الرئيسية / منوعات / منوع / مجزرة حماه 82 في الذاكرة ..

مجزرة حماه 82 في الذاكرة ..

سما
الرحبي

في الثاني من شباط، قبل 33 عاماً من اليوم، شهدت مدينة حماة هجمة بربرية من قبل
قوات الأسد الأب، ضد الإخوان المسلمين، أودت بحياة عشرات الآلاف من أهالي المدينة
النائمة على كتف نهر العاصي
،هجمة تشابه ما يحصل اليوم في سائر المدن السورية الثائرة على يد الأسد الابن.

يتكرر المشهد اليوم بصورة أوضح وبالألون بوجود فضائيات ومجموعات إخبارية على مواقع
التواصل الاجتماعي، نقلت بدقة وبعدسات متطورة مشاهد جيش معتد بأسلحته وطائراته
يقصف ويقتل ويدمر ما أقسم على حمايته، مع لقطات لآخر شهقة من جسد طفلة، وأم تتوسل
المسعف إنقاذ ابنها الشهيد. 
وفي الذكرى الثالثة والثلاثين، للحملة المشؤومة التي استمرت 27 يوماً، كان للسورين
الموزعين في بلاد اللجوء والداخل، مساحة حرة للتعبير عن صمتهم الماضي، حيث أحيا
نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي يوم المجزرة بنشر صور وذكريات عن شباط الأسود
أرفقت بالوسوم.
“شتاء شاحب يغلف وجه المدينة بلونه الرمادي، ونهر العاصي على غير عادته في
تلك المواسم لا يسرع في الجريان، توقفت النواعير عن الدوران. سكت العاصي حزيناً
على حماة، شباط الأسود، أرخى سدوله يوم الثلاثاء في الثاني منه، ومنذ الآن، سيكون
لهذا اليوم وقع خاص، فسورية الوطن، ومنذ ذلك التاريخ دخلت المجهول، وأصبح مستقبلها
على كف شيطان”. هذا ما كتبته “مرام كويفاتي” في المناسبة التي
أنشأتها على الفيسبوك تخليداً للذكرى ودماء الأبرياء.
وعاد الناشطون ليوم المجزرة وما سبقها، ساردين حكايا وقصص لم يكن أحد ليجرؤ على
التفوه بها حينها، حيث قال نزار خليف متذكراً:” مجزرة حماة شباط 1982م عن سبق
إصرار وتعمد، ومما قامت به سلطة نظام حافظ أسد في نهاية شهر كانون أول 1/1982 أنها
استعجلت بخطوة استباقية للمجزرة، وتمهيداً لها وذلك بإخلاء جميع المستشفيات
والمستوصفات العسكرية في كل من حمص وحماة من كل نزلائها المرضى”.
وأكد محمود الطبيشي:” كان الجنود يدخلون إلى الملاجئ، وينتقون الفتيات
الصغيرات، ولا يعرف الأهل بعد ذلك عنهن شيئاً. في حمام الأسعدية الكائن في منتصف
سوق الطويل، وجدت جثث كثيرة لفتيات معتدى عليهن ومقتولات”.
كما تسألت رويدا كنعان “الغريب أنه رفعت الأسد المسؤول المباشر عن مجزرة
حماه، مازال على قيد الحياة يعيش نعيمها، هل من المعقول أن جماعة الإخوان المسلمين
لم تستطع رفع دعوة قضائية ضده في المحاكم الدولية”.
جاءت الذكرى كشعلة توقد روح الثورة التي لم تغب في نفوس السوريين، متوعدين الأسد
وقواته الأمنية بالاستمرار حتى النصر لاستعادة حقوقهم المسلوبة منذ أربعين عاماً
على يد العصابة الحاكمة.
كما كان لصور شهداء وضحايا المجزرة الصامتة أو مأساة العصر كما أطلق عليها، نصيب
من المنشورات، إذ تراوحت أعداد القتلى بين 30 و40 ألفاً بحسب اللجنة السورية لحقوق
الإنسان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وقضى معظمهم رمياً بالرصاص بشكل جماعي، ثم
تم دفن الضحايا في مقابر جماعية.

وأشارت
بعض التقارير من الأرشيف إلى صعوبة التعرف على جميع الضحايا لأن هناك ما بين 10
آلاف و15 ألف مدني اختفوا منذ وقوع الأحداث، ولا يُعرف أهم أحياء في السجون
العسكرية أم أموات.

وانطلاقاً
من ذلك، كان لأقارب المطلوبين حكاية أُخرى في حماه ما بعد المجزرة، فلم يمر شهر
بلا استدعاء لأحد الأفرع الأمنية، وزيارات أسبوعية لمندوبيهم، كما يقول
“يامن” متابعاً :” وما يصاحب هذه الاستدعاءات من ضغط نفسي وجسدي،
قد يصل للاعتقال والضرب والابتزاز المادي محاولين إجبارك على التعاون معهم،
يرافقها حرمانك من أي وظيفة حكومية أو بعثة دراسية، منصب كنت جدير به، بل حتى جواز
سفر”.

ومن جهة أخرى نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً، بعنوان في الذكرى الـ ٣٣
أين العدالة لضحايا مجزرة حماة ١٩٨٢؟. 
وجاء في البيان” حتى الآن لم تقم أي محكمة، ولم يحاسب أي عنصر أمن مهما
انخفضت رتبته، لم يتم تعويض أي من الضحايا، أما المختفين قسريا ويقدر عددهم ب 17
ألفاً تقريباً، فقد تسبب غيابهم بتفكيك البنية الاجتماعية في المدينة بشكل رهيب،
كل ذلك أدى إلى حزن صارخ لدى ذوي الضحايا لم تزل آثاره حتى اليوم”.
ونددت الشبكة ببقاء المتهم الأول والمسؤول عن المجزرة “رفعت الأسد”
طليقاً، متنقلاً بين البلدان الأوربية، يستثمر فيها ملايين الدولات التي نهبها من
الشعب السوري.
كما عبرت الشبكة عن قلقها في أن ” يتكرر سيناريو مجزرة حماه في العصر الحديث،
وأن تتكرر سياسة الإفلات من العقاب، وسط حصانة قانونية تامة يضمنها الدستور السوري
الحالي لكافة عناصر الأمن والجيش، مع غياب تام حتى الآن لأي توجه يدعم قيام محكمة
خاصة وسط الدعم الروسي الصيني لتكريس الإفلات من العقاب”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *