رحل آخر” الكبار” الملك عبد بن عبد العزيز
ونقول الكبار عمراً ومكانة، ونبدأ بالأخيرة فهو بعد أخيه فيصل الذي شارك في حرب
تشرين 1973 عبر قطع النفط السعودي، الملك الوحيد الذي كان له دور مؤثر على الساحة
العربية والدولية وقد يكون الأخير بعد عودة السديريين للحكم .
عرف عبد الله بخطه القومي العربي واهتمامه بالقضايا
العربية، حيث أطلق مشروعاً للسلام بين العرب وإسرائيل تمثل بمبادرته التي أطلقها
في قمة بيروت 2002 ،كما لعب دوراً أساسياً في الساحة العربية مستغلاً فراغ القيادة
في المنطقة، تمثل بوقوفه في وجه المشروع الإيراني، وإنقاذ البحرين من الوقوع في يد
إيران، ودعم إنقلاب العسكر في مصر على حكم الإخوان المسلمين، ودعم المعارضة
السورية لإسقاط نظام بشار الأسد.
أما “عمراً”، فيعد عبد الله آخر الحكام
الفعليين من أبناء عبد العزيز، فسلمان الملك الجديد غير مؤهل صحياً للحكم ومثله
ولي عهده مقرن وما تعيينه إلا تهيئة لصعود جيل الأحفاد للحكم، والمتمثل بمحمد بن
نايف ولي ولي العهد، وهو أمر خطط له الراحل عبدالله لتوريث ولده الأمير متعب قبل
أن ينقلب السديريون، ويستعيدوا قوتهم بالسيطرة على جميع مراكز السلطة في المملكة .
واضحاً وجلياً أن وفاة الملك عبد الله لم تكن كما أعلن عنها صباح الجمعة، بل هي
سبقت ذلك التاريخ بأيام عدة، جرى خلالها ترتيب البيت السعودي بالطريقة التي تم
الإعلان عنها، والتي أسفرت عن نجاح السديريين في العودة للإمساك بمقاليد الحكم في المملكة،
بعد 10 سنوات من تخطيط الملك الراحل ورئيس ديوانه ومدير مكتبه التويجري وابنه
الأمير متعب في محاولة توريث الحكم لنجله من بعده .
السديريون اقتنعوا بضرورة توريث الحكم لجيل الأحفاد، وهو ما دعا الأمير القوي،
أحمد بن عبد العزيز، وزير الداخلية الأسبق، ونائب وزير الداخلية الأسبق لأكثر من
30 عاما، إلى التنازل عن حقه في ولاية العرش بعد أخيه، لصالح ابن أخيه الأمير
القوي صاحب العلاقات القوية بالغرب وأمريكا، الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز،
الذي بات أول الأحفاد على سلم ولاية العرش بعدالأمير مقرن، حيث يتمتع بصغر السن
مقارنة بأعمامه، حيث لم يتجاوز الـ 55 من عمره، في حين يبلغ عمه الأمير مقرن، ولي
العهد الجديد 70 عاما.
وزيراً للدفاع ورئيساً للديوان الملكي، تعبيراً عن التوجه لتوريث الحكم للشباب، كون
نجل الملك لايتعدى سنه 35 عاماً، ودلالة على عزم السديريين السيطرة على مقاليد
الأمور، ويتوقع أن يتم تعيين أبناء الملك فهد والأمير سلطان المبعدين من قبل الملك
الراحل وبطانته عن دائرة التأثير.
بمحاصرة ولي العهد عن طريق تعيين رئيس لديوان ولي العهد، من أحد رجالهم، حيث كان
نائباً لرئيس ديوان الملك الجديد حين كان ولياً للعهد، ما يعني أن ولي العهد انقلب
على مخطط الملك عبد الله .
سياسة السعودية، وبخاصة العربية منها في وقت دقيق جداً تتسارع فيه الأحداث
الإقليمية بشكل خطير، كون السديريون معروفون بميلهم الشديد لأمريكا، وانقيادهم
الأعمى خلف سياستها في المنطقة.وهنا لا أستبعد دعم الأمريكان لهذا الإنقلاب
الناعم، خصوصاً بعد القطيعة بينهم وبين الملك عبدالله في آخر أيامه، لتهيئة الظروف لرجلهم محمد بن نايف للوصول للحكم .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث