أحمد العربي
بالتزامن مع جهود موسكو
الرامية إلى لعب دور الوسيط بين أطراف الصراع في سوريا، ليس لإيجاد حل للأزمة بل
لتحقيق مكسب سياسي تثبت من خلاله أنها لا تزال قادرة على لعب دور عالمي، ترسل وفداً
مؤلفاً من رجال أعمال روس من مختلف الاختصاصات لجني أرباح المواقف السياسية
الداعمة للنظام اقتصادياً.
حيث أبدى الوفد الروسي
خلال اجتماعه مع معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري، استعدادهم لتزويد
السوق السورية بكل متطلبات ومستلزمات الصناعة السورية، آملين في إزالة العقبات
البيروقراطية التي تقف عثرة أمام رجال أعمال البلدين.
و دعا رئيس الوفد أصلان بانيش السوريين إلى الإفادة
من السوق الروسية الواسعة وإمكانيات إقامة المعارض على المساحات التي يرغبون بها
للترويج لمنتجاتهم، مشيراً إلى إمكانية تنظيم إقامة المنشآت المشتركة والصناعات
المختلفة في جنوب روسيا التي تشغل من 10 إلى 300 عامل في مختلف المجالات، إضافة
إلى تنظيم مراكز إنتاج أيضاً.
وهذه الدعوة تهدف إلى استقطاب رؤوس الأموال السورية
الهاربة نتيجة الصراع نحو الجنوب الروسي، لتمويل تنميته بأموال سورية ضمن الخطط
الروسية للتنمية. فالروس لا يعملون بطريقة اعتباطية، على عادة الأنظمة العربية، بل
يعلمون بشكل جيد كيف يستفيدون من الأزمة السورية سياسياً واقتصادياً. وهذا يؤكده
ما حمله الوفد من اقتراحات للتعاون بين الطرفين مبنية على دراسات دقيقة للقطاعات
الاقتصادية السورية، ونقاط قوة وضعف كل منها بالشكل الذي يمنحهم القدرة على
استثمار القطاعات الرابحة منها، والخاسرة الرابحة أي التي تعاني من الإهمال وسوء
الإدارة، مثل القطاع الزراعي الذي ركز عليه الروس في زيارتهم.
حيث أكد بانيش خلال لقائه معاون وزير الاقتصاد
والتجارة الخارجية عبد السلام علي، أنه تم البدء بإعداد مشاريع لإبرام عقود مع
الجانب السوري، آملاً بوضع المشاريع المطروحة في التنفيذ. وخصوصاً ما تم الاتفاق
عليه في لقاء سوتشي العام الماضي في مجال الحمضيات والفواكه والخضراوات المنتجة في
سورية، وإقامة صناعات خفيفة والإفادة من الآليات والمعدات السورية في معالجة
وصناعة الأخشاب. كاشفاً أنه سيتم تشكيل مجموعات عمل من كلا الجانبين لتحقيق
التواصل بين رجال الأعمال ليكونوا بمثابة ممثلين لكلا الجانبين في تذليل العقبات
والصعوبات التي تواجه مشاريعهم وأعمالهم.
وليس القطاع الزراعي فقط، بل الاتصالات والإنشاءات
والنفط وتكنولوجيا المصارف تشكل نقاط جذب لرجال الأعمال الروس في سورية. لكن المشكلة
في الإدارة والبيروقراطية. هذا ما عبر عنه صراحةً وفد رجال الأعمال الروس الذي
يزور دمشق في إطار العمل لتوسيع التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري. أي أن الوفد
لديه خبرة بالاقتصاد السوري تفوق خبرة الحكومة السورية بل ورجال الأعمال السوريين،
ويعلمون تمام العلم ماهي القطاعات الاقتصادية والمشروعات التي تحقق لهم أكبر فائدة.
ولكن زيارتهم أتت للتفاوض مع الحكومة حول البنية التشريعية التي تعيق هذا التعاون،
والتي يجب تغييرها لتسهيل حركة الاستثمارات الروسية، حيث جاء على لسان رئيس الوفد
الروسي، وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «الوطن» السورية:
المتبادلة، هي الاختلاف في الوثائق اللازمة للتعاون الاقتصادي والتجاري من ضبوط
وكشوف وجمارك وشهادات منشأ، والتي يجب توحيدها بأسرع وقت ممكن، وحل جميع العقبات
الإدارية والبيروقراطية بسرعة، وتوضيح الإجراءات والشروط المطلوبة للاستثمار
والتبادل التجاري، مثل قاعدة الضرائب وإمكانيات وإجراءات والوثائق المطلوبة
للاستثمار في البلدين. وعند حل كل تلك الإشكاليات نحدث نقلة نوعية في العلاقات
التجارية بين البلدين.
الأعمال الروس والسوريين، وتمكين التواصل فيما بينهم وتطوير علاقاتهم. وهذا ما
يمكن أن تقدمه مجموعة الاتصال التي تحدثنا عن ضرورة إنشائها.
الصغيرة والمتوسطة وإقامتها في مناطق حرة، فسوف يكون إنتاجها كبيراً وداعماً
للاقتصاد. وهذا ما تقوم به روسيا اليوم. ويمكن أن يتم تبادل للمنتجات وتعاون حقيقي
في تلك المشاريع، بحيث يستفيد الاقتصاد السوري والروسي بشكل مهم”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث