكارثة أن بعض أبناء الثورة أراد أن يحمل زهران علوش المسؤولية عما يحدث، ونسي أن دوما تحديداً حولها النظام إلى منطقة عسكرية مفتوحة منذ أن خرجت فيها أول مظاهرة، وقتها لم يطالب الدومانيون بإسقاط النظام، فسقط الرصاص على صدور أبنائهم وقتل ثمانية يوم الثامن من نيسان عام 2011…
سكان الكهف يحيون حفلة زجل
على شاشة الفضائية السورية اجتمع مجموعة من الزجالين، في سهرة تعود بنا إلى أيام السبعينيات، جلسوا خلف طاولة مغطاة ببطانية، ووضعت أمامهم أطباق الفواكه الشهية، وابتدأوا الغناء عن الحب والوطن وجيش الوطن وطبعاً وبكل تأكيد عن “سيد الوطن” السهرة التي عرضتها الفضائية ليلة السبت الفائت تجعل من يراها يعتقد أن سكان هذه الدولة ما زالوا يعيشون أيام الأبيض والأسود، ولم يتقدموا قيد أنملة، ولا يعلمون أن العالم كله من حولهم قد تغير، وأن الوطن المليء بالزهور والرياحين الذي يغنون عنه هو وطن تفوح منه رائحة الدماء، رداءة الصوت، الديكور، الفواكه، كل هذا يعيدنا إلى الوراء عقوداً، وربما إذا خرج أولئك “الزجالون” من حالتهم ونظروا إلى ما يحدث حولهم لسأل كل واحد منهم الآخر: كم لبثنا؟
العرب تبدأ بثها بالكذب على جمهورها
بعد سنتين من الانتظار والترقب والوعود والتزمير والتطويل، انطلقت أخيراً قناة العرب التي يملكها الأمير السعودي الوليد بن طلال، وما كادت القناة “تدهش” جمهورها بانطلاقتها “الباهرة” وشعاراتها الرنانة التي ستغير واقع الإعلام العربي، وقد وضعت لنفسها شعاراً لافتاً “القصة التي تهمك” و بعد يوم واحد فقط على تلك الانطلاقة حتى توقفت القناة، وعادت لتمارس لعبة البث التجريبي، أما الأسباب، فقد تعددت الروايات، واختلفت الأقاويل، فقد قالت صحيفة أخبار الخليج البحرينية وعلى صفحتها الأولى: إن هذا التوقف يرجع “لأسباب تتعلق بعدم التزام القائمين على المحطة بالأعراف السائدة في الدول الخليجية، ومنها الحياد في المواقف الاعلامية وعدم المساس بكل ما يؤثر سلباً على روح الوحدة الخليجية وتوجهاتها”.
ولكن القناة فضلت أن تورد سبباً مختلفاً فقالت إن سبب توقفها يعود لمشاكل “تقنية وإدارية” وهو التبرير الذي ما زال يظهر على شاشتها بعد أن عادت لتعرض لمشاهديها الكرام مجموعة من الفواصل والبروموهات، أي بعد سنتين من التحضير وقعت القناة بمشاكل تقنية وإدارية، يعني “عذر أقبح من ذنب.
ربما ستحل “العرب” مشاكلها مع السلطات البحرينية، أو ستتلافى مشاكلها “التقنية والإدارية”، لكن إذا كانت البداية هكذا، فدعونا نسألكم: أي جمهور سيصدقكم بعد هذه الكذبة، أو هذه “المشاكل”؟.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث