وفاء نديم
جيوش المؤيدين لها كتبوا
على صدور صفحاتهم “العالم يحتفي بمرور 40 عاما على رحيل ام كلثوم” .الحقيقة
ان عشاقها ومريدي فنها يضخمون حبهم ،فيخلعون عليه ثوب العالمية.
أيام أم كلثوم . أيام
عز للمطربين الكبار، استمدوه من ثقافة السمع التي أشاعها الترانزستور. إذا استحضرنا
أم كلثوم إلى “ثقافة” اليوم البصرية، بلباسها المحتشم ووجهها غير الفوتوجينيك
،لن تتمكن من منافسة أحلام ، فمابالك بنانسي او هيفا.
في زمن “كوكب الشرق”
كان المطربون قادة رأي عام ،يلهبون مشاعر الجماهير، وكانوا يفرضون قوانين السمع على الجماهير العربية من الماء الى
الماء، ففي اول خميس من كل شهر، كان الجميع على موعد مع “سيدة الغناء العربي”.
كان ،وكان أن يلعب المطربون
الكبار أدوارهم في إلهاب الجماهير وتجييش عواطفها ،وتشهد ثورة الضباط الأحرار على ذلك،
فقد مُنعت السيدة من الغناء بسبب علاقتها مع الملك فاروق .جمال عبد الناصر أعادها للغناء
، لتقوم لاحقا برد الجميل بإعادته للحكم -عقب استقالته بعد النكسة- بأغنية “حبيب الشعب” ولعبت الدور التجييشي
ذاته إبان حكم انور السادات بـ ” أصبح الآن عندي بندقية “.
هي حناجر ليست للدعاية
. هي حناجر التف حولها الناس بالملايين فأراد الساسة توطيد الود معها لنيل رضا الشارع،
وكان أن كان لهم ماارادو.
رفاتها وذكراها لن يحشدا
لساسة اليوم الملايين في ميدان رابعة العدوية، فهؤلاء يكفيهم ظلم ذوي القربى ليتجهوا
إلى الميادين والساحات. ساسة اليوم بالكاد يتذكرون ان ثمة “ماركة” فنية شهيرة
ساهمت في تكوين الهوية المصرية. ام كلثوم التي يدعي عشاقها أن” العالم يحتفي بمرور
أربعين عاما” يجدون أنفسهم بجناح واحد ، فهناك، على الجانب الآخر، على الجانب
الرسمي، من لايعير الموضوع أهمية ،فحتى اليوم لم توافق السلطات المصرية على تحويل بيتها
في القاهرة الى متحف . أم كلثوم أصبحت” الأطلال” فلم يعد من شيء يذكر بها
في “طماي الزهايرة” مسقط رأسها سوى تمثال يحتّه الإهمال ومقهى بالكاد فيه
كراسي.
هي أم كلثوم التي كانت
يوما تملا الدنيا وتشغل الناس. هي أم كلثوم الأمس، في حاضر يلهث وراء الحاضر.كانت مجدا
وأي مجد.كانت صرحا من صوت وحضور. هي “ثومة” التي لما يزل لها عشاق، وسيبقى،
يحتفلون برحيلها الجزئي في كل عام. طالما هناك حنين، هناك ام كلثوم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث