أحمد العربي
بعد أكثر من ثلاث سنوات تأخير وتأجيل، لم تصمد قناة العرب أكثر من 24 ساعة ليتم إغلاقها من قبل السلطات البحرينية، الدولة التي تبث من أراضيها .
إغلاق القناة كان شبه متوقع، لجملة أسباب من أهمها خطأ اختيار إدارة القناة و التوقيت الخاطئ للإنطلاق والبلد المضيف .
ولنبدأ بالإدارة حيث يشغل “جمال خاشقجي” الصحفي السعودي المحسوب على التيار الليبرالي الإصلاحي رئاسة تحرير القناة، وهو المفصول من رئاسة تحرير جريدة الوطن السعودية بعد سماحه بنشر مقالة تنتقد فكر السلفية، أي أن تعيينه لرئاسة تحرير المحطة يبدو مستفزاً للتيار المحافظ السعودي، والذي يقوده السديريون ممثلين بالملك سلمان. وهنا يظهر خطأ اختيار التوقيت، فقناة يملكها الأمير الوليد بن طلال المحسوب على التيار الإصلاحي بقيادة الملك الراحل عبد الله، كان الأولى أن تنطلق في حياته وفي ظل سيطرة الإصلاحيين لا بعد فترة وجيزة من موته، وخصوصاً في خضم التصفيات التي يجريها السديريون لكل تيار الملك الراحل، والتي طالت أميري مكة والرياض ورئيس المخابرات السعودية . لكن يبدو أن جمال خاشقجي حدد موعد الإنطلاق، الذي ظل يأجله عاماً بعد عام منذ 2011 بناءاً على قراءة صحفية بحتة وليست سياسية، حيث أراد أن يراقب أداء القنوات العربية الكبرى، وخاصة في تعاطيها مع الربيع العربي ليكتشف مثالبها ونقاط ضعفها ويتداركها في محطته الجديدة، والتي تنطلق في وقت مناسب إعلامياً كون مثيلاتها من المحطات الكبرى قد خسرت مصداقيتها لدى الجمهور، جراء التغطية غير الحيادية للأحداث في المنطقة .
لم ينحصر خطأ الخاشقجي في اختيار التوقيت فقط، بل في اختيار البلد المضيف لقناته وهذا ناجم عن فهمه الخاطئ لقوانين العمل الصحفي في عالمنا العربي، وخاصة معايير الحياد والتي أهمها عالمياً ” قانون القرب”.
يبدو أن الخاشقجي فهم قانون القرب بصورته الوردية، والتي تعني أن أي وسيلة إعلامية كلما اقتربت بتناولها ونقدها من الجهات الممولة لها- سواء كانت تلك الجهات دولة أو حزباً أو أفراد- كلما كانت حيادية أكثر.
بينما يختلف معنى هذا القانون في عالمنا العربي، حيث لا وجود لمصطلح الحياد “الإمبريالي” الغربي . ولكن هناك في تصنيف وسائل الإعلام معيارين لا ثالث لهما “وطنية وعميلة”، وتبعاً لقانون القرب أيضاً. فكلما اقتربت الوسيلة الإعلامية بل كلما التصقت بالسلطة في البلد الممول وعبرت عن توجهاته، بحيث تحب من تحبه وتعادي من تعاديه كلما كانت وطنية بالنسبة لها وعميلة بالنسبة لأعدائها والعكس بالعكس، فكيف للبحرين ” واحة الديمقراطية” في صحراء الخليج، أن تسمح بوجود قناة تلفزيونية عميلة على أراضيها تستضيف في الساعات الأولى من بثها المعارض البحريني” خليل مرزوق” نائب رئيس جمعية الوفاق الشيعية المعارضة، تلك المقابلة التي التي بينت مبكراً النوايا المغرضة لتلك القناة، الأمر الذي منح الحكومة البحرينية الحجة لإغلاقها من باب قطع دابر الفتنة داخلياً، واسترضاءاً لتيار المحافظين في الحاكم في السعودية .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث