الرئيسية / منوعات / منوع / “الدليل الشامل”.. مشروع خدمي للسوريين

“الدليل الشامل”.. مشروع خدمي للسوريين

سما الرحبي

“الدليل الشامل” مشروع خدمي، خطى خطواته الأولى في مدينة غازي عنتاب،
جنوب تركيا، حيث كوّن السوريون تجمعاً هائلاً، إذ وصلت أعدادهم إلى حوالي 500
ألفاً، موزعين بين المدينة والمخيمات. بدأ المشروع بعد معاناة أصحاب الفكرة للحصول
على الخدمات والمعلومات في المدينة، كون اللغة التركية هي اللغة الأساسية المحكية،
والكثير من السوريين لا يتقنونها.

فكان هدفهم، تشكيل أكبر تجمع سوري عبر الدليل، سواء من
المشتركين أو مقدمي هذه الخدمات بكافة القطاعات، الذين يعملون على ضم التجمعات
المهنية المتشكلة في مدينة غازي عنتاب إلى المشروع، فيكون صلة وصل بين صاحب الحاجة
والخدمة، بشكل يزيد من وحدة وتماسك المجتمع السوري المغترب، لتعم الفائدة على
الجميع.

“زاهر الحلبي”، طالب في جامعة غازي عنتاب، اختبر العمل لفترة
مؤقتة مع شركة مشابهة لفكرة الدليل الشامل، أُسست في حلب عام 2008. انتقلت الشركة
بعدها إلى لبنان، واستمرت هناك، بينما اضطر هو للمغادرة إلى تركيا مع أهله، وهناك التقى
صدفة بالمهندسة ناريمان عكش، وعرض عليها الفكرة، شجعته وبدأ العمل جدياً على المشروع
في التأسيس ووضع الأهداف.

الخطوة الأولى كانت الدليل الطبي. اعتمدت خطة العمل على تشكيل مجموعات مؤلفة من
ثلاثة إلى أربعة أشخاص ومشرف. تقوم هذه المجموعات بجمع معلومات دقيقة عن كافة
الأمور المتعلقة بالمجال الطبي من عناوين الأطباء وأرقامهم واختصاصاتهم وأوقات
المناوبة، وكذلك جميع الخدمات الصحية المجانية. ثم وضع هذه المعلومات تحت خدمة
السوريين عن طريق اشتراكهم بالدليل الشامل، حيث تصلهم رسائل
SMS بكافة جوانب
الموضوع.

توّسعت مجالات الدليل الشامل، لتصل جميع القطاعات
التعليمية والجمعيات الخيرية والعقارات والمنظمات المدنية والشؤون الطلابية
والتعليمية وحتى المطاعم.

تقول “ناريمان عكش” لـ “صدى
الشام”: “اعتمدنا على المشتركين أنفسهم في نشر الفكرة والتسويق للمشروع،
وذلك بالحديث عنه لجميع الأصدقاء والمعارف، وعرض حسوم وتخفيضات أو عمولة لقاء
المشتركين الجدد الذين أتوا عن طريقهم”.
وتضيف، “أما التمويل فكان أولاً من خلال عمل المجموعات المتطوعة للبحث عن
الخدمات والنشاطات والمعلومات، من خلال شبكة حلقية، فيما توسعت الدائرة التي قامت أساساً
على رسم اشتراك شهري للدليل، يساوي خمس ليرات تركية، تقسم بين العمولة لمن يأتي
بمشتركين جدد وبين الإدارة”.

يعتمد الدليل الشامل على تكبير قاعدة المشتركين لأكبر عدد ممكن من الناس،
فيعمل على تدعيم العلاقات بمختلف القطاعات، والترويج الإعلاني من الفعاليات
المختلفة التي تريد وضع عروضها ضمن صفحاته.

يضيف زاهر: “للقطاع السياسي مكان في الدليل الشامل أيضاً، إذ يحوي
العديد من الوثائق التعريفية بالأحزاب العاملة حالياً بالشأن السوري، التي تقدم
للمشتركين المهتمين معلومات أساسية ومختصرة، وذلك لتثقيف المشتركين وتسهيل انخراطهم
السياسي في هذه الأحزاب والتجمعات، بالإضافة إلى فرص العمل والورشات التدريبية المقامة
في عنتاب بمختلف المجالات، وكذلك المناقصات والفرص الاقتصادية للتجار”.

جلب المعلومات لقاعدة بيانات المشروع يعتمد على الجميع، كل من يعرف أو
يعمل، لديه فرصة بإضافة معلومات دقيقة وجديدة حول قطاع معين، يخبر بها القائمين
عليه لتصل لأكبر عدد من سوريي المدينة الحدودية.

يتبع الدليل الشامل مكتب استشاري أو استعلامات، بأرقام معينة تستقبل
الاتصالات من أي سوري متواجد على الأراضي التركية حتى وإن لم يكن من ضمن
المشتركين، لتقديم مختلف الخدمات التي يرغب أصحابها بنشرها، أو لتقديم المساعدة في
حقل معين من
حيث القرارات الجيدة، العمل، الإقامة، والتسجيل
في الفروع الجامعية، إذ يتضمن المكتب كادراً متكاملاً من محامين وخبراء تنمية
بشرية وإداريين
.

“الاتحاد الطلابي” من ضمن فعاليات المشروع، الذي يُعمل عليه
حالياً، ويُسعى من خلاله إلى توظيف الطلاب فيه، لتأمين أهم المعلومات والقرارات
وحتى الاستشارات وجميع النشاطات المتعلقة بالقطاع الجامعي والمنح مع نشرها لتصل
إلى جميع طلاب الاتحاد.

يحوي الدليل اليوم 1800 مشترك، تقول ناريمان، “طلبنا الترخيص من
الحكومة المؤقتة، كشركة سورية خدمية عاملة في تركيا، وفشلنا، لذلك نسعى للحصول على
الدعم من جهات دولية، فقدمنا مشروعنا إلى
UN للحصول على الدعم المناسب، وحالياً
ندرس إمكانية تحويل قسم من التمويل لدعم مشاريع تنموية صغيرة خاصة بالسوريين، ولمساعدة
اللاجئين السوريين إغاثياً، أو حتى نشر إعلانات عن فرص لتقديم مشاريع صغيرة قابلة
للتنفيذ”.

ونهاية، طرح الدليل الشامل فكرة نشاط تم تنفيذه على
شكل حملة، جاءت بعنوان “تبرع بسعر سجائر يوم واحد”، وعلى مدى أسبوع، تم جمع
المبلغ في صندوق التبرع الموجود في جامعة غازي عنتاب، “سيكون بمثابة رأس مال
لخدمة مشروع مفيد للسوريين، أو صندوق تنمية مستدامة لمساعدة الطلاب، ودعم المشاريع
الصغيرة”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *